متابعات

المعلّم السّوري .. بوصلة التّعليم بين الأصالة والرّقمنة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ تغطيّة خاصّة || مكتب دمشق
إعداد و متابعة :

نبيل قدّور
منال طربوش
هلا الحسين
تصوير : أحمـد دكر _ محمد سليمان

في لحظةٍ تتقاطع فيها تحوّلات التّعليم مع متطلّبات العصر الرّقمي … انطلقت اليوم فعاليات ملتقى المعلّمين الدّولي بالتنسيق مع نقابة المعلّمين ـ فرع دمشق وبالتعاون مع شركة TSB الدّوليّة لتطوير التّعليم والشّركة المتّحدة للإنتاج التّعليمي في حراك تربوي يضع المعلّم في صدارة مشهد النهوض بالتعليم وإعادة بناء منظومته على أسس أكثر حداثة وكفاءة !!!!

واحتضن المركز الثقافي العربي في كفرسوسة أولى الندوات الحوارية العلمية للملتقى !!!!
على أن تتواصل فعالياته على مدى ثلاثة أيام متتالية بين المركز الثقافي وأرض مدينة المعارض في دمشق ضمن فترتين صباحية ومسائية بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والتربويين والمعلّمين ……

التعليم يبدأ من المعلّم !!!!!

وفي افتتاح أعمال الملتقى أكّد نقيب المعلّمين السيد عبد الله بدرخان أن التطوّر والحداثة ينطلقان من التعليم وأن المعلّم يمثّل البوصلة الحقيقية لهذا التحوّل مشدّداً على أهميّة تمكين المعلّمين وتأهيلهم علمياً ومهنياً بما يتيح لهم الاضطلاع بدورهم في بناء سوريا الحرّة وصياغة مستقبلها التعليمي ……

وفي هذا السياق جاءت الرسالة الأساسية للملتقى واضحة ……
لا يمكن بناء تعليم حديث بمعلّم تقليدي كما لا يمكن أن تكون الرقمنة بديلاً عن القيمة التربوية للمعلّم بل أداة لتعزيزها وتوسيع أثرها ….

الأصالة التربوية في مواجهة تسارع العصر !!!!!

من جانبه شدّد الدكتور سالم الطنيجي الأكاديمي والخبير التربوي وأستاذ جامعة القاسمية في الشارقة على ضرورة الحفاظ على الأصالة التربوية بالتوازي مع تطوير أدوات التعليم ومناهجه !!!!!!
مؤكّداً أهمّية تأهيل المعلّمين للتعامل مع المناهج في سوريا الجديدة والعمل على تطوير المحتوى التعليمي بما ينسجم مع متغيّرات العصر المتسارعة والتحدّيات التي تفرضها التحوّلات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة……

وأشار الطنيجي إلى أن تطوير التعليم لا يقتصر على تحديث الكتب والمناهج وإنما يبدأ من إعادة تأهيل المعلّم بوصفه حجر الأساس في العملية التعليمية والقادر على تحويل المنهج من مادة جامدة إلى معرفة حيّة قابلة للتطبيق والتطوير…….

المعلّم.. العمود الفقري للنهوض بالتعليم !!!!!!

بدوره أكّد السيد محمود المداني المدير العام لشركة TSB لتطوير التعليم أن النهوض بالقطاع التعليمي في سوريا يمثّل أولوية تتطلّب رؤية متكاملة تبدأ من المعلّم باعتباره العمود الفقري للمنظومة التعليمية مشيراً إلى أن الاستثمار في قدرات المعلّمين وتطوير أدواتهم المهنية والمعرفية هو استثمار مباشر في مستقبل التعليم والمجتمع……

القيادة التعليمية.. مدرسة تُبنى من الداخل !!!!!

أمّا الدكتور جلال القدّومي رئيس مجلس إدارة مدارس الجود للإبداع والتميّز الدولية فسلّط الضوء على أهمّية القيادة التعليمية ودورها في تطوير المدارس وبناء مؤسّسات تعليمية قادرة على الاستمرار والنمو !!!!!
مؤكّداً ضرورة إتاحة التقنيات الحديثة في التعليم أمام المعلّمين وتحويل التكنولوجيا من خيار إضافي إلى جزء أصيل من البيئة التعليمية المعاصرة……

ويرى القدّومي أن المؤسّسة التعليمية الناجحة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من مبانٍ وتجهيزات وإنما بقدرتها على صناعة قيادة تربوية واعية وتمكين كوادرها وتوفير بيئة تدفع المعلّم والطالب معاً نحو الإبداع والتميّز……

التراث في المناهج.. هوية لا تُختزل !!!!!!

وفي محور متّصل بالهوية الثقافية أكد الدكتور راشد المزروعي الباحث في الأدب والتراث الشعبي الإماراتي ضرورة تأهيل المعلّمين لتدريس المناهج التراثية ولا سيّما في المرحلة الأولى من التعليم العام باعتبار أن بناء الأجيال لا ينفصل عن ترسيخ الوعي بالهوية والذاكرة الثقافية والتراث الوطني…..

ويبرز هذا الطرح أهمّية الجمع بين التحديث والهوية بحيث لا تتحوّل الرقمنة إلى قطيعة مع الجذور ولا تتحوّل المحافظة على الأصالة إلى عائق أمام التطوّر…….

من الأصالة إلى الرقمنة.. المعلّم أمام استحقاق جديد !!!!!

وأدار الجلسة الحوارية الدكتور فهمي البلاونة المدير التنفيذي للشركة المتّحدة للإنتاج التعليمي المالكة لمنصّات هوز تبيان سايفر سكوبراري وأكاديمية كلمن حيث أكد ضرورة تطوير أداء المعلّمين وتأهيلهم بما يحقّق التوازن بين الأصالة التربوية والمعرفة الرقمية…..

وشدّد البلاونة على أهمية البحث الجاد عن فرص التعاون والشراكة لنشر ثقافة الرقمنة والتحوّل الرقمي في قطاع التعليم خصوصاً في ظل التحوّلات الكبيرة التي تشهدها سوريا مؤكّداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى دعم الخبرات المحلية وتأهيل البنية التحتية التعليمية وتوفير الأدوات والمنصّات التي تمكّن المعلّم السوري من أداء رسالته بكفاءة أكبر……

ولعل الرسالة الأبرز التي خرجت بها الجلسة!!!!!
أن التحوّل الرقمي في التعليم لا يبدأ من الأجهزة والمنصّات بل من الإنسان القادر على استخدامها وتوظيفها تربوياً؛ فالمنصّة مهما بلغت تقنيتها لا تصنع تعليماً نوعياً من دون معلّم مؤهّل يمتلك المعرفة الرقمية والرؤية التربوية في آن واحد.

تكريم المتميّزين.. تقدير لمن يصنعون الفرق !!!!!!

واختُتمت أعمال الجلسة بتكريم الجهات والشخصيات المشاركة إلى جانب عدد من المعلّمين المتميّزين في رسالة تقدير لمن يواصلون أداء رسالتهم التعليمية وسط تحدّيات متراكمة ولمن يثبتون أن تطوير التعليم يبدأ بتقدير الإنسان الذي يقف في الصف ويصنع المعرفة ويؤسّس وعي الأجيال.

يأتي ملتقى المعلّمين الدولي في توقيت يحمل معه أسئلة كبرى حول مستقبل التعليم ودور المعلّم وموقع التكنولوجيا في المدرسة وحدود العلاقة بين الأصالة والحداثة…

وفي قلب هذه الأسئلة تبرز حقيقة واحدة: المعلّم ليس جزءاً من عملية التغيير فحسب بل هو نقطة انطلاقها….

فإذا كانت الرقمنة هي لغة المستقبل فإن المعلّم المؤهّل هو من يترجم هذه اللغة إلى معرفة والهوية التربوية هي التي تمنحها المعنى والاتجاه.

ومن هنا فإن معركة تطوير التعليم في سوريا لن تُحسم بكثرة المنصّات أو تحديث المناهج وحده وإنما ببناء معلّم جديد؛ متمكّن علمياً راسخ تربوياً واعٍ بهويته وقادر على امتلاك أدوات العصر الرقمي……

وهذا تحديداً هو الرهان الحقيقي الذي يضعه الملتقى أمام المعنيين بالتعليم: أن يصبح المعلّم السوري شريكاً في صناعة التحوّل لا مجرّد متلقٍ له.

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى