مقالات

زيارة زيلينسكي وفيدان تضع سوريا في قلب الحسابات الدّوليّة

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
زيارة زيلينسكي وهاكان فيدان إلى دمشق .. تحوّل سياسي يُعيد رسم خرائط الشّرق الأوسط

في لحظة سياسيّة مشحونة بالتّحولات شكّلت الزّيارة المشتركة التي قام بها الرّئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية التّركي هاكان فيدان إلى دمشق حدثاً غير عابر في سجلّ العلاقات الإقليميّة .
فاللقاء الذي جمعهما بالقيادة السّوريّة لم يكن مجرّد محطّة بروتوكوليّة
بل خطوةٍ محسوبة بدقّة تحمل رسائل متعدّدة الاتّجاهات
وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التّفاعلات السّياسيّة في المنطقة.

دمشق تعود إلى الطاولة الدّوليّة
تأتي الزيارة في سياق مسار متدرّج لإعادة إدماج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي. فبعد سنوات من العزلة تبدو دمشق اليوم أكثر قدرة على استقطاب شركاء دوليين و ما يعكس تحوّلاً في نظرة العواصم الكبرى إلى دورها المستقبلي .
وجود زيلينسكي القادم من قلب صراع دولي مفتوح إلى جانب فيدان أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية التركية يضع دمشق في موقع مختلف موقع اللاعب الذي يُعاد حساب وزنه لا الدولة التي تُدار من خلف الستار .

و أوكرانيا تبحث عن موطئ قدم خارج أوروبا و بالنسبة لكيّيف فإنّ الانفتاح على دمشق ليس خطوة رمزية .
و أوكرانيا التي تخوض صراعاً مع روسيا تدرك أن الشرق الأوسط ساحة نفوذ حيوية و بناء علاقات مع دول المنطقة يمنحها أوراقاً إضافية في معادلات الطاقة والدبلوماسية .

الزيارة تحمل أيضاً رسالة مفادها أنّ كييف قادرة على التّحرّك خارج إطار الحرب وأنّها تسعى إلى توسيع شبكة تحالفاتها في لحظة دوليّة معقّدة .

و تركيا وسيط يوسّع دائرة نفوذه و وجود وزير خارجيتها في دمشق بالتزامن مع زيارة زيلينسكي يعكس رغبة أنقرة في تثبيت موقعها كوسيط إقليمي قادر على التواصل مع جميع الأطراف .
فتركيا تدرك أن أي ترتيبات مستقبلية في سوريا لن تكون مستقرة دون دور مباشر لها
وأن الانفتاح على دمشق يفتح الباب أمام تفاهمات أمنية واقتصادية قد تعيد رسم حدود النفوذ في الشمال السوري .

وهناك ملفّات ثقيلة على الطاولة
الاجتماعات الثلاثية تناولت ملفات حساسة و أبرزها :

١- إعادة الإعمار :
حيث طُرحت مشاريع مشتركة يمكن أن تستفيد منها شركات أوكرانية وتركية.

٢- الأمن الإقليمي :
خصوصاً ما يتعلق بضبط الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة.

٣- التعاون الاقتصادي :
بما يشمل الطاقة النقل والبنى التحتية.

هذه الملفّات ليست تقنية فحسب بل تحمل أبعاداً سياسية عميقة لأنها تعيد ترتيب العلاقات بين الدول الثلاث وفق مصالح متقاطعة.

و هناك انعكاسات داخليّة تعطي ثقة أكبر واستقرار محتمل و على المستوى الدّاخلي و تمنح الزيارة دمشق دفعة سياسية مهمة .
فهي تؤكّد أن الدولة قادرة على استعادة موقعها في النظام الدولي وأنها لم تعد محصورة في دائرة التحالفات التقليدية

و من الناحية الاقتصاديّة فأي تعاون أو استثمار محتمل سيؤدّي إلى تحريك عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل وتخفيف الضغوط المعيشية .

أمّا من الناحية السياسيّة فالانفتاح الخارجي غالباً ما ينعكس على الداخل عبر تعزيز الاستقرار وتوسيع هامش الحركة الدبلوماسية.

و هناك أيضاً انعكاسات خارجيّة أعادت رسم التوازنات فتحمل الزيارة تأثيرات متعدّدة :

١- تعزيز موقع سوريا كلاعب لا يمكن تجاهله في ترتيبات الشرق الأوسط.
٢- توسيع نفوذ تركيا كوسيط قادر على جمع أطراف متباعدة.
٣- فتح نافذة لأوكرانيا نحو الشرق الأوسط في لحظة تحتاج فيها كييف إلى دعم سياسي واقتصادي.

كما أن الزيارة قد تفتح الباب أمام تحالفات جديدةأو على الأقل تفاهمات تساهم في تخفيف التوترات الإقليمية.

فالزيارة ليست حدثاً عابراً بل مؤشر على مرحلة جديدة تتشكل في المنطقة و دمشق التي كانت خارج الحسابات لسنوات تعود اليوم إلى الطاولة من بوابة دبلوماسية واسعة تجمع بين أوكرانيا وتركيا.

أمّا الرسالة الأهم فهي أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة ترتيب وأن الدول التي تملك القدرة على التحرك بمرونة
كما فعلت دمشق في هذا اللقاء
ستكون الأكثر قدرة على التأثير في مستقبل المنطقة .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى