( فوجيان ) الحاملة التي كسرت صمت المحيط وأعادت صياغة ميزان القوى العالمي ..

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين أطلقت الصّين حاملة الطّائرات فوجيان إلى البحر لم يكن الأمر مجرّد إضافة قطعة جديدة إلى أسطولها البحري بل كان وفق التّحليل الاستراتيجي إعلاناً صريحاً بأنّ بكين دخلت مرحلة جديدة من القوة البحريّة العالميّة .!!!
نعم إنّها فوجيان التي كسرت صمت المحيط وأعادت صياغة ميزان القوى العالمي وهنا تُعلن الصّين أنّ :
فوجيان ليست سفينة بل منصّة جيوسياسيّة عائمة تحمل على سطحها ملامح نظام دولي يتغيّر وتُعيد رسم خطوط القوة بين الشرق والغرب….
إنّها أول حاملة صينية من فئة السوبر كاريير وأول منصة آسيوية تمتلك نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي وثالث حاملة في العالم بعد الولايات المتحدة تستخدم هذه التكنولوجيا…..
وهذا وحده كافٍ لإعادة حسابات القوى الكبرى.
أولاً: فوجيان… ولادة قوة بحرية جديدة
١. نقلة تكنولوجية غير مسبوقة
فوجيان ليست مجرد تطوير للحاملتين السابقتين (لياونينغ وشاندونغ) بل هي قفزة جيلية كاملة:
٢- وزن يتجاوز ٨٠ ألف طن
٣- نظام الكهرومغناطيسي
٤- قدرة على إطلاق مقاتلات شبحية J-35
٥- طائرات إنذار مبكر KJ-600
٦- عمليات “سطح كامل
٧- جاهزية قتالية كاملة بحلول ٢٠٢٦
هذه المواصفات تجعلها أقرب إلى حاملات فورد الأميركية من أي منصة أخرى في العالم.
٢. بداية الأسطول الأزرق الصيني
وفق التحليل العسكري دخول فوجيان الخدمة يعني أن الصين:
١- لم تعد قوة إقليمية
٢- بل قوة بحرية عالمية قادرة على العمل خارج السلسلة الأولى من الجزر
٣- وقادرة على الوصول إلى غرب المحيط الهادئ والمحيط الهندي
إنها بداية مرحلة جديدة في الاستراتيجية البحرية الصينية.!!!
ثانياً: كيف تغيّر فوجيان ميزان القوى العالمي؟
١. في آسيا والمحيط الهادئ
فوجيان تُعد وفق التحليلات أكبر تحدٍ للوجود البحري الأميركي منذ نهاية الحرب الباردة….
وجودها يعني:
١- قدرة الصين على تنفيذ عمليات بعيدة المدى
٢- تعزيز نفوذها في بحر الصين الجنوبي
٣- زيادة الضغط على تايوان
٤- تقليص هامش المناورة اليابانية
إنّها ورقة قوة استراتيجية تغيّر قواعد اللعبة في المنطقة الأكثر حساسية في العالم.
٢. في المحيط الهندي
الهند تنظر إلى فوجيان بوصفها:
١- تهديداً محتملاً لخطوط الملاحة
٢- بداية لوجود صيني دائم في المحيط الهندي
٣- خطوة نحو تطويق استراتيجي طويل المدى
وهذا سيدفع نيودلهي إلى تعزيز أسطولها البحري بشكل غير مسبوق.
٣. في النظام الدولي
فوجيان تُعد وفق التحليل الأكاديمي رمزاً لتحول الصين من قوة اقتصادية إلى قوة عسكرية عالمية.
إنّها رسالة بأنّ بكين:
١- لم تعد تقبل بدور المصنع العالمي…
٢- بل تريد مكاناً في قمة الهرم العسكري الدولي …
وهذا يغيّر ميزان القوى العالمي بشكل جذري.
ثالثاً: الرسائل التي تريد الصين إرسالها للعالم عبر فوجيان
١. الرسالة إلى الولايات المتحدة
الصين تقول لواشنطن:
(لم تعد البحار حكراً عليكم.)
فوجيان هي أول منصّة آسيوية تقترب من حاملات نيميتز وفورد الأميركية…..
إنها إعلان بأن الصين قادرة على:
١- حماية مصالحها خارج حدودها
٢- الرد على أي ضغط عسكري
٣- منافسة الولايات المتحدة في المحيط الهادئ
٢. الرسالة إلى تايوان
فوجيان تحمل رسالة واضحة:
(الخيارات العسكرية موجودة… إن لزم الأمر.)
قدرتها على إطلاق مقاتلات شبحية وإنذار مبكر يجعلها منصة مثالية لأي عمليات بعيدة المدى.!!!
٣. الرسالة إلى اليابان وكوريا الجنوبية
الصين تقول:
(التوازن البحري القديم انتهى)
وجود فوجيان يفرض على طوكيو وسيول إعادة بناء استراتيجياتهما الدفاعية….
٤. الرسالة إلى روسيا
رغم الشراكة السياسية إلا أن موسكو تدرك أن الصين أصبحت تمتلك قدرات بحرية تفوق بكثير ما تمتلكه روسيا اليوم.!!
الرسالة هنا:
(الصين قوة بحرية عظمى… حتى لو لم تعلن ذلك)
٥. الرسالة إلى العالم النامي
الصين تريد أن تظهر كقوة:
١- قادرة على حماية طرق التجارة
٢- منافسة للولايات المتحدة
٣- شريك أمني محتمل للدول الباحثة عن بدائل
إنها رسالة نفوذ ناعم وصلب في آن واحد.
رابعاً: ماذا يعني هذا للمستقبل؟
وفق التحليل السياسي العسكري دخول فوجيان الخدمة يعني:
١- بداية سباق تسلّح بحري جديد
٢- إعادة تشكيل التحالفات في آسيا
٣- زيادة التوتر بين الصين والولايات المتحدة
٤- احتمال ظهور “ناتو آسيوي” مضاد للصين
٥- تحوّل المحيط الهادئ إلى مركز الصراع العالمي القادم
إنّها بيان استراتيجي مكتوب بالفولاذ وموقّع باسم الصين وموجّه إلى العالم بأسره برسالة واضحة
إنها تعلن …!!!
إن الصين وصلت… ولن تعود إلى الخلف.!!
وبهذا تدخل البشرية مرحلة جديدة من التنافس البحري حيث لم يعد المحيط الهادئ بحيرة أميركية..
ولا المحيط الهندي بعيداً عن النفوذ الصيني ولا النظام الدولي ثابتاً كما كان
نعم إنّها فوجيان هي الشّرارة… وما سيأتي بعدها قد يُعيد كتابة تاريخ القوة في القرن الحادي والعشرين .
ننتظر ونراقب ونكتب ….
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




