مقالات

العدالة الإلهيّة … ميزان لا يختل وإن طال الانتظار

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مـقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

فحين يرفع الله الظّالم ليهوي وحين يرفع المظلوم ليعلو

في سجلّ التّجربة الإنسانيّة الممتد عبر القرون يتكرّر مشهد واحد لا يتبدّل مهما تغيّرت الأزمنة وتبدّلت الوجوه
وهو أنّ الظّلم لا يدوم
وأنّ الطّغيان مهما اشتدّ لا يستطيع أن يقف في وجه سنن الله التي لا تتخلّف
وأنّ القوة التي تُبنى على القهر ليست إلا وهماً منتفخاً يلمع للحظة ثم ينطفئ
بينما الحق وإن تأخّر يبقى ثابتاً كجبل لا تهزّه الرّياح ولا تنال منه العواصف
فالله لا يترك الظالم يبطش عبثاً ولا يتركه يمد يده على الضعفاء بلا حساب
بل يفتح له الطريق حتى آخره ويمنحه من النفوذ ما يظن معه أنه فوق البشر وفوق القدر وفوق الناس
وهنا يبدأ الاستدراج استدراج هادئ عميق لا يراه إلا من أدرك قوانين العدل الإلهي
استدراج يرفع الظالم حتى يبلغ قمة لا يستحقها ثم يتركه هناك معلقاً بين السماء والأرض ينتظر لحظة السقوط التي لا يملك لها دفعاً ولا تأجيلاً

فإن انتقام الله لا يأتي بصوت مرتفع ولا بضجيج يملأ السمع
بل يأتي كزلزال صامت يبدأ من الداخل قبل الخارج
يبدأ من انطفاء البركة ومن ضياع السكينة ومن خوف ينهش القلب ومن قلق يطارد الخطوات ومن نوم يتحول إلى كابوس ومن وجوه كانت تبتسم ثم صارت تتبرأ ومن أبواب كانت تُفتح ثم صارت تُغلق ومن اسم كان يعلو ثم صار لعنة
ثم تأتي الضربة الكبرى
ضربة لا يتوقعها الظالم ولا يستعد لها
ولا يملك أمامها حيلة تأتي من حيث لا يحتسب
من يد كان يظنها أضعف من أن تمسه
من موقف صغير يهدم جبلاً من جبروته
من كلمة تكشفه من ورقة تفضحه من لحظة واحدة تسقطه كما تسقط الريح شجرة نخرتها الديدان من الداخل

أما المظلوم فإن الله لا يتركه ولو ظن أنه وحده
ولو ظن أن صوته لا يسمع
ولو ظن أن دموعه تضيع في الظلام
فالله يسمع والله يرى والله يعد للمظلوم نصراً لا يشبه نصر البشر نصراً يبدأ من الداخل من قوة تُزرع في القلب ومن نور يشتعل في الروح ومن صبر يُربّي العظمة ومن يقين يجعل المظلوم أكبر من جراحه
ثم تأتي النصرة الظاهرة حين تتبدل الأحوال وتنفتح الأبواب وتنقلب الموازين ويُرفع المظلوم فوق من ظلمه رفعة لا يستطيع أحد أن يمنعها
لأنها ليست من صنع البشر بل من صنع رب البشر
المظلوم حين يقول يا رب تهتز لها السماوات وتتحرك لها الأقدار وتُكتب له نجاة لا يستطيع الكون أن يعترضها

وهنا تتجلى الرسالة الإنسانية الكبرى التي لا يخطئها بصير وهي أن كرامة الإنسان ليست هبة من بشر ولا من سلطة ولا من قوة عابرة بل هي حق أصيل يحفظه الله ويرعاه
وأن الظلم مهما بدا قوياً هو في جوهره ضعف
وأن المظلوم مهما بدا منكسراً هو في حقيقته أقوى مما يظن
لأن الله معه ولأن العدالة وإن تأخرت لا تغيب ولأن التاريخ لا يخلّد إلا من وقف مع الإنسان لا من سحقه

فيا من ظلمتم الناس يا من أكلتم الحقوق
يا من سحقتم الضعفاء
يا من ظننتم أن الله لا يرى
يا من حسبتم أن القوة تدوم
يا من اعتقدتم أن الظلم ذكاء
وأن البطش شجاعة
وأن الناس لا تملك إلا الصمت اعلموا أن الله يمهل ولا يهمل وأن الظلم نار تأكل صاحبها قبل أن تحرق غيره
وأن دعوة المظلوم سهم لا يخطئ وأن الأيام دول
وأن الله إذا قال للظالم كفى انتهى كل شيء
وإذا قال للمظلوم قم قامت له الدنيا

إن الله لا يترك ظالماً مهما علا ولا يترك مظلوماً مهما انكسر .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى