رجال من نور …

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين تتحوّل الإنسانيّة إلى عبادة في مدينةٍ أنهكتها السّنوات العصيبة وامتحنت أهلها بألوانٍ من الصّبر والثّبات ما لا تحتمله الجّبال تبقى حلب مدينةً لا تُنجب التّجار والعلماء والمبدعين فحسب بل تُنجب أيضاً رجالاً ونساءً جعلوا من الرّحمة رسالة ومن العطاء طريقاً ومن خدمة النّاس عبادةً خالصة لله تعالى.
وفي زمنٍ باتت فيه الأضواء تلاحق كل عملٍ صغير وتتنافس فيه المنصّات على صناعة الشّهرة يبرز أناسٌ من طرازٍ نادر يهربون من المديح كما يهرب غيرهم من الذّم ويُخفون أياديهم البيضاء خشية أن يفسد الرّياء ما زرعته النّوايا الصّادقة .
هؤلاء هم الّذين يصدق فيهم القول إنّهم رجالٌ من نور .
ومن بين هذه النّماذج الإنسانيّة الرّفيعة تبرز عائلة الفداوي التي استطاعت أن تجعل من العمل الخيري سلوكاً يوميّاً ومن نجدة المحتاجين واجباً أخلاقيّاً ودينيّاً لا ينتظر مقابلاً ولا يبحث عن تصفيق .
فهم لا يرجون جزاءً من النّاس ولا يسعون إلى شكرٍ من أحد بل يمضون في طريق الخير بصمت المؤمن الذي يعلم أنّ أعظم المكافآت ليست كلمات الثّناء بل رضى الله سبحانه وتعالى .
إنّ القيمة الحقيقيّة لأي عمل إنساني لا تُقاس بحجم ما يُنفق بل بصدق النّيّة التي تقف خلفه .
وعندما نتأمّل ما تقوم به هذه العائلة الكريمة نُدرك أنّنا أمام مدرسةٍ أخلاقيّة متكاملة عنوانها الإخلاص وجوهرها الرّحمة وغايتها مرضاة الله .
فالعطاء الذي يُقدَّم بعيداً عن الكاميرات وأضواء الشّهرة يملك قوةً معنويّة تفوق آلاف الصور والخطب والشّعارات .
لقد أثبتت عائلة الفداوي أنّ الإنسانيّة ليست كلمات تُقال في المناسبات بل أفعال تُترجم على أرض الواقع .
فمن يخفّف ألماً عن محتاج ومن يرسم ابتسامةً على وجه يتيم ومن يمدّ يدّ العون لمن ضاقت به السّبل إنّما يُشارك في بناء مجتمعٍ أكثر تماسكاً وعدلاً ورحمة .
وهذه الأعمال النّبيلة لا تصنع الخير للآخرين فحسب بل تصنع الأمل في نفوس النّاس وتُعيد الثّقة بقيم التكافل والمحبّة التي قام عليها المجتمع السّوري عبر تاريخه .
ولعلّ أعظم ما يُميّز هذه العائلة أنَّ ما تقدّمه لا ينبع من رغبةٍ في الظّهور الاجتماعي ولا من بحثٍ عن مكانةٍ أو نفوذ بل من شعورٍ عميق بمخافة الله والإيمان بأن الإنسان يُقاس بما يمنحه لا بما يملكه وبما يزرعه في قلوب الآخرين لا بما يجمعه لنفسه.
إنّ الكلمات مهما بلغت فصاحتها تبقى عاجزةً عن الإحاطة بقيمة أولئك الذين اختاروا أن يكونوا جسوراً للخير بين الناس .
ومع ذلك فإنّ واجب الوفاء يفرض علينا أن نتوجّه إليهم بأسمى آيات المحبّة والتّقدير وأن نقول لهم إن أعمالكم النبيلة لم تمر مرور الكرام وإن بصماتكم الإنسانيّة تركت أثراً جميلاً في قلوب كثيرين وإن دعوات المحتاجين التي ترتفع في جوف الليل هي أعظم وسامٍ يمكن أن يحمله إنسان.
تحيّة حبٍّ واحترامٍ وامتنان لعائلة الفداوي .
تحيّة لأولئك الذين آمنوا أن الإنسان خُلق ليكون رحمةً لأخيه الإنسان.
تحيّة لمن جعلوا من العطاء لغةً ومن التّواضع خُلُقاً ومن رضى الله غايةً كبرى.
فهؤلاء ليسوا مجرّد فاعلي خير… بل رجال من نور .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




