الحوكمة كمنظومة معياريّة لإعادة هندسة السّلطة : تحليل في البنية المفاهيميّة لإنتاج القرار العام ….

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مـقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
تتبلور الحوكمة في الأدبيّات المعاصرة بوصفها الإطار المفاهيمي الأعلى…
الذي يُعيد تنظيم العلاقة بين السّلطة والمؤسّسة والمجتمع .
عبر منظومة معياريّة تتجاوز الطّابع الإجرائي….
إلى مستوى البنية النّاظمة لإنتاج القرار العام إذ تقوم الحوكمة على فرضيّة مركزيّة مفادها أنّ جودة الإدارة لا تُقاس بقدرة المؤسّسات على اتّخاذ القرار فحسب !!!
بل بقدرتها على تبريره وتفسيره وإخضاعه لآليّات رقابية مستقلّة….
تضمن اتساقه مع مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون !!!!
ومن هنا تتأسس الحوكمة كحقل معرفي متعدد التخصصات يتقاطع فيه علم الإدارة العامة مع الاقتصاد السياسي ونظرية الدولة…. والدراسات المؤسسية بما يجعلها إطارا تفسيريا لفهم كيفية تشكل السلطة!!!
وكيفية ضبطها ضمن حدود الشرعية المؤسسية ….
وفي هذا السياق لا تُختزل الحوكمة في مجموعة قواعد تنظيمية بل تُفهم كمنظومة معيارية تحدد شروط إنتاج….
و القرار العام وتوزيع الصلاحيات وتحديد المسؤوليات…
بما يمنع تركز القوة خارج البنى الرقابية الرسمية…
ويضمن اتساق الأداء المؤسسي مع مبادئ العدالة الإجرائية والفعالية التشغيلية…
وفي المستوى السياسي تُعد الحوكمة شرطا بنيويا لقيام الدولة الحديثة!!
إذ تقوم على ترسيخ استقلالية المؤسسات ..
وتحديد خطوط فاصلة بين السلطات التنفيذية والرقابية …
بما يسمح بإنتاج قرار عام قابل للمساءلة وقادر على الصمود أمام الضغوط البنيوية…
للنظام السياسي …
وفي المستوى الاقتصادي تشكل الحوكمة الإطار الذي يضبط الأسواق ويحمي المستثمرين ويمنع تضارب المصالح…
ويؤسس لبيئة أعمال قائمة على المعلومات المتماثلة…
والمعايير الموضوعية لا على الامتيازات والعلاقات الشخصية!!!
وفي المستوى الاجتماعي تتجلى الحوكمة كآلية لإعادة توزيع القوة داخل المجتمع …
عبر تمكين المواطنين من مراقبة الأداء العام..
وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد وضمان خضوع المؤسسات لرقابة المجتمع…
بقدر خضوعها لرقابة القانون!! وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن الدول التي نجحت في بناء منظومات حوكمة رشيدة استطاعت تعزيز قدرتها على إدارة المخاطر…
وتحقيق الاستقرار المؤسسي وجذب الاستثمار وتطوير عقد اجتماعي ..
هي أكثر توازنا واستدامة ..
مما يجعل الحوكمة عنصرا بنيويا في قدرة الدولة على التكيف مع التحولات الجيوسياسية!!! والتكنولوجية والاقتصادية التي تعيد تشكيل النظام الدولي….
وفي ضوء ذلك تصبح الحوكمة ليست مجرّد مصطلح تقني ولا شعارا إصلاحيا !!!
بل إطاراً معرفيّاً يُعيد تعريف مفهوم السلطة ذاته من حيث كيفية ممارستها وكيفية مراقبتها وكيفية توجيهها نحو الصالح العام ….
فهي في جوهرها هندسة معيارية للسلطة وتنظيم عقلاني للموارد وصياغة مؤسسية للقرار العام!!!
بما يجعلها الأداة الأكثر حسما في إعادة رسم حدود القوة في القرن الحادي والعشرين…
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




