مقالات

جيلٌ خُدِعَ بالوهم … كيف نهبتنا بوليوود وسرقت وعينا وكتبت لنا قدراً ليس لنا !

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
هناك خديعة كبرى لم تُكتب في كتب التاريخ ولم تُدرَّس في المدارس لكنها حفرت أخاديدها في أرواح جيلٍ كامل .
جيل الستينات … الجيل الذي لم تُسرق أمواله بل سُرقت أحلامه .
لم تُنهب أرضه بل نُهبت رؤيته للحياة.
ولم تُغتصب إرادته بل اغتُصبت مشاعره على يد كاميرا هندية بارعة في صناعة الوهم.

حين تحوّلت السينما إلى أداة استعمار ناعم لم تكن الأفلام الهندية مجرّد ترفيه .
كانت مشروعاً كاملاً لإعادة تشكيل الوعي.
كانت تُعيد صياغة مفهوم الحب والقدر والبطولة والظلم والعدالة حتى صار المشاهد يرى العالم بعين المخرج لا بعينه .

لقد دخلت تلك الأفلام بيوتنا بلا استئذان ثم دخلت قلوبنا بلا مقاومة ثم احتلت وعينا بلا معركة .

هذا هو الاستعمار الناعم لا يحتاج إلى جندي واحد يكفيه بطل وسيم وفتاة تبكي تحت المطر.

جيلٌ تربّى على رومانسية لا تشبه حياته نحن جيل الستينات
جيلٌ كان يظن أن كل فتاة هي البطلة المظلومة التي تنتظر فارسها.
وجيلٌ كان يظن أن كل قصة حب يجب أن تُتوَّج برقصة أو دمعة أو أغنية .

لكن الواقع كان قاسياً صامتاً بلا موسيقا بلا رقص بلا بطلات بريئات.
كان واقعاً يصفع لا يداعب و يُسقط لا يرفع.
يُعرّي الحقيقة ولا يجمّلها

لقد تربّينا على رومانسية لا تشبه أرضنا ولا فقرنا ولا صراعاتنا ولا أحلامنا الصغيرة التي كانت تُدفن تحت أقدام الحياة.

الوهم الذي جعلنا نرى العالم من نافذة خاطئة
كلما شاهدنا فيلماً كنا نخرج منه ونحن نرى الحياة كما يريدها المخرج لا كما هي.
صرنا نبحث عن فتاة تشبه بطلة الفيلم وعن حب يشبه الأغنية
وعن قدر يشبه السيناريو.

لكن الحياة ليست سيناريو
الحياة لا تُعاد كتابتها إذا لم تعجبنا.
ولا تُعاد اللقطة إذا أخطأنا ولا تُعاد النهاية إذا لم نحبّها.

لقد جعلتنا تلك الأفلام نعيش في عالم خيالي بينما كانت الحياة الحقيقية تمرّ بجانبنا دون أن نراها.

بينما كنا نحلم كان الفقراء يقفون خلف الكاميرا
المشهد الأكثر قسوة ليس في الفيلم بل خلف الفيلم .

هناك خلف الكاميرا
كان يقف الفقراء العمال البسطاء
الذين لا يملكون ثمن تذكرة السينما
ولا ثمن وجبة ولا ثمن دواء .

كانوا يشاهدون كيف يُصوَّر الفيلم الذي سيبيع الوهم لملايين البشر،
بينما هم لا يملكون حتى وهماً صغيراً يهربون إليه.

نحن كنا نعيش في عالم من الموسيقا والرقص وهم كانوا يعيشون في عالم من الجوع والعرق والظلم.

الحقيقة المُرّة الوهم تجارة ونحن الزبائن هناك فئة صغيرة جداً تحصد الملايين من بيع الوهم.
تبيعنا الحب والقدر والبطولة والدموع بينما شعوب كاملة تعيش تحت خط الفقر القاتل.

نحن كنا نشتري الوهم وهم كانوا يبيعونه.
نحن كنا نصدق وهم كانوا يضحكون .
نحن كنا نحلم وهم كانوا يحصدون.

جيلٌ كامل دفع ثمن الحلم نعم
فلقد دفع جيل الستينات الثمن الأغلى ثمن العمر الذي ضاع في مطاردة حلم ليس له ثمن المشاعر التي صُرفت على قصص لا تشبهه .
ثمن الوعي الذي تشكّل على يد كاميرا لا على يد الحياة .

لقد سرقتنا الأفلام الهندية لأنها وجدت فينافراغاً عاطفياً اجتماعياً و اقتصادياً فملأته بالوهم.

وجدت قلوباً تبحث عن جمالٍ مفقود فأعطتنا جمالاً مزيفاً.
وجدت شعوباً تبحث عن عدالة
فأعطتنا عدالة سينمائية لا وجود لها.
وجدت جيلاً يحلم فأعطته حلماً لكنه ليس حلمه .

نحن جيل الستينات
جيلٌ عاش في فيلم واستيقظ في واقع لا يشبه أي مشهد .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى