ثورة أشعلت الأرض وأطفأت عهد البائد فلترقد أرواح الشّهداء بسلام

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين انطفأ ليل البائد … واشتعل فجر الثّورة هذا ما يعيش عليه السّوريون اليوم …
فقد كان عهد النّظام البائد زمناً يشبه الليل حين يطول حتى يظن الناس أنّه قدرٌ لا فجر له…
ليلٌ كثيف لا تُرى فيه ملامح الدّولة …
بل تُرى ظلال الأجهزة ولا يُسمع فيه صوت القانون!!!
بل صدى الأوامر !!
ولا يتحرّك فيه الإنسان إلا كما يُراد له أن يتحرك….
خائفاً..
محاصراً…
منزوع الإرادة….
في ذلك الزمن لم تكن السلطة تُمارس بل كانت تُفرض….
لم تكن الدولة تُبنى بل كانت تُحرس.!!!
لم يكن المواطن يُعامل ككائن حي بل كرقم في سجل!!
أو كهمس في ممر…أو كظلّ يخشى أن يطول فيُرى….
لقد صاغ النظام البائد منظومته كما تُصاغ المتاريس:
من الخوف لبنة.. ومن الصمت لبنة.. ومن الرهبة لبنة…حتى صار الخوف جداراً يطوّق البلاد!!!
وصار الصمت سقفاً يطبق على صدور الناس….
وكانت الشخصيات الأمنية بما فيها تلك التي وردت أسماؤها في تقارير حقوقية وشهادات ضحايا جزءاً من هذا البناء المظلم…..
لا بوصفها أفراداً بل بوصفها أذرعاً لمنظومة كاملة جعلت من الترهيب لغة رسمية….
ومن القمع ممارسة يومية، ومن إذلال الإنسان وسيلة حكم.!!!
لم يكن السوري يخاف من السجن فقط…
بل من الطريق إلى السجن!!!
لم يكن يخاف من السؤال ؟؟؟
بل من الفكرة التي تسبق السؤال.!!
لم يكن يخاف من السلطة…
بل من ظلّها…من اسمها..من صمتها.. من حضورها الغامض الذي يسبقها إلى كل بيت.!!
وهكذا عاش السوريون دهراً في وطنٍ يشبه غرفة مغلقة:
هواءها مراقب وجدرانها صمّاء وأبوابها لا تُفتح إلا إلى الداخل…
ثم جاءت الثورة… فاهتزّ الجدار
لم تكن الثورة حدثاً سياسياً
بل كانت انفجاراً في بنية الوعي. ..
كانت لحظة انكسار الخوف.. وانكشاف المستور..
وانهيار القداسة التي أحاطت بمنظومة القمع….
في لحظة واحدة خرج السوري من صمته الطويل ووقف في مواجهة الليل وقال ما لم يُقل منذ عقود:
إن الإنسان أكبر من الخوف وإن الوطن أكبر من سجّانيه….
الثورة لم تغيّر الواقع فقط… بل غيّرت اللغة
تحوّل الهمس إلى هتاف…
تحوّل الخوف إلى وعي…
تحوّل المواطن من ظلّ إلى ذات.. من متلقٍ إلى فاعل..
من فردٍ معزول إلى جزء من شعبٍ يكتب تاريخه بيده…
الثورة لم تسقط جدار الخوف… بل مزّقته
لم يعد ذكر الأجهزة الأمنية يثير الرهبة ذاتها.!!
لم تعد الملفات تُطوى في الظلام.
لم تعد الأسماء تُقال همساً…
صار كل شيء يُناقش يُوثّق يُعرض يُحاكم ويُقرأ في ضوء النهار….
الثورة لم تكن احتجاجاً… بل كانت إعادة تعريف لسوريا…
أعادت تعريف الدولة :
من سلطة فوق المجتمع إلى عقد بين الناس…
أعادت تعريف المواطن:
من تابع إلى شريك…
أعادت تعريف العدالة:
من حلم مؤجل إلى مسار مفتوح…
و يقرأ المشهد عكس الاتّجاه نيوز كما يراه وعرف
نعم لقد انهار عهد النّظام البائد لأنه بُني على الخوف..
والخوف هشّ مهما بدا صلباً…
وانتصرت الثورة لأنها بُنيت على الوعي، والوعي نار لا تُطفأ.
اليوم حين تُفتح الملفات وتُعرض الشهادات وتُناقش أدوار المنظومة الأمنية في سياق حقوقي وقضائي فإن ذلك ليس مجرّد حدث…
بل إعلان بأن سوريا خرجت من زمن الظل إلى زمن الكشف،..
ومن زمن الصمت إلى زمن الصوت.. ومن زمن الخوف إلى زمن الإنسان…
إنه نصرٌ للذاكرة..
نصرٌ للكرامة..
نصرٌ لكل روحٍ صعدت وهي تؤمن أن الفجر آتٍ مهما طال الليل….
فاليوم حين تُناقش أدوار المجرمين مثل أمجد يوسف وعاطف نجيب في سياق التّحقيقات والملفات الحقوقيّة..
فإنّ ذلك لا يمثّل مجرّد حدث قضائي بل تحوّلاً تاريخيّاً في مسار العدالة السّوريّة…
إنّه انتصار لكل شهيد مات ظلماً…
لكل معتقل خرج مكسوراً لكنّه لم ينحنِ…
لكل أم حملت صورة ابنها ولم تجد قبراً تزوره…
لكل سوري قال في قلبه يوماً: “اللهم نفسي نفسي” ثم اكتشف أن الحق لا يموت….
فلترقد أرواح الشهداء بسلام..
وليعلم العالم أن السوريين لم ينسوا..
وأن العدالة مهما تأخرت قادمة.
إنه انتصار لكل شهيد..
لكل معتقل..
لكل أم حملت صورة ابنها..
ولكل سوري آمن بأن الحرية ليست حلماً… بل حقاً.
إنه نصرٌ للذاكرة..
نصرٌ للكرامة..
نصرٌ لكل روحٍ صعدت وهي تؤمن أن الفجر آتٍ مهما طال الليل…
فلترقد أرواح الشهداء بسلام.. فلترقد مطمئنة لأن الثورة لم تكن صرخة عابرة بل كانت وعداً مكتوباً بالنار ولأنّ دماءهم لم تذهب هدراً بل صارت جسراً يعبر عليه الوطن من ليل البائد إلى فجر الحريّة…
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




