مقالات

شرارةٌ تعبر أوروبا… زيارة الرّئيس أحمـد الشّـرع إلى ألمانيا تقلب الموازين وتُعيد رسم المشهد السّوري

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

زيارة الرّئيس أحمـد الشّـرع إلى ألمانيا لحظة مفصليّة تُعيد رسم خرائط القوة

زيارة الرّئيس أحمـد الشّـرع إلى ألمانيا ليست مجرّد رحلة بروتوكوليّة ولا لقاء دبلوماسي عابر إنّها حدث سياسي ثقيل الوزن يحمل رسائل تتجاوز حدود برلين ودمشق وتمتد إلى الإقليم بأكملهِ فالرجل الذي قاد مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق وفتح أبواب الانفتاح الدولي يدخل اليوم إلى قلب أوروبا بثقة المنتصر وبحسابات رجل الدولة

لماذا ألمانيا بالذات؟؟

ألمانيا ليست دولة أوروبيّة عاديّة فهي أكبر اقتصاد في الاتّحاد الأوروبي وهي الدّولة التي تستضيف مئات آلاف اللاجئين السّوريّين وهي اللاعب الأكثر تأثيراً في صياغة سياسات الهجرة وإعادة الإعمار واستقبال المستشار الألماني فريدريش ميرتس للشرع في زيارة رسميّة أولى يُعلن أنّ برلين قرّرت الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الشّراكة بعد أن كانت الزّيارة مؤجّلة منذ يناير ما يعكس حساسيّة الملفّات المطروحة ودقتها

التّأثير على الدّاخل السّوري و ملف اللاجئين من ورقة ضغط إلى ورقة تفاوض

ألمانيا تبحث عن حلول لملف اللاجئين الذي أثقل سياستها الداخلية والشرع يدخل المفاوضات من موقع قوة فبحث عودة اللاجئين أصبح بندا رئيسيا في اللقاءات وأي اتفاق سيعني بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في سوريا كما أن إعادة الإعمار ستكون محوراً أساسياً في المحادثات خصوصاً مع رفع جزء كبير من العقوبات بعد سقوط النظام السابق

و الاقتصاد السّوري بداية فك العزلة فمشاركة الشّـرع في منتدى اقتصادي ألماني سوري تعني أن دمشق تريد استثمارات لا مساعدات والرسالة واضحة سوريا تريد أن تبنى من جديد ولكن بأدوات اقتصاديّة حديثة وشراكات دوليّة لا عبر اقتصاد الحرب وهذا يتقاطع مع دعوات ألمانيّة داخليّة لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع سوريا ودعم تعافيها

و تلك الزيارة تأتي في لحظة إقليميّة مشتعلة تشهد صراعا لبنانيا إسرائيليا متصاعدا وتوترا تركيا كرديا مستمرّا وإعادة تشكيل التحالفات العربية ودخول سوريا من بوابة ألمانيا يرسل رسالة بأن دمشق تعود لاعبا إقليميا لا تابعا وأنها قادرة على فتح خطوط مع الغرب دون خسارة عمقها العربي

فأوروبا التي انسحبت طويلا من الملف السوري تعود اليوم عبر بوابة إعادة الإعمار واللاجئين وهذا يعني توازنا جديدا مع النفوذ الروسي والإيراني وانفتاحا اقتصاديا قد يغير شكل الاقتصاد السوري ودورا أوروبيا في صياغة مستقبل المنطقة

وهذه الزيارة تحمل رمزية لا يمكن تجاهلها فهي أول زيارة رسمية لرئيس سوري جديد إلى ألمانيا منذ ثلاثة عشر عاما بعد إعادة فتح السفارة الألمانية في دمشق وهي انتقال سوريا من دولة محاصرة إلى دولة تستقبل في قلب أوروبا وهي اعتراف دولي ضمني بأن مرحلة ما بعد الأسد أصبحت واقعا سياسيا مستقرا وهي صورة تقول إن الثورة التي أطاحت بالنظام السابق لم تكن فوضى بل كانت بداية دولة

فإن زيارة أحمـد الشِّرع إلى ألمانيا ليست حدثا عاديا بل نقطة انعطاف تاريخية تعيد سوريا إلى الخارطة الدولية وتفتح الباب أمام مرحلة سياسية واقتصادية جديدة تأثيرها سيمتد إلى الداخل السوري وإلى الإقليم وإلى أوروبا نفسها أما رمزيتها فهي إعلان صريح بأن سوريا تدخل مرحلة الدولة لا الساحة الشراكة لا العزلة البناء لا الحرب .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى