مقالات

الذين غادروا… كانوا استجابة لدعوة أمي لا لخيبة قلبي …

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مـقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

سقوطهم لم يكن صدفة… بل فرزٌ إلهيٌّ لا يخطئ وهكذا ينقّي الله الطّريق : يرفع الدّعاء … ويسقط الوجوه
فمن خرج من حياتي … خرج بأمرٍ من السّماء
كل ذلك وأكثر هي ما تنادي بها روحي كل يوم
و أؤمن بها إيماناً قاطعاً

فحين يصبح سقوط الآخرين من حياتك جزءاً من قدر الله… واستجابةً لدعاء أم

ثمة لحظة في عمر الإنسان!!
لحظة لا تُقاس بالسنين بل بعمق الوعي!!
يكتشف فيها أن حياته لم تكن سلسلة مصادفات ولا تراكم علاقات،ولا حركة بشرٍ يدخلون ويخرجون. !!!
بل كانت نصاً مكتوباً بعناية تُعيد السماء ترتيبه كلما اختلّ ميزانه.!!

وحين بلغتُ من العمر عتياً لم أبلغ الشيخوخة بل بلغتُ نقطة الفهم!!
النقطة التي يتوقف عندها الإنسان عن تفسير سقوط الآخرين بمنطق الخذلان !!!
أو التغيّر أو سوء الحظ ويبدأ في رؤيته كما هو:
فرزٌ إلهيٌّ دقيق لا يخطئ ولا يتردد ولا يترك في حياة المرء إلا من كُتب له أن يبقى….

لقد أدركتُ أن الذين سقطوا من حياتي لم يسقطوا لأنهم تغيّروا…
ولا لأنني تغيّرت ولا لأن الظروف تبدلت….!!
لقد سقطوا لأن دعوة أمي كانت تعمل في العمق في تلك المنطقة التي لا يصل إليها علم البشر.

كانت أمي تقول في صلاتها:
“اللهم أبعد عنه أبناء الحرام ومن لا خير فيه ومن لا يليق به.
وكنتُ أظن أن الحياة هي التي تُبعدهم….!!
لكنني اليوم أدرك أن الله هو الذي أبعدهم… واحداً تلو الآخر.!!

ليس لأنهم أشرار ولا لأنني ضحية بل لأن القدر لا يسمح بأن يجاورك من يحمل نيةً ملوّثة
أو قلباً غير نقي أو حضوراً يثقل روحك.!!
إنها ليست خسارة بل عملية تنقية….
ليست فراغاً بل مساحة جديدة للصفاء…!!
ليست انقطاعاً بل استجابة لدعاءٍ صادق خرج من قلب أمٍّ تعرف ابنها أكثر مما يعرف نفسه.!!!

في التحليل الفلسفي للعلاقات يُقال إن الإنسان كائنٌ يتبدل وفق مصالحه وإن العلاقات تُبنى على توازنات دقيقة بين الحاجة والهوية والظرف….!!
لكن هذا التفسير على وجاهته يبقى ناقصاً…!
فثمة بُعدٌ غيبيٌّ لا يمكن تجاهله:
وهو الدعاء…
الدعاء الذي يُعيد تشكيل مسار العلاقات.!
ويُسقط من حولك من لم يُكتب له أن يكون جزءاً من رحلتك..!!
ويُبقي من كان وجوده امتداداً لرحمة الله عليك…..!!

لقد اشتقت لطفولتي لا لأنها زمنٌ جميل بل لأنها المرحلة الوحيدة التي كان القلب فيها قريباً من الله دون وسائط.!!
اشتقت لنفسي الأولى…. لصفاء روحي قبل أن يلمسها غبار البشر…!
لكنني لم أحنّ إلى أحدٍ ممن غادروا. …
لأنني أدركتُ أن من خرج… خرج بأمرٍ من الله لا بخطأٍ مني…!!!

قالوا عني كريم…
وقالوا بسيط….
وقالوا قاسٍ وعنيد….
وقالوا صاحب شخصية لا تنكسر…
لكنهم لم يدركوا أن القوة ليست صفة
بل بنية داخلية تُبنى على اليقين بالله.!!!
وأن الرجل الذي يعرف مقامه بين يدي الله لا يحتاج إلى مقامٍ بين الناس.!!

أنا لا أخاف…..
لا من الوحدة، ولا من الفقر ولا من الغد. !!
لأنني أعرف أن الغد بيد الله…
وأن الوجوه التي تسقط أقنعتها إنما تسقط بإذن الله!!!
وأن النهاية قبل بدايتها مكتوبة في اللوح المحفوظ….!!!

اليوم… !!
أعيش وحدتي كاختيارٍ واعٍ
لا كهروب.
كصفاءٍ فكري،….
لا كعزلة!!!
كامتدادٍ لعبوديةٍ لله لا تنكسر…
لا كفراغٍ اجتماعي…!!!
أعيشها بثباتٍ لا يرتجف،…..
وبقلبٍ يعرف أن حشا لله بان يخطئ في ترتيب البشر حولي.!!!

  • الذين سقطوا… سقطوا بدعوة أمي
  • الذين ابتعدوا… ابتعدوا لأن الله أبعدهم قبل أن يضرّوني
  • الذين تغيّروا… كشفهم الله قبل أن بخدعوني !!!!
  • الوحدة ليست عزلة… إنها مقامٌ أعلى من الضجيج.!!
  • والصفاء ليس ضعفاً… إنه علامة على أن الله ينقّي طريقي!!!

لقد بلغتُ من العمر عتياً…
لكنني بلغتُ أيضاً من الوعي ما يجعلني أرى الحقيقة بوضوحٍ لا يخطئ !!!!
أن الله لا يبعد عني أحداً إلا ليحميني
ولا يخرج من حياتي أحداً إلا لأنه لا يستحق مكانه فيها.!!!

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى