متابعات

ثلاثيّة مشهداني الصّناعية… منصّة متخصّصة لإعادة رسم خارطة الصّناعة السّوريّة وبناء الشّراكات العربيّة والدّولـيّة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ تغطيّة خاصّة
إعداد و متابعة : مكتب دمشق
نبيل قدور
منال طربوش
هالا الحسين
تصوير : أحمـد دكر – محمد سليمان

في مشهدٍ صناعي يعكس تحولاتٍ متسارعة في بيئة الأعمال السّوريّة احتضنت فعاليات «ثلاثيّة مشهداني الصّناعيّة» ثلاث تظاهرات صناعيّة متخصّصة جمعت تحت مظلّتها معرض سيريا بلاست للصناعات البلاستيكيّة بدورته السابعة ومعرض كيم إكسبو للصناعات الكيميائيّة بدورته السّادسة ومعرض روميكس للمواد الأولية بدورته الثالثة بمشاركة أكثر من 300 علامة تجارية من 13 دولة وعلى مساحة تجاوزت 10 آلاف متر مربع.

وقد شكّلت هذه التظاهرة الصناعية وفق ما أكده خلف مشهداني مدير عام مجموعة مشهداني الدولية للمعارض والمؤتمرات مساحةً نوعية للقاء المباشر بين المنتجين والمستوردين والمستثمرين وأصحاب القرار في مؤشر واضح على تنامي أهمية المعارض التخصصية بوصفها أدوات فاعلة لتحريك عجلة الاقتصاد وفتح قنوات جديدة للتعاون والاستثمار.

ولعل أبرز ما لفت أنظار الزوار خلال فعاليات المعرض الحضور اللافت للآليات وخطوط الإنتاج والمعدات الصناعية العاملة على أرض المعرض والتي عكست مستوى متقدماً من توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في العمليات الصناعية إلى جانب التنوع الكبير في المواد الأولية المعروضة والتي دخلت إلى السوق السورية بسهولة بما يعكس اتساع الخيارات المتاحة أمام الصناعيين لتأمين مستلزمات الإنتاج.

ولم تقتصر حركة الزوار والمشاركين على السوق المحلية إذ شهدت الفعاليات حضوراً من عدد من الدول العربية فضلاً عن مشاركة وزوار من الصين الأمر الذي منح المعرض بعداً إقليمياً ودولياً ورسّخ دوره كمنصة للتواصل الصناعي والتجاري العابر للحدود.

المعارض التخصصية… من العرض إلى الشراكة والعقود

وأوضح مشهداني أن المعارض التخصصية لم تعد مجرد منصات لعرض المنتجات والتعريف بالعلامات التجارية بل أصبحت بصورة متزايدة ساحات حقيقية لاستقطاب الشركاء وبناء العلاقات التجارية وفتح قنوات التعاون العربي والدولي.

وأكد أن المشاركين يدخلون هذه المعارض وهم يحملون أهدافاً واضحة تتجاوز الحضور البروتوكولي أو التسويقي لتصل إلى استقطاب شركاء جدد وتوسيع الأسواق وبناء العلاقات التجارية وإبرام العقود والاتفاقيات.

ووصف مشهداني المعارض التخصصية بأنها «معارض العمل الحقيقي على أرض الواقع» باعتبارها فضاءات للقاء المباشر وبناء الشراكات وتطوير العلاقات العامة والوصول إلى أصحاب القرار فضلاً عن كونها بيئة مناسبة لتوقيع العقود والاتفاقيات.

وأشار إلى أن المشاركة في المعارض المتخصصة تحقق للشركات أهدافاً أكثر دقة وفاعلية مقارنة بالمعارض العامة نظراً إلى سهولة الوصول إلى الشريحة المستهدفة ووجود الجمهور المهني المتخصص الذي يبحث تحديداً عن المنتجات والخدمات والحلول المرتبطة بمجال عمله.

وفي هذا السياق شهدت فعاليات ثلاثية مشهداني الصناعية توقيع اتفاقيتين خلال مراسم رسمية بما يعكس انتقال المعرض من مساحة للعرض والتعريف إلى فضاء فعلي لإنتاج فرص الأعمال وترجمة اللقاءات إلى شراكات واتفاقيات قابلة للتنفيذ.

كما أُقيمت ندوة حوارية تمثيلاً عن لجنة تجارة أوروبا وآسيا وإفريقيا تناولت خدمات الغرفة وآليات وشروط الانتساب إليها والامتيازات التي تقدمها للأعضاء وقد حظيت الندوة بتفاعل واسع من المشاركين والزوار لما توفره من معلومات وفرص للتواصل مع شبكات الأعمال والتجارة الدولية.

الصناعة السورية بين التكنولوجيا والانفتاح على الأسواق

وتكشف طبيعة المشاركات والتجهيزات التي شهدتها المعارض الثلاثة عن صورة مختلفة للصناعة السورية؛ صورة تتقاطع فيها الخبرة المحلية مع التكنولوجيا الحديثة وتتداخل فيها احتياجات السوق مع فرص التصدير والانفتاح على الأسواق الخارجية.

فوجود خطوط إنتاج وآليات ومعدات تعمل داخل المعرض إلى جانب الروبوتات والتقنيات الحديثة لم يكن مجرد عنصر استعراضي بل حمل رسالة واضحة مفادها أن الصناعة الحديثة أصبحت مرتبطة بقدرتها على مواكبة التحول التكنولوجي ورفع الكفاءة الإنتاجية وتقليل الكلفة وتحسين جودة المنتج.

وفي المقابل شكّل الحضور الواسع للمواد الأولية المتنوعة عاملاً مهماً للصناعيين باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستمرار العملية الإنتاجية وتوسيع قاعدة الصناعات التحويلية.

رعاة المعرض: حضور صناعي يعبّر عن الثقة بالسوق السورية

ولم يكن حضور رعاة ثلاثية مشهداني الصناعية حضوراً شكلياً بل حمل في مضمونه رسائل اقتصادية وصناعية متعددة تمحورت حول أهمية السوق السورية وضرورة دعم الصناعة المحلية وتعزيز الشراكات والاستثمارات.

وفي هذا الإطار أكد السّـيّد ابراهيم عمر الطّيب المدير التنفيذي لـمجموعة عمر الطيب القابضة المتخصصة في الصناعات الهندسية وخطوط الإنتاج أن المشاركة في المعارض التخصصية تمثل في جوهرها إثباتاً لموضع قدم الصناعة السورية في الأسواق المحلية والخارجية مشيراً إلى أن الصناعات السورية تمتلك القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية والتصدير إلى خارج القطر.

من جهته أشار السيد عبد الرحمن معاز ممثل شركة MG CHEM التركية إلى أهمية المشاركة في المعرض للتعريف بخدمات الشركة داخل سوريا وخارجها وعلى امتداد المحافظات السورية مؤكداً أن الحضور في مثل هذه الفعاليات يتيح التواصل المباشر مع الصناعيين والمهنيين والتعرف إلى احتياجات السوق.

ودعا معاز الصناعيين السوريين إلى العودة إلى الوطن الأم معتباً أن سوريا تقف أمام مرحلة تحتاج فيها إلى طاقات أبنائها وخبراتهم ولا سيما في ظل متطلبات إعادة الإعمار وإعادة بناء القطاعات الإنتاجية.

بدوره شدد السيد عبدالله رمو ممثل شركة مسار للعطور التركية على أهمية التواجد في المعارض والأسواق السورية مشيراً إلى أن حضور الشركة يأتي في إطار العمل على تأمين احتياجات السوق السورية من العطور والمواد الأولية اللازمة لهذه الصناعة.

كما دعا إلى ضرورة تقديم المزيد من التسهيلات وتذليل العقبات أمام التجار والصناعيين الراغبين في دخول السوق السورية بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية ورفع مستوى التبادل والاستثمار ويعزز قدرة السوق على استقطاب المزيد من الشركات والمنتجات.

أما الدكتور فواز الحلبي صاحب منشأة فواز الحلبي للصناعات البلاستيكية المتخصصة بإنتاج الأنابيب البلاستيكية بمختلف أنواعها فأكد أهمية وجود مختلف القطاعات والتخصصات الصناعية في سوريا معتبراً أن تكامل هذه القطاعات يمثل ضرورة أساسية لمرحلة إعادة الإعمار وبناء اقتصاد إنتاجي قادر على تلبية الاحتياجات المحلية.

ودعا الحلبي إلى تعزيز الشراكات بين الشركات السورية ونظيراتها الأجنبية بما يتيح نقل الخبرات والتكنولوجيا ودعم الصناعات السورية والمنتج المحلي وتوسيع قاعدة الإنتاج فضلاً عن المساهمة في خلق فرص عمل جديدة للقوى العاملة السورية.

ذهب إكسبو… المحطة المقبلة

وفي ختام حديثه كشف مشهداني عن المحطة المقبلة ضمن أجندة المعارض المتخصصة معلناً أن الموعد سيكون في 8 تشرين الثاني مع انطلاق معرض ذهب إكسبو للأحذية والألبسة والجلديات بدورته الثالثة لموسم خريف وشتاء على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع.

ويأتي هذا الحدث امتداداً لنهج المعارض التخصصية الذي تتبناه مشهداني والقائم على جمع المنتجين والمصنعين والتجار والمستثمرين ضمن منصات مهنية تستهدف القطاعات بصورة مباشرة بما يحول المعرض من مساحة للعرض إلى منظومة متكاملة لتوليد فرص الأعمال وبناء الشراكات وتحريك الأسواق.

وفي المحصلة تبدو ثلاثية مشهداني الصناعية أكثر من مجرد ثلاثة معارض متزامنة؛ فهي محاولة لإعادة تعريف وظيفة المعرض الصناعي في مرحلة اقتصادية دقيقة عبر تحويله إلى نقطة التقاء بين الصناعة والتجارة والتكنولوجيا والاستثمار وبين السوق السورية ومحيطها العربي والدولي.

وبين الآلات الذكية وخطوط الإنتاج والمواد الأولية والعلامات التجارية الدولية والاتفاقيات والشراكات تبرز رسالة واحدة بوضوح: أن إعادة بناء الصناعة السورية لا تبدأ من المصانع وحدها بل من بناء شبكة متكاملة من العلاقات والأسواق والشراكات والمعرفة والتكنولوجيا وأن المعارض التخصّصية يمكن أن تكون إحدى أهم منصات هذا البناء.

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى