من التّخطيط إلى التّقييم ..كيف تصنع جمعيّة مزيد الخيريَّة كوادرها الإنسانيّة باحترافيّة القيادة وروح الميدان ؟

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ تغطيّة خاصّة
إعداد : غالية صرماياتي
بحضور قيادي رفيع وتطبيق ميداني متكامل جمعيّة مزيد الخيريَّة تختتم دورة المراقبة والتّقييم وتصنع جيلاً جديداً من الخبراء
بالأمس تمّ بمقرّ جمعيّة مزيد الخيريَّة اختتام دورة المراقبة والتّقييم بحضور قيادي وتطبيق ميداني يُعيد تعريف العمل الإنساني .
فجمعيّة مزيد الخيريَّة تؤسّس لمدرسة جديدة في العمل الإنساني تقوم على الاحترافيّة والشّفافيّة والتّطوير المُستدام .
ففي إطار رؤيتها الطّموحة لبناء عمل إنساني متكامل لا يكتفي بتقديم العون بل يتجاوزه إلى قياس الأثر وضمان الجّودة احتفلت جمعيّة مزيد الخيريّة باختتام دورة المراقبة والتّقييم (M&E) التي أُقيمت على مدار الأيام الماضية بالتزامن مع إجراء الامتحان النّهائي الخاص بها في مشهد مهني أكَّد أنّ الجّمعيّة تسير بخطى ثابتة نحو أفق جديد من التّميُّز المؤسّسي والعمل الخيري المحترف.
فمنذ اللحظة الأولى لم تكن هذه الدّورة مجرّد برنامج تدريبي عابر أو نشاط جانبي يزيِّن جداول العمل بل جاءت لتترجم رؤية جمعيّة مزيد الخيريّة العميقة التي تؤمن بأنّ الارتقاء بالكوادر وتطوير الأدوات هو السّبيل الوحيد لضمان تقديم أفضل الخدمات الإنسانيّة والمجتمعيّة وأنّ العمل الخيري في عصرنا لم يعد يقبل العشوائيّة أو الاجتهادات الفرديّة بل بات بحاجة إلى علوم إداريّة وآليّات تقييم دقيقة تنقله من مرحلة العطاء العفوي إلى مرحلة الأثر المقاس .
فهم عميق للتقييم لا مجرّد متطلبات إداريّة
من هذا المنطلق أكّدت الجّمعيّة في افتتاحيّة الدّورة أنّ آليّات التّقييم الدّقيق وتتبُّع أثر المشاريع تمثّل أكثر من مجرّد متطلّبات إداريّة جامدة بل هي الرّكيزة الأساسيّة التي تنهض عليها كلّ جهود ضمان وصول الدّعم لمستحقيه بشفافيّة مطلقة وفاعليّة قابلة للرصد كما أنّها الأداة الأنجح لتحقيق الاستدامة في كلّ مبادرة وكل مشروع تسعى جمعيّة مزيد الخيريّة من خلاله إلى رسم الأمل على وجوه المستضعفين .
لقد أدركت القيادة الواعية في الجّمعية أنّ العمل الإنساني الحقيقي لا يُقاس بعدد الطّرود الموزّعة أو عدد المستفيدين فقط بل يُقاس بمدى دقة وصول المساعدات إلى من يستحقها وبمدى قدرة المؤسّسة على قياس الفارق الحقيقي الذي تُحدثه في حياة النّاس وهذه هي الرّسالة التي حملتها الدّورة إلى قلوب وعقول المشاركين .
حضور قيادي يعكس التّكامل المؤسّسي
وفي لفتة تؤكّد عمق الاهتمام الذي توليه جمعيّة مزيد الخيريّة لبناء كوادرها شهد ختام الدّورة حضوراً رفيع المستوى جمع أبرز القيادات التّنفيذيّة في الجّمعيّة حيث تقدَّم الحضور رئيس مجلس الإدارة الأستاذ نزيه اليوسف الذي جسَّد بوجوده دعم القيادة العليا لكلّ ما من شأنه تطوير الأداء المؤسّسي وإلى جانبه رئيس المتطوّعين الأستاذ المحامي أحمد السّالم الذي يُعدُّ المتطوّعون عينه التي يرى بها الميدان وذراعه التي يبني بها المستقبل ومدير الموارد البشريّة الأستاذ المدرب محمد زبيدة الذي قاد ورش العمل التّدريبيّة بحرفيّة عالية تجمع بين الخبرة الأكاديميّة والدّراية الميدانيّة ومدير الأنشطة الأستاذ فراس عبد الخالق الذي يُمثّل حلقة الوصل الحيويّة بين الإدارة والفريق المنفّذ على الأرض .
فهذا الحضور القيادي المتنوّع لم يكن مجرّد تكلُّفة بروتوكوليّة ولا تشريفاً يُضاف إلى الفعالية بل كان رسالة واضحة ومعلنة بأنّ جمعيّة مزيد الخيريّة تؤمن بتكامل الأدوار الإداريّة وأنّ بناء فرق العمل القادرة على الإنجاز لا يمكن أن يتحقّق بجهة واحدة أو بقائد واحد بل برؤية موحّدة تتقاسمها كلّ القيادات وبجهود متضافرة تلتقي عند هدف واحد هو الإنسان .
التّطبيق الميداني حيث تلتقي النّظريّة بالواقع
ولم تكتفِ جمعيّة مزيد الخيريّة بتقديم محتوى نظري للمشاركين بل أصرّت على أن تمنحهم فرصة حقيقيّة لخوض التّجربة قبل دخول الميدان فكان أن تضمّنت الفعاليات عقد اجتماع تنسيقي بين إدارة الجّمعيّة ممثّلة برئيس المتطوّعين وبين المتطوّعين تلاه انتقال الفريق إلى ورشة عمل تطبيقيّة مكثّفة بإشراف المدرّب القدير محمد زبيدة حيث تمّ وضع خطّة شاملة ومحكمة لمراقبة توزيع السّلل الغذائيّة بناءً على مشروع مقترح مسبقاً في محاكاة ذكيّة للواقع الميداني جعلت المشاركين يعيشون التّحديّات قبل مواجهتها.
وقد شملت الخطّة التي أعدّها الفريق بكلّ دقة واحترافيّة : تحديد الأهداف الاستراتيجيّة للمشروع بوضوح يمنع أيّ لبس وتحديد خط الأساس الذي تنطلق منه عمليّة القياس وتحديد القيمة المستهدفة التي يسعى المشروع إلى تحقيقها ثمّ الانتقال إلى تحديد المخرجات والنّتائج المتوقّعة وبناء مؤشّرات أداء دقيقة قابلة للقياس والتّحقق ثمّ تحديد طريقة الجّمع ومصادر الجّمع بكلّ أمانة مهنيّة والانتقال بعد ذلك إلى تصميم أدوات الجّمع والقياس وفق أعلى المعايير .
تطبيق عملي نموذجي يُحاكي الحقيقة
ولم يكتفِ الفريق بالتخطيط النّظري بل انتقل إلى مرحلة أكثر تقدّماً وأقرب إلى الواقع حيث تمّ إجراء تطبيق عملي نموذجي للمتطوّعين حول آليّة مراقبة توزيع المساعدات بهدف رئيسي واحد هو ضمان وصولها إلى مستحقّيها دون تسرُّب أو انحراف .
وفي هذا التّطبيق الميداني المصغّر قام المتطوّعون بجمع البيانات وتسجيلها في نماذج موحّدة صُمِّمت خصيصاً لهذا الغرض ثمّ توَّجوا عملهم بإدخال البيانات في نظام حاسوبي متخصّص لمعالجتها وتحليلها إحصائيّاً وبعد الانتهاء من مرحلتي المعالجة والتّحليل تمكّن الفريق من استخلاص النّتائج الدّقيقة المتعلّقة بتوزيع السّلل الغذائيّة وتحديد مواطن القوة التي ينبغي تعزيزها ومواطن الضّعف التي ينبغي معالجتها.
ومن الإبداعات اللافتة التي أظهرها المشاركون أنّهم قاموا بتحويل البيانات المجرّدة إلى مخطّطات بيانيّة واضحة المعالم تُسهِّل قراءة المؤشّرات وفهم الاتّجاهات ثمّ شرعوا تحت إشراف المدرب المباشر في كتابة تقرير مهني متكامل تمهيداً لإرساله إلى مدير الأنشطة والمشاريع ليُصبح هذا التّقرير أداة حقيقيّة لصناعة القرار وليس مجرّد وثيقة شكليّة تُودَع في الأدراج .
الامتحان النّهائي : قيادة وتقييم
وفي لمسة تؤكّد أنّ جمعيّة مزيد الخيريَّة لا تترك الجّودة للصدفة أشرف رئيس مجلس الإدارة الأستاذ نزيه اليوسف شخصيّاً على عمليّة تقييم المتطوّعين حيث تولّى توزيع أوراق الامتحان النّهائي عليهم في مشهد مهيب جسَّد حرص القيادة على متابعة أدق تفاصيل العمل عن قرب واهتمامها بقياس مخرجات الدّورة بدقّة قبل اعتماد المشاركين وتمكينهم .
لقد أرادت الجّمعيّة من هذا المشهد أن ترسل رسالة واضحة ألا و هي أنّ قيادة جمعيّة مزيد الخيريّة لا تكتفي بالإشراف البعيد ولا بالتقارير المكتوبة بل تنزل إلى الميدان وتجلس مع الكوادر وتقيِّمهم بنفسها لأنّ القدوة هي أقصر الطّرق إلى القلوب ولأنّ التّقييم الصّادق هو الباب الأوسع إلى التّطوّر الحقيقي .
بارك الله جهودكم وزادكم من فضله
وبهذه المناسبة العزيزة على قلوب الجّميع تتقدّم جمعيّة مزيد الخيريَّة بأسمى آيات التّهاني والتّبريكات إلى جميع المشاركين الذين أظهروا طوال فترة الدّورة تفاعلاً استثنائيّاً والتزاماً لافتاً لم يمر مرور الكرام فقد أثبتم أن التّطوّع في جمعيّة مزيد الخيريّة لا يعني فقط بذل الوقت والجّهد ، بل يعني أيضاً التّعلّم المستمر وتطوير الذّات وإتقان المهارات والسّعي الدّائم إلى التّميز .
نبارك لكم هذا الإنجاز الكبير الذي يُضاف إلى رصيدكم المهني والإنساني ونحن على ثقة تامة لا تتزعزع بأنّ ما تعلمتموه سيكون له الأثر البالغ في تعزيز جودة العمل الخيري وتطوير استراتيجيات العمل الميداني والمكتبي في جمعيتنا وبأنكم اليوم أكثر استعداداً من أي وقت مضى لحمل رسالة الخير بأسلوب مهني راقٍ يليق باسم جمعيّة مزيد الخيرية ويحقق تطلّعات مجتمعنا الذي نخدمه بإخلاص وتفانٍ.
معاً نصنع الأثر الأعمق والأكثر استدامة
جمعيّة مزيد الخيريَّة التي انطلقت من رحم المسؤوليّة المجتمعيّة تواصل اليوم مسيرتها بخطى واثقة نحو أفق أرحب . مؤكّدة أنّ التّميز المؤسّسي ليس شعاراً ترفعه بل منهجاً تعيشه وأنّ الشّفافيّة ليست كلمة في تقرير بل روح تسري في كل مشروع وأنّ التّطوير ليس حدثاً منفصلاً بل ثقافة متأصّلة في وجدان كل منتسب إليها.
معاً نستمر في التّعلّم ومعاً نصنع أثراً أعمق وأكثر استدامة لمجتمعنا فكلّ التّوفيق والنّجاح لجميع المشاركين ونحن على موعد مع إنجازات أكبر في المستقبل القريب إن شاء الله .
والله وليّ التّوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
جمعيّة مزيد الخيريّة
مزيد من العطاء ..
مزيد من الأثر ..
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً








































