مقالات

زلزال الحريّة .. كيف أعاد التّحرير التّوازن النّفسي للصحفيّين ..

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

في عيد الصّحافة العالمي تخرج سوريا من أنقاض الاستبداد لتُعلن للعالم أنّ الحريّة ليست مجرّد مساحة للتعبير بل هي شفاء نفسي جماعي للصحفيّين الذين عاشوا عقوداً تحت وطأة الخوف والرّقابة .
بعد التّحرير لم يعد الصحفي السّوري يكتب وهو يترقّب خطوات الأمن خلف الباب بل يكتب وهو مطمئن أنّ صوته مسموع وأنّ كلمته محميّة وأن الحقيقة التي يسطرها لن تُحوَّل إلى تهمة .

الحريّة كولادة نفسيّة جديدة
لقد كان التّحرير لحظة فاصلة ليس فقط في السّياسة والجغرافيا بل في أعماق النفوس .
الصّحفي الذي كان يعيش في قلق دائم أصبح اليوم يعيش في سكون داخلي ينام وهو مطمئن أنّ مقاله لن يُصادر ويستيقظ وهو واثق أنّ قلمه لن يُكسر
هذه الراحة النّفسيّة انعكست في :
_ تحرّر من الخوف المزمن الذي كان ينهش أعصاب الصّحفيّين ويجعلهم أسرى الرقابة الذاتيّة .
_ شعور بالكرامة المهنيّة حيث أصبح الصّحفي يحس أن عمله رسالة وطنية لا جريمة يعاقب عليها
_ انفتاح وجداني إذ صار الصّحفي قادراً على التّعبير عن ذاته بلا أقنعة ممّا أعاد الثقة بينه وبين المجتمع.

انعكاسات الراحة النّفسيّة على الصّعد كافّة :
١ _ سياسيّاً :
الصّحفي المطمئن نفسيّاً أصبح أكثر جرأة في كشف الفساد ومساءلة السلطة.
٢ _ اجتماعيّاً :
الراحة النّفسيّة جعلت الصّحفي أقرب إلى الناس ينقل همومهم بصدق ويشاركهم آمالهم بلا خوف.
٣ _ اقتصاديّاً :
رغم الضغوط الماليّة فإنّ الحريّة النّفسية دفعت الصحفيين إلى الإبداع والابتكار في إيجاد حلول جديدة للاستمرار.
٤ _ ثقافيّاً : الصحافة تحوّلت إلى منبر نقدي حي حيث يكتب الصحفي وهو متحرّر من عقدة الخوف مما أعاد للفكر النقدي مكانته.
٥ _ دوليّاً :
صورة الصّحفي السوري تغيرت أمام العالم، من ضحية القمع إلى نموذج للمثابرة والنهضة.

التّحدّي والرهان
صحيح أن بعض المؤسّسات الإعلاميّة تواجه أزمات مالية لكن الحريّة النّفسيّة التي نالها الصّحفيّون جعلت الكلمة أقوى من المال وجعلت الصّحافة السّوريّة قادرة على الصّمود أمام العواصف
الرهان اليوم هو على بناء إطار قانوني ومؤسّساتي يحمي هذه المكتسبات ويضمن استدامتها حتى لا يعود الخوف ليطرق أبواب الصّحفيّين مرّة أخرى .

ففي عيد الصّحافة العالمي سوريا تقدّم للعالم درساً خالداً ألّا و هو أنّ الحريّة لا تحرّر الكلمة فقط بل تحرّر الرّوح وأنّ الصّحفي حين يتحرّر من الخوف يصبح صوت الأمّة وضميرها الحي
و إنّ انتعاش الحريّة الصّحفيّة بعد التّحرير لم يكن مجرّد حدث سياسي بل كان زلزالاً داخليّاً أعاد للصحفيّين توازنهم النّفسي وأعاد للصحافة دورها الأصيل كمنارة للحق ورافعة للوعي .

سوريا اليوم تقول للعالم: الحرية تصنع الصحافة، والصحافة الحرة تصنع الأمم، والأمم الحرة تصنع تاريخًا لا يُمحى .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى