مقالات

رسالة مفتوحة إلى والدَي إحدى زوجاتي

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

في حضرة الشيطانين .. كيف صمت الوالدان عن ابنتهما التي فاقت شرّهما جميعاً؟
حين كان صمتكما عن ابنتكما أقسى من اتهاماتكما وأبلغ من كل الكلام

جالسٌ بينكما في ذلك المساء وأنا الذي دخلت حياتكما غريباً وخرجت من لقائكما محمّلاً بأسرار لم تخطر لي على بال.
هو عائد من سفره
وهي التي انتظرت
وجلسنا جميعاً.
ولم تمر دقائق حتى تحوّل المجلس إلى ساحة معركة ونارٌ تلفح الوجوه قبل أن تنطق الألسن..

نظر إليَّ والد زوجتي بعينين كجمرتين محتدمتين وقال بصوت يرتجف من غضبٍ دفين:
هذه المرأة يا بني أم زوجتك هي الشيطان في هيئة بشر.
إنها ماكرة خادعة لعوب بقلوب الرجال تسللت إلى روحي كالأفعى واستنزفت عمري كالعقرب التي تلدغ ولا تشبع.
إياك أن تثق بها فهي سمّ في ثياب عسل.!!

ثم التفتت إليها والدتها ونظرت إليَّ بعينين زرقاوين باردتين كثلجٍ لا تذوبه الشمس وقالت بصوت هادئٍ يقطر سمّاً:
لا تسمع له يا بني فهو إبليس بعينه رجلٌ يحيك المؤامرات في الظلام ويتلذذ بآلام الآخرين عاش على استنزاف من حوله وأنا كنت ضحيته سنواتٍ عجافاً. .
هذا الرجل هو الشرّ بعينه.
هو إبليس يذاته !!

وقفت بينكما مذهولاً وحسبت في نفسي أن الأمر لا يعدو أن يكون صراعاً بين مطلقين.
كلٌّ منهما يرى في الآخر شيطانه الخاص
وأن الأيام ستمحو هذه الصورة المشوهة. .
لكني كنتُ واهماً واهماً جداً.!!

مرَّت الأيام وتكشّفت الحقائق وتجلّت الصور.
ويا للهول!
لقد كان كل ما قالاه صحيحاً.
كل كلمةٍ نُطقت كانت جرحاً نازفاً وكل اتهامٍ كان حقيقةً عارية.
هو شرٌّ وهي شرٌّ .
واجتماعهما كان جحيماً لا يُطاق.!!

لكن المفاجأة التي هزّت كياني والتي لا زالت تتردد في أعماقي كصدى الزلازل هي أن كليكمافي خضمّ اتهاماتكما النارية وفي زوبعة كراهيتكما العمياء لم تذكرا ابنتكما ولو مرّة واحدة!

لا هو تحدّث عنها ولا هي نطقت باسمها.!!

صمتكما عنها كان أشدّ إيلاماً من اتهاماتكما وأبلغ من كل كلامٍ نطقتما به.
لأن الصمت هنا لم يكن فراغاً بل كان اعترافاً صامتاً بأنها تفوقت عليكما شرا وسما وكذبا وأن شرّها تجاوز كلّ ما يمكن أن يتخيله عقل أو يصفه لسان.!!

هي ابنتكما التي حملت في جيناتها شظايا روحيكما الشريرة المتمردة العفنة والتي صقلتها بيئة الصراع والكراهية بينكما.
حتى أصبحت نسخةً محسّنةً منكما وأكثر إتقاناً في فنون العهر الانساني !!

إنها تكذب كأوراقٍ مكشوفة وتتملّق بوجهٍ كالشمس وهي تخنقك من الخلف بيدين مرتجفتين.
تخطط لمكائدها كاستراتيجيٍّ محنّك تنتظر الفرصة كلوحش المفترس وتنقض في لحظة الضعف كلص غدار .
هي التي تبكي لتُبكي.
وتتألم لتمثل وتستعمل الدين سوطاً على رقاب على كل من مد يد العون لها وتقلب الحقائق حتى تؤمن هي بنفسها بأكاذيبها.!!

أيها الوالدان عتبي عليكما ليس لأنكما اتهمتما بعضكما….
فالتهم كانت صحيحة..
ولكن عتبي لأنكما أخفيتما عنّي أعظم حقائق هذا المثلث المأساوي سكتّما عنها وتركتما لي الغرق في بحرٍ لم تعلّماني كيف أسبح فيه.

وهنا في هذا المقام أتوجّه إلى كل قارئ عانى أو يعاني من علاقةٍ سامة لأقول له: ثق بحدسك انتبه للصامتين لا تترك حياتك في أيدي من لا يستحقونها
واطلب العون فالنجاة ممكنة والحياة بعد الخراب أجمل.!!
لا تثقوا بيبوت الثعابين فعشرتهم في بعض الأحيان أقسى من سوط وأعمق من جرح وأبلغ من كل اتهام.!!

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى