كيف أعادت السّياسات الحكوميّة تشكيل مسار النّمو في الاقتصاد السّوري

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ الثّلاثاء الاقتصادي
بقلم : أحمد غريب قد _ مدير التّحرير
في لحظة اقتصاديّة تتّسم بالتحوّلات الإقليميّة
وتراجع مستويات السّيولة
وتبدّل موازين العلاقات الدولية
يبرز الاقتصاد السّوري كحالة معقدة تجمع بين هشاشة البنية وظهور مؤشرات تعافٍ تدريجي.!! ورغم أن الاقتصاد ما يزال بعيداً عن مستويات ….
فإن البيانات الدولية الصادرة خلال العامين الأخيرين تكشف عن تحسن نسبي في الأداء الكلي مدفوعاً بجملة من الإصلاحات الحكومية التي تستهدف ضبط المالية العامّة وتوحيد السّياسات الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار
هذه القراءة تستند إلى أحدث تقارير البنك الدولي
وبيانات وزارة المالية السورية وتحليلات مؤسسات اقتصادية دولية.
أولاً : مؤشرات النمو
بداية مسار تعافٍ حذر
تشير أحدث تقارير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري
بعد انكماش بنسبة 1.5% في عام 2024 يتجه إلى تسجيل نمو يبلغ 1% في عام 2025.
ورغم تواضع الرقم إلا أنه يمثل أول نمو إيجابي منذ سنوات طويلة
ويعكس تحسناً في النشاط الاقتصادي داخل القطاعات الخدمية والتجارية.
كما تُظهر البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي ما يزال عند مستويات منخفضة مقارنة بما قبل الأزمة إلا أن وتيرة التراجع تباطأت وهو ما يشير إلى دخول الاقتصاد في مرحلة استقرار منخفض يمكن البناء عليها تدريجياً.!!
ثانياً : ضبط المالية العامة
أول فائض منذ للتحرير وحتى الآن
أحد أبرز التطورات الاقتصادية كان إعلان وزارة المالية السورية تسجيل فائض في موازنة عام ٢٠٢٦ بقيمة تقارب ………. مليارات ليرة سورية وهو أول فائض منذ عام التحرير
هذا الفائض لم يكن نتيجة زيادة استثنائية في الإيرادات فحسب بل جاء أيضاً نتيجة عدة عوامل اهمها!!
١- تشديد الإدارة المالية
٢- مكافحة الهدر والفساد
٣- تحسين كفاءة التحصيل الجمركي
٤- ضبط الإنفاق العام
وتشير البيانات إلى أن الإيرادات ارتفعت بنسبة 120% مقارنة بعام 2024، مدفوعة بتحسن النشاط التجاري وتفعيل أدوات الرقابة المالية.
ثالثاً: توحيد السياسات الاقتصادية خطوة نحو استعادة الثقة
تؤكد تقارير البنك الدولي أن الحكومة السورية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات مهمة لتوحيد السياسات المالية والنقدية في محاولة لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات الاقتصادية. !!
تشمل هذه الخطوات:
١- توحيد إدارة الموارد العامة
٢- تعزيز الشفافية في نشر البيانات المالية
٣- تحسين الحوكمة داخل المؤسسات الحكومية
٤- إعادة هيكلة القطاع المصرفي
هذه الإجراءات تُعدّ ضرورية في بيئة تعاني من نقص السيولة وتراجع الثقة بالعملة المحلية وارتفاع مستويات الاقتصاد غير الرسمي.!
رابعاً: بيئة الاستثمار
انفتاح محسوب رغم المخاطر
تشير التقارير الدولية إلى أن الحكومة السورية تعمل على جذب استثمارات خارجية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.!!
ورغم أن حجم الاستثمارات الفعلية ما يزال محدوداً فإن :
١- تحسن الوضع الأمني النسبي
٢- تخفيف بعض العقوبات الدولية
٣- عودة قنوات مالية محدودة للعمل
قد أسهمت في خلق بيئة أكثر ملاءمة لعودة النشاط الاقتصادي.
كما أن التوجه نحو إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي يمثل خطوة استراتيجية رغم استمرار القيود على التحويلات والوصول إلى الأصول المجمدة.!!
خامساً: قراءة تحليلية
ما الذي تعنيه هذه المؤشرات؟
- الاقتصاد السوري يدخل مرحلة التعافي البطيء
النمو المتوقع في 2025 لا يعكس انتعاشاً واسعاً لكنه يشير إلى تحول في الاتجاه العام بعد سنوات من الانكماش المتواصل. - السياسات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها
الفائض المالي وتحسن الإيرادات وتوحيد السياسات الاقتصادية كلها مؤشرات على تحسن في كفاءة الإدارة الاقتصادية.!!!!
٣. المخاطر ما تزال قائمة
تقارير البنك الدولي تحذر من:
١- استمرار نقص السيولة
٢- محدودية الوصول إلى التمويل الدولي
٣- هشاشة البنية التحتية
٤- استمرار التحديات الأمنية في بعض المناطق
٤. التعافي مرتبط بالاستقرار الأمني والسياسي
تحليلات المؤسسات الدولية تؤكد أن الأمن هو العامل الحاسم في قدرة الاقتصاد السوري على تحقيق نمو مستدام!.
تُظهر البيانات الدولية أن الاقتصاد السوري يقف اليوم عند بداية مسار تعافٍ حذر، مدفوعاً بإصلاحات حكومية تستهدف ضبط المالية العامة
وتحسين الحوكمة
وتوحيد السياسات الاقتصادية.
ورغم أن الطريق نحو التعافي الكامل ما يزال طويلاً، فإن المؤشرات الحالية تعكس تحولاً نوعياً في الأداء الاقتصادي وتؤكد أن السياسات الحكومية الأخيرة لعبت دوراً محورياً في خلق بيئة أكثر استقراراً وملاءمة للنمو .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




