قبل أن تهتز الأرض تحت إيران … روسيا تفك شيفرة الحشد الأمريكي وتُعلن اللعبة تغيّرت

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين تتكلّم موسكو ترتجف الخرائط
ويجب على السّاسة أن يفهموا ما بين السّطور
ففي هذه لحظة التي تتجاوز السّياسة وتدخل في صميم فلسفة القوة !!
خرجت موسكو بسلسلة تصريحات لا تشبه أي خطاب دبلوماسي مألوف !!
تصريحات ليست مجرّد كلمات بل شيفرات استراتيجيّة تشير إلى أنّ العالم يقف أمام منعطف تاريخي !!
وأنّ الشّرق الأوسط يتحوّل من ساحة صراع إلى مختبر لإعادة هندسة النّظام الدّولي !!
روسيا لم تتحدّث بل أطلقت إنذاراً .
فما بين سطور هذا الإنذار تختبئ خرائط جديدة ومخاوف قديمة وأطماع تتجدّد !!
أولاً : ماذا قالت موسكو… وما الذي ترمز إليه؟
١ _ شويغو مجلس الأمن الروسي
تصريحه كان الأكثر خطورة والأكثر رمزيّة : ” هناك حشد عسكري أمريكي واسع قد يهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك مع إيران “
هذه الجملة ليست توصيفاً…!
إنّها إشارة.!!!
إشارة إلى أن موسكو ترى أن واشنطن لم تعد تفكر بضربات جوية بل بمعادلة جديدة:
معادلة الأرض لا السماء…!!
ومعادلة الأرض تعني تغيير الجغرافيا السياسية لا مجرد استهداف منشآت!!.
شويغو الذي يعرف معنى الحشد والتغيير كان يرسل رسالة مزدوجة :
١- إلى واشنطن: نراكم.!!
٢- إلى طهران: استعدي!!.
٣- إلى العالم: المرحلة القادمة ليست كالسابق.!
٢. لافروف – وزارة الخارجية الروسية
لافروف قال: ” هناك خيارات تتجاوز الضربات الجوية “
هذه الجملة في لغة الدبلوماسية الروسية تعادل صفعة على الطاولة!!!!
فالخارجية الروسية لا تتحدث عن خيارات إلا إذا كانت قد رصدت تحولًا في نوايا الخصم!!.
والإشارة هنا واضحة:
الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان عن نقطة كسر في بنية القوة الإيرانية!!!
وهذه النقطة لا تتحقق من الجو!!.
٣. الكرملين المتحدث الرسمي
قال إن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية: ” محاولة لفرض واقع جديد بالقوة. “
هذه ليست جملة سياسية…
هذه اتهام استراتيجي!!
فرض واقع جديد يعني أن موسكو ترى أن الحرب ليست ردًا بل مشروعًا!!.
والمشاريع لا تُنفذ بالصدفة بل تُخطط على الورق قبل أن تُنفذ على الأرض!!!.
٤. الدوما لجان الدفاع والخارجية
قالوا إن التحركات الأمريكية تشير إلى نية اختبار قدرة إيران على الصمود في عمليات توغل محدودة!!!!
هذه الجملة تكشف العقل العسكري الروسي:
فالتوغلات المحدودة هي البوابة الأولى للحرب البرية……
٥. المحللون العسكريون الروس المقربون من الدولة
تحدثوا عن سيناريوهات برية قيد الدراسة…
وهؤلاء لا يتحدثون عبثًا!!.
إنهم أصوات الظل التي تقول ما لا تستطيع الدولة قوله علنًا…..
ثانياً : ماذا تعني هذه التصريحات… وما الذي ترمز إليه؟
هذه التصريحات ليست تحذيرًا لإيران فقط، بل تحذيرًا للعالم.::
فروسيا تقول دون أن تقول:
١- إن الشرق الأوسط يدخل مرحلة ما بعد الردع.
٢- وإن الولايات المتحدة تبحث عن نصر استراتيجي يعيدها إلى قلب المنطقة.
٣- وإن إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة قبل أن تتغير عليها.
٤- وإن إيران تواجه أخطر اختبار منذ أربعة عقود.
والأهم:
أن موسكو ترى أن الحرب لم تعد رداً بل هندسة جديدة للشرق الأوسط……
ثالثاً : التّأثيرات الكبرى على اللاعبين الدوليين
- روسيا اللاعب الذي يرى النار من نافذة سوريا
روسيا تدرك أن أي هجوم بري على إيران سيعني:
١- تهديد وجودها العسكري في سوريا
٢- توسع الوجود الأمريكي قرب حدود نفوذها
٣- اضطراب أسعار الطاقة (سلاح روسيا الأول)
٤- احتمال انتقال الحرب إلى العراق وسوريا حيث تنتشر قواتها
لذلك موسكو تتحرك بمنطق الذئب الحذر:
لا تتدخل عسكريًا لكنها ترفع صوتها كي لا تُحاصر جيوسياسيًا…..
٢. الصين اللاعب الذي يفهم أن النار في الخليج تعني النار في بكين
الصين تقرأ الحرب بطريقة مختلفة:
١- إيران جزء من الحزام والطريق
٢- الخليج مصدر الطاقة
٣- أي حرب برية تعني اضطرابًا في التجارة العالمية
٤- وأي اضطراب يعني تهديدًا للنمو الصيني
الصين صامتة…
لكن صمتها ليس حياداً بل حساباً !!!!!
٣. أوروبا القارة التي تخاف من كل شرارة في الشرق الأوسط
أوروبا تعرف أن:
١- أي حرب برية تعني موجات لجوء جديدة
٢- وأزمة طاقة جديدة
٣- وانهياراً جديداً في الأمن الإقليمي
٤- وعودة الإرهاب إلى حدودها
أوروبا اليوم ليست لاعباً…
أوروبا متفرج مذعور.!!!
٤. الشرق الأوسط المنطقة التي تتحوّل من جغرافيا إلى ساحة اختبار…
الشرق الأوسط يقف أمام احتمالين:
١- إما أن يصبح جزءاً من الحرب
٢- أو أن يصبح ساحة لها
وفي كلا الحالتين سيكون الثمن زلزالاً سياسيّا…..
٥. إيران الدولة التي تُختبر قدرتها على البقاء
إيران تواجه:
١- حرباً جوية
٢- تهديداً بريت
٣- ضغطاً اقتصادياً
٤- حصار٨⁸ا سياسيّا
٥- واستنزافًا إقليميّاً
لكن إيران ليست دولة عادية:
إنها دولة ذات عمق جغرافي وعمق تاريخي وعمق استراتيجي…..
والهجوم البري عليها ليس مغامرة…
بل مقامرة وجودية….
ومن كل ذلك تقرأ عكس الاتّجاه نيوز الحدث على ان
روسيا لم تقل إن الهجوم البري سيحدث…
لكنها قالت ما هو أخطر:
إن العالم يتحرك نحو لحظة قد تُعاد فيها كتابة قواعد القوة.
وما بين سطور التصريحات الروسية يمكن قراءة ثلاث إشارات عبقرية:
١- الإشارة الأولى : أن واشنطن تبحث عن نصر نوعي …
٢- الإشارة الثانية: أن إسرائيل تريد تغيير قواعد اللعبة.
٣- الإشارة الثالثة: أن إيران تواجه اختبار البقاء
أمّا الإشارة الرّابعة الأخطر فهي أن موسكو تقول للعالم :
” إذا اشتعلت الأرض في إيران… فلن يبقى أحد خارج النّار . “
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




