مقالات

العُري تحت الأثواب المطرّزة… حين يكون الفقر في الرّوح لا في الجيب ….

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

الشّبعان المزيف وريحة الجّوع التي لا تخفى !!!!

اسمعني أيّها المدّعي المنغمس في أوهام الكبرياء !!!!
وافتح بصيرتك على حقيقة لا مفرّ منها ولا مهرب عنها ….
حين تحب أن ترتدي ثوب الشّبعان وتتغطرس في مشيتك وتتشدّق بلسان المترفين وتتطاول على النّاس بنظراتك المتعالية لا تنسَ أنّ رائحة الجّوع تنبعث من مسامك كالضباب السّام وتفوح من كلماتك كالعفن المستكين وتفضحك في كل التفاتة وكل إيماءة !!!!!
لأنّ الشّبعان طبعه غير ورائتحته غير ونظرة عينيه غير فالشبعان الحقيقي لا يحتاج أن يعلن عن شِبعه ولا أن يلفت الأنظار إلى مائدته ولا أن يتباهى بجيوبه المكتنزة أما أنت يا مسكين فكلما حاولت إخفاء جوعك العضال ازدادت رائحته فوحاناً وكلما تزينت بحلل الأغنياء فضحتك تفاصيلك الصغيرة وعريتك الكبيرة…..
لأن الشبعان طبعه السماح والفقير طبعه الإلحاح والشبعان يفيض عطاءً دون انتظار والفقير يتربص وينتظر والشبعان يعطي بلا حساب ….
والفقير يحسب كل فتات والشبعان لا يخاف الغد والفقير يبني القلاع على سراب الأماني وأنت يا من تظن أن الذهب يغطي فقر روحك وأن الخزائن الممتلئة تكفي لشراء هيبتك المفقودة دعني أحقنك بحقيقة مرة كالعلقم ….
مهما زورت ومهما جنيت ومهما جمعت وخبأت ومهما لمّعت صورتك بالحيل والمخادعات ستبقى شحاتاً هزيلاً في نظر من عاشرك عن كثب وعرفك منيح تمام.

هناك فقر لا تعالجه النقود وجوع لا تشبعه الموائد وعوز لا تسده الخزائن إنه فقر النفس ذلك السقم الذي يتملك الروح فيجعلك تبني شخصيتك على رمال الأكاذيب وتستمد قيمتك من مرآة الناس الزائغة وتظل تعدو خلف الإعجاب كمن يلهث وراء السراب ففقير النفس هو الذي يظل طاوي الكبد مهما التهم لأنه يأكل ليُرى لا ليشبع ويبقى عرياناً مهما ارتدى لأنه يلبس ليُعجب لا ليتدفأ ويضل معدوماً مهما جمع لأنه يكدس ليُباهي لا ليستغني ويموت جوعاً على مائدته الوافرة لأنه يعيش ليراه الناس لا ليعيش هو وهذا بعينه هو الفقر المقيت الفقر الذي لا تملؤه الدنيا بأسرها ولا تشبعه الخزائن بكنوزها ولا تسده الخيرات ببركاتها……

أما الذين عاشروك عن كثب وعرفوك من منبعك وشموا منك نفحات الجوع قبل أن تشمها أنت فأولئك لا تخدعهم الأقنعة ولا تموّه عليهم الحيل ولا تنطلي عليهم حكاياتك المزورة لأنهم يعرفون أن ابتسامتك مصطنعة لأن ريحة الجوع تطغى عليها وأن كرمك مؤقت لأن جوعك المزمن يفضحك في النهاية!!!!!
وأن ثقتك مهتزة كالبناء المشرف على السقوط لأن فقر نفسك يتسرب من كل شق وأن هيبتك مستعارة لأنها مؤسسة على جيوبك لا على جوهرك نعم يا مدعي الشبع ستبقى في مقلتهم شحاتاً حقيراً يتسول الإعجاب ويتسول المكانة ويتسول الاحترام الذي لا يستحق وشأنه شأن من يقف على الأبواب يمد يده إلى المارة……

لقد أوصلتك رسالتي وأيقنت أنك وعيتها ولكن دعني أجهر بها أكثر: لا يمكنك أن تحاكي الشبعان وأنت تتضور جوعاً من الداخل كما لا يمكن للصحراء القاحلة أن تحاكي البحر الخضم فالشبعان الحق هو الذي تمتلئ جوانحه قبل جيوبه وتتروى روحه قبل معدته ويمتد عطاؤه قبل امتداد يده فالشبعان الحق يعطي لأنه مكتنز وليس يكتنز ليعطي أما أنت فمهما عظمت ثروتك ستبقى فقيراً إلى الأبد لأن فقر النفس لا يشتريه الدينار ولا يعالجه الإكليل ولا يستره الثوب الموشى إنه الجوع الذي لا يرتوي والعطش الذي لا يروي والظمأ الذي لا ينقشع…..

فإن أردت حقاً أن تنعم بالشبع الحقيقي فلا تلتمسه في خزائنك بل التمسه في فؤادك املأ كيانك بالقناعة وروحك بالرضا ونفسك بالندى عندها فقط تذوق طعم الشبع الذي لا يزول ويشعر به الآخرون دون أن تنبس ببنت شفة أما أنت يا مدعي الغنى فاعلم أن ريحة الجوع التي تحاول إخفاءها ستبقى عالقة في أنفاسك إلى الأبد وستفضحك الليالي والأيام وستنكشف حقيقتك يوماً ما لأن الزيف وإن طال عمره يبقى زيفاً والغنى المزيف ليس إلا فقراً مضاعفاً ….
وكفى بالنفس فقراً من ظن الغنى بالمال والشبع بالطعام والعز بالجاه وهو من داخله أعرى من الصحراء الملتهبة وأجوع من رماد القبور……

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى