الحمامة التي لا تخادع .. الصّين تُعيد اختراع سماء الحروب بطائرها السّيبراني

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
تحرير وحدة الدّراسات العسكريّة !!!!
في خضم السّباق المحموم الذي تتصارع فيه الكبريات العظمى على امتلاك أقصى أسلحة الإبادة وأحدثها، انتهجت بكين منهجاً مختلفاً تماماً عن سرب المقاتلات الشّبحيّة أو حاملات الطّائرات العملاقة !!!!
لم تطلق قمراً صناعيّاً للتجسّس ولم تفصح عن صاروخ فرط صوتي جديد بل أزاحت الستار عن حمامة….
ليست الحمامة هنا رمزاً للسلام على نحو ما توحي به الأساطير بل تحولت في مخابر المهندسين الصينيين إلى كائن سيبراني هجين يجمع بين عبقرية المحاكاة البيولوجية وقسوة أدوات الاستطلاع القاتلة…
المشروع المعروف باسم “دوف” ليس مجرّد ابتكار تكنولوجي عابر وإنّما هو إعلان ثورة صامتة تهز أركان العقيدة العسكرية التقليدية في مقتل.
حين يرتدي الآلي جلد الطائر !!!!!
تمتد يدا هذا الطائر الإلكتروني إلى نحو سبعين سنتيمتراً ولا يتجاوز وزنه الكلي مئتين وستين غراماً وهو من نتاج جامعة الشمال الغربي للفنون التطبيقية حيث تمكن المهندسون من تحقيق كفاءة ديناميكية هوائية تلامس تسعين بالمئة من كفاءة الحمام الحي.
وبفضل نظام الدفع الكهربائي وجناحيه الخافقين استطاع الطائر التحليق لمدد قياسية بلغت ثلاث ساعات وخمس دقائق وثلاثين ثانية قبل أن تكسر جامعة بكين للعلوم والتكنولوجيا هذا الرقم لتصل به إلى مئتين وست وخمسين دقيقة في نسخة مطورة.
غير أن المفاجأة الأكثر إرباكاً للمحللين العسكريين تكمن في قدرة هذا الكائن الآلي على التخفي التام فهو يكاد يكون شبحاً لا تلتقطه مدارات الرادار ولا تميزه العيون البشريّة حتى إن طيور السماء الحقيقية ظلت تحلق إلى جواره في التجارب ويحكى أن صقراً انقض عليه في السماء ظناً منه أنه فريسة حية ليكون ذلك دليلاً مادياً على إتقان هذا التمويه الذي يجعله الأكثر خفاءً في عالم الدرونات.
ما تخفيه الأعماق خلف ذلك الريش الصناعي !!!
يتساءل المراقبون بقلق: ماذا تستطيع أن تحمل تلك الحمامة في أحشائها من فتاك؟؟؟؟؟
الجواب أنها مزودة بكاميرات فائقة الدقة ومنظومات ملاحية تعتمد على شبكات الأقمار الصناعية ووحدات اتصال مشفرة تجعلها عيناً ساهرة لا تغفل ….
وكشفت وثائق أن هذه الطيور الإلكترونية جرى نشرها في خمسة أقاليم صينية على الأقل لأغراض مراقبة دقيقة …
ويشرف على هذا البرنامج العملاق البروفيسور سونغ بيفنغ الذي حمل على عاتقه سابقاً قيادة مشروع تطوير المقاتلة الشبحية J-20 فيما تشارك في إنجازه أكثر من ثلاثين كياناً عسكرياً وحكومياً…
لكن الاستخدام المدني لتلك التقنية ليس سوى قمة جبل جليدي ففي آب من العام المنصرم بث تلفزيون جيش التحرير مشاهد لدرون آخر يحاكي هيئة الصقر وهو يحلق في أجواء مناورة عسكرية …
ذلك الطائر الجارح الاصطناعي المصنف ضمن فئة “المرنثوبتر” (ذوات الأجنحة الخافقة)، صُمم خصيصاً لمهام الاستطلاع العميق والضربات الجراحية النوعية.
نظرة الصقر وسلوك الحمامة.. حين تحاكي الآلة الغريزة !!!!!
هنا تبرز العبقرية الصينية في أبهى صورها إذ لم يكتفِ الباحثون بتقليد الشكل الخارجي للطير بل مضوا قدماً إلى استنساخ أنماطه السلوكية في ساحات الوغى…..
ففي رحاب جامعة بكين للعلوم والتكنولوجيا طوّر فريق بحثي دروناً مقلداً للنسر
بات قادراً على تمييز الأهداف وتعقبها عبر محاكاة التركيبة البصرية الفريدة لتلك الجوارح. وفي جامعة بكين للطيران والفضاء تم تدريب الخوارزميات الذكية على توليف سلوك الصقر في الهجوم وسلوك الحمامة في التضليل والاختراق لتكلل تلك الجهود باختبارات هي الأكثر دلالة حيث دمر نظام “الصقر” الإلكتروني أسطول “الحمامات” المنافس في زمن لا يتجاوز خمس ثوانٍ وثلاثة أعشار الثانية وهو ما لا يعد مجرّد تفوق عددي، بل إعادة تعريف لفلسفة الصراع الجوي برمتها.
الصناعة الهائلة التي تقلب كفة الميزان !!!!!
الرعب الحقيقي الذي يثيره هذا المشروع لا يكمن فقط في دقة التقنية أو عبقرية المحاكاة بل في القدرات الإنتاجية الأسطورية التي تسندها. فالصين بما تملكه من سلاسل توريد متكاملة وتعاون مثمر بين الأكاديميا والمؤسسات العسكرية تستطيع أن تخرج ملايين الطائرات اللا طيار سنوياً إلى خطوط الإنتاج …
وفي عام 2024 أزاحت بكين الستار عن نظام “السرب الواحد” الذي يطلق مئتي درون من على متن عدة شاحنات في آن واحد فضلاً عن الطائرة الأم “جيو تيان” القادرة على حمل أكثر من مئة طائرة صغيرة ليكون الحمام الإلكتروني لبنة في خلية نحل جوية قادرة على إغراق أشد منظومات الدفاع الجوي تحصيناً ….
ماذا تخبئ حمامة بكين لمستقبل الحروب؟؟؟؟
وصف المحلل العسكري المخضرم تيموثي آر هيث من مؤسّسة راند هذه التقنية بأنها تفتح أفقاً جديداً من التدخل غير المسبوق غير أن الحقيقة أشد تعقيداً….
ذلك أن هذه التكنولوجيا تعمل على طمس مفهوم الخطوط الأمامية وتبخيره فأي جيش يمكنه التصدي لعدو لا يتعرف على شكله ولا يسمع دبيب أجنحته ولا يستطيع الرادار تعقب مساره؟؟؟؟
بينما تنشغل العواصم الغربية بسباق الذكاء الاصطناعي والأسلحة الفائقة تطلق بكين حمامة في السماء والفارق الأكثر إيلاماً للمنظومة الدفاعية الغربية أن تلك الحمامة لا تخادع ولا تُرد ولا يعرف طريق العودة إلى الخلف .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




