العالم يختنق بالنّفط… وسورية تبتكر استراتيجيّات النّجاة من حرب المضيق

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ الثّلاثاء الاقتصادي
بقلم : أحمد غريب قد _ مدير التّحرير
تُعدّ الأزمات الجّيو‑اقتصاديّة المرتبطة بالممرّات البحريّة الدّوليّة من أكثر الصّدمات تأثيراً على الاقتصادات الهشّة أو تلك التي تعاني من اختناقات هيكليّة مسبقة …
ويأتي اضطراب مضيق هرمز بوصفه ممرّاً يمر عَبره ما يقارب ثلث تجارة النّفط العالميّة كأحد أبرز النماذج التي تُظهر كيف يمكن لحدث عسكري محدود جغرافياً أن يتحوّل إلى موجة ارتدادية واسعة تطال أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتوازنات النقدية للدول المستوردة للنفط…
في هذا السياق.يبرز الاقتصاد السوري كحالة تحليلية خاصة إذ يتقاطع فيه عاملان :
الاعتماد النسبي على الواردات النفطية والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الخارجية….
ومن هنا تأتي أهمّيّة دراسة أثر حرب المضيق على الاقتصاد السوري وتحليل فعالية القرارات الحكومية في التخفيف من حدّة هذه الصدمة…
أولاً : مضيق هرمز كمتغير جيو اقتصادي عالمي
١. البنية الاستراتيجيّة للمضيق
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور لنحو ٢١ مليون برميل نفط يومياً، ما يجعله أحد أهم محددات استقرار أسواق الطاقة..
أي اضطراب فيه يؤدّي إلى :
١- ارتفاع فوري في أسعار النفط العالميّة
٢- زيادة كلفة التأمين البحري
٣- ارتفاع كلفة النقل والشحن
٤- اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية
٢. آليّة انتقال الصّدمة
وفق الدراسات الاقتصادية تنتقل صدمات الطاقة عبر ثلاث قنوات رئيسية:
١- قناة الأسعار : ارتفاع سعر النفط الخام
٢- قناة الكلفة : ارتفاع كلفة النقل والتأمين
٣- قناة التوقعات : اضطراب الأسواق المالية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة
هذه القنوات الثلاث كانت فعّالة في حالة حرب المضيق ما جعل أثرها واسعاً وعميقاً .
ثانياً : أثر حرب مضيق هرمز على الاقتصاد السّوري
١. صدمة الطّاقة وارتفاع كلفة الإنتاج
تعتمد سوريا على استيراد جزء من احتياجاتها النفطية عبر مسارات بحرية طويلة ومعقدة….
ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً ظهرت آثار مباشرة على:
١- كلفة الكهرباء
٢- كلفة المازوت الصناعي والزراعي
٣- كلفة النقل الداخلي
هذه الزيادة انعكست على أسعار السلع الأساسية
وعلى كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي ما أدّى إلى ضغوط تضخمية إضافية.
٢. ارتفاع كلفة الواردات
مع ارتفاع أسعار التأمين والشحن، ازدادت كلفة:
١- المواد الأولية الصناعية
٢- السلع الغذائية
٣- مستلزمات الدواء
٤- قطع الغيار
وهو ما أدّى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب وزيادة الضغط على سعر الصرف.
٣. تراجع القدرة التنافسية للصادرات
ارتفاع كلفة الإنتاج جعل السلع السورية أقل قدرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية خصوصاً في:
١- الصناعات الغذائية
٢- النسيج
٣- الصناعات الكيميائية الخفيفة
ما أدّى إلى تراجع العائدات بالقطع الأجنبي.
٤. تفاقم العجز التجاري
ارتفاع فاتورة الاستيراد مقابل ضعف الصادرات أدّى إلى :
١- اتساع العجز التجاري
٢- زيادة الطلب على القطع الأجنبي
٣- ضغوط إضافية على السياسة النقدية
ثالثاً: القرارات السّوريّة في مواجهة الصدمة… قراءة تحليلية
١. تعزيز الإنتاج المحلي
اعتمدت الحكومة السورية على استراتيجية تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر :
١- دعم مشاريع الطاقة البديلة في المناطق الصناعية
٢- تشجيع الصناعات الغذائية والدوائية
٣- منح تسهيلات لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة
هذه الإجراءات ساهمت في تخفيف الضغط على الطلب الخارجي…
وبالتالي تقليل أثر ارتفاع تكاليف الشحن…
٢. إدارة الموارد النفطية بفعالية أعلى
شملت الإجراءات:
٢- تحسين آليات توزيع المشتقات النفطية
٣- إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية
٤- تقليل الهدر في الاستهلاك
٥- دعم مشاريع إعادة تأهيل الحقول والآبار
هذه الخطوات خففت من أثر ارتفاع أسعار النفط العالمية على السوق المحلي.
٣_ سياسات نقدية ومالية للحد من التضخم
اعتمدت السلطات النقدية على:
١- ضبط حركة الاستيراد غير الضرورية
٢- تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار
٣- إدارة أكثر انضباطاً لسعر الصرف
وهي سياسات ساعدت في منع انتقال كامل الصدمة إلى الأسعار المحلية.
٤. دعم الصادرات وتنويع الأسواق
من خلال:
١- تقديم حوافز للشحن البري نحو العراق والأردن وروسيا
٢- تسهيل إجراءات التصدير عبر النافذة الواحدة
٣- دعم المشاركة في المعارض الخارجية
ما ساعد في الحفاظ على جزء من العائدات بالقطع الأجنبي…
رابعاً: تقييم أكاديمي لفعالية الاستجابة السّوريّة
١. الاستجابة السريعة
رغم محدودية الموارد اتسمت القرارات الحكومية بسرعة نسبية في مواجهة الصدمة..
وهو عامل مهم في إدارة الأزمات الاقتصادية.
٢. التركيز على الإنتاج بدل الاستهلاك
وهو خيار اقتصادي صحيح، إذ إن زيادة الإنتاج المحلي تُعدّ الوسيلة الأكثر استدامة لتقليل أثر الاضطرابات الخارجية.
٣. إدارة المخاطر بدل مواجهتها
لم يكن ممكناً منع تأثير حرب المضيق لكن كان ممكناً احتواء أثرها عبر:
١- تنويع مصادر الاستيراد
٢- دعم الإنتاج
٣- ضبط الأسواق
وهو ما تحقق جزئياً….
٤. محدودية القدرة على امتصاص الصدمات
رغم فعالية بعض الإجراءات و يبقى الاقتصاد السوري محدود القدرة على امتصاص الصدمات بسبب :
١- ضعف البنية التحتية
٢- محدودية الاحتياطات النقدية
٣- هشاشة سلاسل الإمداد
٤- ضعف القدرة الإنتاجية في بعض القطاعات .
و أخيراً تُظهر دراسة أثر حرب مضيق هرمز على الاقتصاد السوري أن الصدمات الجيو طاقية العالمية لا تُقاس فقط بمدى قرب الدول من بؤرة الحدث بل بمدى هشاشة بنيتها الاقتصادية وقدرتها على إدارة المخاطر .
ورغم شدة الصّدمة فإنّ القرارات السّوريّة من دعم الإنتاج المحلّي إلى الأزمات الجّيو‑اقتصاديّة المرتبطة بالممرات البحرية الدولية من أكثر الصدمات تأثيراً على الاقتصادات الهشّة أو تلك التي تعاني من اختناقات هيكلية مسبقة. ويأتي اضطراب مضيق هرمز بوصفه ممراً يمر عبره ما يقارب ثلث تجارة النفط العالميّة كأحد أبرز النماذج التي تُظهر كيف يمكن لحدث عسكري محدود جغرافياً أن يتحول إلى موجة ارتدادية واسعة تطال أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتوازنات النقدية للدول المستوردة للنفط .
في هذا السياق يبرز الاقتصاد السوري كحالة تحليلية خاصّة إذ يتقاطع فيه عاملان :
الاعتماد النسبي على الواردات النفطية والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الخارجية . ومن هنا تأتي أهمية دراسة أثر حرب المضيق على الاقتصاد السوري وتحليل فعالية القرارات الحكومية في التخفيف من حدّة هذه الصدمة .
أولاً: مضيق هرمز كمتغير جيو‑اقتصادي عالمي
- البنية الاستراتيجية للمضيق
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور لنحو 21 مليون برميل نفط يومياً، ما يجعله أحد أهم محددات استقرار أسواق الطاقة . أي اضطراب فيه يؤدّي إلى :
_ ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية
_ زيادة كلفة التأمين البحري
_ ارتفاع كلفة النقل والشحن
_ اضطراب سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية - آليّة انتقال الصدمة
وفق الأدبيات الاقتصادية تنتقل صدمات الطاقة عبر ثلاث قنوات رئيسيّة :
_ قناة الأسعار : ارتفاع سعر النفط الخام
_ قناة الكلفة : ارتفاع كلفة النقل والتأمين
_ قناة التوقعات : اضطراب الأسواق المالية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة
هذه القنوات الثلاث كانت فعّالة في حالة حرب المضيق ما جعل أثرها واسعاً وعميقاً
ثانياً: أثر حرب مضيق هرمز على الاقتصاد السوري
- صدمة الطاقة وارتفاع كلفة الإنتاج
تعتمد سوريا على استيراد جزء من احتياجاتها النفطية عبر مسارات بحرية طويلة ومعقدة. ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً ظهرت آثار مباشرة على :
_ كلفة الكهرباء
_ كلفة المازوت الصناعي والزراعي
_ كلفة النقل الداخلي
هذه الزيادة انعكست على أسعار السلع الأساسية وعلى كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي ما أدى إلى ضغوط تضخمية إضافية.
- ارتفاع كلفة الواردات
مع ارتفاع أسعار التأمين والشحن ازدادت كلفة :
_ المواد الأولية الصناعية
_ السلع الغذائية
_ مستلزمات الدواء
_ قطع الغيار
وهو ما أدّى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب وزيادة الضغط على سعر الصرف.
- تراجع القدرة التنافسية للصادرات
ارتفاع كلفة الإنتاج جعل السلع السورية أقل قدرة على المنافسة في الأسواق الإقليميّة خصوصاً في :
١ _ الصناعات الغذائية
٢ _ النسيج
٣ _ الصناعات الكيميائية الخفيفة
ما أدّى إلى تراجع العائدات بالقطع الأجنبي
- تفاقم العجز التجاري
ارتفاع فاتورة الاستيراد مقابل ضعف الصادرات أدى إلى:
_ اتساع العجز التجاري
_ زيادة الطلب على القطع الأجنبي
_ ضغوط إضافية على السياسة النقدية
ثالثاً: القرارات السورية في مواجهة الصدمة… قراءة تحليلية
- تعزيز الإنتاج المحلي
اعتمدت الحكومة السورية على استراتيجية تقليل الاعتماد على الاستيراد عبر :
_ دعم مشاريع الطاقة البديلة في المناطق الصناعية
_ تشجيع الصناعات الغذائية والدوائية
_ منح تسهيلات لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة
هذه الإجراءات ساهمت في تخفيف الضغط على الطلب الخارجي، وبالتالي تقليل أثر ارتفاع تكاليف الشحن.
- إدارة الموارد النفطية بفعالية أعلى
شملت الإجراءات :
_ تحسين آليّات توزيع المشتقات النفطية
_ إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية
_ تقليل الهدر في الاستهلاك
_ دعم مشاريع إعادة تأهيل الحقول والآبار
هذه الخطوات خففت من أثر ارتفاع أسعار النفط العالمية على السوق المحلي.
- سياسات نقدية ومالية للحد من التضخم
اعتمدت السلطات النقدية على :
_ ضبط حركة الاستيراد غير الضرورية
_ تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار
_ إدارة أكثر انضباطاً لسعر الصرف
وهي سياسات ساعدت في منع انتقال كامل الصدمة إلى الأسعار المحلية.
- دعم الصادرات وتنويع الأسواق
من خلال:
_ تقديم حوافز للشحن البري نحو العراق والأردن وروسيا
_ تسهيل إجراءات التصدير عبر النافذة الواحدة
_ دعم المشاركة في المعارض الخارجية
ما ساعد في الحفاظ على جزء من العائدات بالقطع الأجنبي.
رابعاً: تقييم أكاديمي لفعالية الاستجابة السورية
- الاستجابة السريعة
رغم محدودية الموارد، اتسمت القرارات الحكومية بسرعة نسبية في مواجهة الصدمة، وهو عامل مهم في إدارة الأزمات الاقتصادية. - التركيز على الإنتاج بدل الاستهلاك
وهو خيار اقتصادي صحيح إذ إن زيادة الإنتاج المحلي تُعدّ الوسيلة الأكثر استدامة لتقليل أثر الاضطرابات الخارجية. - إدارة المخاطر بدل مواجهتها
لم يكن ممكناً منع تأثير حرب المضيق لكن كان ممكناً احتواء أثرها عبر :
_ تنويع مصادر الاستيراد
_ دعم الإنتاج
_ ضبط الأسواق
وهو ما تحقق جزئياً.
- محدودية القدرة على امتصاص الصدمات
رغم فعالية بعض الإجراءات يبقى الاقتصاد السوري محدود القدرة على امتصاص الصدمات بسبب :
_ ضعف البنية التحتية
_ محدودية الاحتياطات النقدية
_ هشاشة سلاسل الإمداد
_ ضعف القدرة الإنتاجية في بعض القطاعات
تُظهر دراسة أثر حرب مضيق هرمز على الاقتصاد السوري أن الصدمات الجيو‑طاقية العالمية لا تُقاس فقط بمدى قرب الدول من بؤرة الحدث، بل بمدى هشاشة بنيتها الاقتصادية وقدرتها على إدارة المخاطر.
ورغم شدة الصدمة فإن القرارات السورية من دعم الإنتاج المحلي إلى ضبط الأسواق إلى إدارة الموارد النفطية
ساهمت في تخفيف جزء مهم من التداعيات ومنعت انتقالها الكامل إلى المستهلك .
لكن التحدي الأكبر يبقى في تعزيز مرونة الاقتصاد السوري عبر :
١- توسيع قاعدة الإنتاج
٢- تنويع مصادر الطاقة
٣- تطوير البنية اللوجستية
٤- دعم الصادرات
٥- بناء احتياطات استراتيجية للطاقة
وهي خطوات ضرورية لضمان قدرة الاقتصاد السوري على مواجهة الأزمات المستقبلية المرتبطة بالممرات البحرية العالمية.
ضبط الأسواق، إلى إدارة الموارد النفطية
ساهمت في تخفيف جزء مهم من التداعيات ومنعت انتقالها الكامل إلى المستهلك.
لكن التحدي الأكبر يبقى في تعزيز مرونة الاقتصاد السوري عبر:
٢- توسيع قاعدة الإنتاج
٢- تنويع مصادر الطاقة
٣- تطوير البنية اللوجستية
٤- دعم الصادرات
٥- بناء احتياطات استراتيجية للطاقة
وهي خطوات ضرورية لضمان قدرة الاقتصاد السّوري على مواجهة الأزمات المستقبليّة المرتبطة بالممرّات البحريّة العالميّة .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




