دمشق تفتح أبواب الاقتصاد … والمعارض تُعلن ولادة مرحلة جديدة ..

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ الثّلاثاء الاقتصادي
بقلم مدير التّحرير أحمد غريب قد
سورية الجّديدة اقتصاد ينهض من تحت الرّماد ومعارض ترسم ملامح مرحلة مختلفة
فلم تعد سورية اليوم مجرّد عنوان للأزمات والحروب كما حاول كثيرون تصويرها لسنوات طويلة بل بدأت تتحوّل تدريجيّاً إلى ورشة اقتصاديّة مفتوحة تبحث عن استعادة دورها التّاريخي كمركز تجاري وصناعي في المنطقة .
وبينما يراقب العالم التغيرات المتسارعة في المشهد السوري يبرز عامل لافت أصبح يشكل أحد أهم مؤشّرات التّعافي الاقتصادي :
كثرة المعارض الاقتصاديّة والتجاريّة والصّناعيّة التي عادت لتملأ المدن السوريّة بالحركة والاستثمار والأمل .
لقد أدركت سورية في السنوات الأخيرة أن المعارض ليست مجرد فعاليات بروتوكوليّة أو مناسبات دعائيّة بل أدوات اقتصادية استراتيجيّة قادرة على تحريك عجلة السوق وجذب رؤوس الأموال وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المنتج والمستهلك والمستثمر.
ومن هنا جاءت العودة القوية للمعارض الدولية والمتخصّصة في دمشق وحلب وغيرها لتعلن أن الاقتصاد السوري بدأ يستعيد أنفاسه بثقة أكبر.
وتكمن أهمّيّة هذه المعارض في أنّها تعكس أولاً حالة الاستقرار النسبي التي باتت تشجع رجال الأعمال والشركات على العودة إلى السوق السورية
فحين تشهد العاصمة دمشق عشرات المعارض في قطاعات الصناعة والطّاقة والبناء، والتكنولوجيا والنسيج والغذائيات فهذا يعني أن هناك دورة اقتصادية بدأت تتحرك من جديد، وأن السوق لم يعد يعيش حالة الجمود التي فرضتها سنوات الحرب والعقوبات .
كما لعبت هذه المعارض دوراً محورياً في دعم المنتج الوطني السوري الذي أثبت قدرته على المنافسة رغم كل الظروف القاسية فقد وفرت المعارض منصّة مباشرة للصناعيين السوريين لعرض منتجاتهم وعقد الصفقات وإيجاد شركاء جدد الأمر الذي ساهم في تنشيط الإنتاج المحلّي وزيادة فرص التصدير إلى الأسواق العربية والإقليمية .
ومن الناحية الاقتصادية البحتة فإنّ كثافة المعارض في سورية خلقت حركة مالية متشعّبة بدءاً من الفنادق والنقل والمطاعم والخدمات اللوجستية، وصولاً إلى شركات الإعلان والطباعة والتسويق أي أن أثر المعارض لم يقتصر على الشركات المشاركة فقط بل امتد ليشمل عشرات القطاعات المساندة ما أدّى إلى خلق فرص عمل جديدة وتنشيط السيولة داخل السوق المحلّيّة .
والأهم من ذلك أن هذه الفعاليات الاقتصادية أعادت بناء صورة سورية الاستثمارية أمام الخارج . فالمستثمر حين يرى شركات عربية وأجنبية تشارك في معارض دمشق الدّوليّة أو المعارض التخصّصيّة يدرك أن السوق السورية بدأت تستعيد جاذبيتها وأن هناك فرصاً حقيقية للنمو وإعادة الإعمار والاستثمار طويل الأمد.
ولا يمكن تجاهل الدور النفسي والمعنوي لهذه المعارض في الشارع السوري إذ إنها تبعث برسالة واضحة مفادها أن عجلة الحياة لم تتوقف وأن الاقتصاد السوري قادر على النهوض مهما كانت التّحدّيات.
فالمعرض الناجح لا يُقاس فقط بحجم المبيعات أو العقود بل أيضاً بحجم الثّقة التي يزرعها في نفوس الناس والمستثمرين .
ورغم العقوبات الغربية والصّعوبات المتعلقة بالطاقة وسعر الصرف والبنية التّحتيّة فإنّ سورية تحاول أن تبني نموذجاً اقتصاديّاً أكثر مرونة يعتمد على الإنتاج المحلّي والانفتاح التدريجي على الأسواق الصديقة.
وهنا تحديداً تظهر أهمّيّة المعارض كجسر حيوي بين الدّاخل والخارج وبين الطموح الاقتصادي والواقع العملي .
إن ما يحدث اليوم في سورية ليس مجرّد نشاط اقتصادي عابر بل بداية لتحول أوسع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة.
فحين تتحوّل المعارض إلى مواسم اقتصاديّة دائمة وتصبح دمشق وحلب منصّات للقاء المستثمرين والتّجار والصّناعيّين فإن ذلك يعني أن سورية دخلت فعلياً مرحلة جديدة عنوانها ( التعافي والإنتاج واستعادة الدور الاقتصادي التّاريخي ) .
سورية اليوم لا تبحث فقط عن إعادة إعمار الحجر بل عن إعادة بناء الاقتصاد والثقة والمكانة. وبين أروقة المعارض المزدحمة وصفقات رجال الأعمال وحركة الأسواق تتشكّل ملامح اقتصاد يُريد أن ينهض بقوة… ويّعلن أن المستقبل لا يُصنع بالانتظار بل بالعمل والانفتاح والإصرار .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




