مقالات

حين يرفع لافروف صوته خلف الأبواب المغلقة ما الذي تخشاه موسكو حقاً من انفجار الشّرق الأوسط

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة


في منطقةٍ تتغيّر فيها التّحالفات بسرعة وتتصادم فيها المصالح الدّوليّة مع هشاشة الواقع المحلّي جاء التّحذير الرّوسي الأخير ليكشف عن قلق يتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية قلق يشير إلى أنّ الشّرق الأوسط يقف على حافة مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل توازنات القوة وتدفع المنطقة نحو مسار لا يمكن التنبؤ بنتائجه وهو ما يجعل الرسالة الروسية أكثر من مجرد موقف سياسي إنها محاولة لوقف انزلاق قد يترك أثراً عميقاً على مستقبل المنطقة والعالم

فلم يكن حديث وزير الخارجية الرّوسي مجرّد تعليق عابر بل كان انعكاساً لرؤية أوسع تتشكل في موسكو تجاه ما يحدث في الشرق الأوسط فالتوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل لم يعد مجرّد مواجهة محدودة بل أصبح جزءاً من مشهد إقليمي مضطرب تتداخل فيه الأزمات من سوريا إلى اليمن ومن العراق إلى البحر الأحمر ما يجعل أي تصعيد إضافي قادراً على خلق سلسلة من التفاعلات التي قد يصعب احتواؤها وفي هذا السياق بدا التحذير الروسي موجهاً إلى دول الخليج بقدر ما هو موجه إلى القوى الدولية التي تراقب المشهد من بعيد فموسكو ترى أن دخول الخليج في مواجهة مفتوحة سيحوّل المنطقة إلى ساحة صراع أوسع وسيضرب خطوط الطاقة والملاحة وسيعيد خلط الأوراق بطريقة قد لا تخدم استقرار المنطقة ولا مصالح القوى الكبرى التي تعتمد على استقرار الخليج في حساباتها الاقتصادية والسياسية كما أن روسيا التي تحاول الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف تدرك أن أي حرب واسعة ستجبرها على اتخاذ مواقف أكثر حدة وهو ما لا ترغب فيه في هذه المرحلة لذلك جاء التحذير الروسي محملاً برسالة واضحة مفادها أن الشرق الأوسط لا يحتمل مغامرات جديدة وأن أي خطوة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة
أما السؤال المتعلّق بما إذا كانت موسكو تمتلك معلومات خاصّة حول نوايا إسرائيل ؟
فهو سؤال لا يحتاج بالضرورة إلى إجابات استخباراتيّة فالتاريخ السّياسي للمنطقة يشير إلى أن التوترات الإقليمية غالباً ما تتوسع حين تواجه الأطراف المعنية ضغوطاً داخلية أو تحديات استراتيجية وهو ما يجعل موسكو تنظر إلى المشهد من زاوية أوسع ترى فيها أن منع الحرب ليس مجرّد خيار دبلوماسي بل ضرورة للحفاظ على توازن هش قد ينهار بالكامل إذا تحولت المواجهة الحالية إلى صراع إقليمي شامل

وهكذا يجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى أمام لحظة اختبار معقدة لحظة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى مع مخاوف الدول الصغيرة وتتحرك فيها الجغرافيا السياسية كأنها ترفض أن تُعاد صياغتها بالقوة وحدها وفي مثل هذه اللحظات يصبح التحذير الروسي أكثر من مجرد موقف إنه دعوة إلى التفكير في العواقب قبل أن تتحول الأخطاء التكتيكية إلى كوارث استراتيجية دعوة إلى إدراك أن الحروب حين تبدأ لا تعترف بالحدود ولا بالتحالفات وأن من يشعل الشرارة قد لا يكون قادراً على التحكم في مسار اللهيب لذلك تبدو الحاجة اليوم إلى الحكمة أكبر من أي وقت مضى فالمستقبل القريب للمنطقة لن يتحدد بالضربات العسكرية بل بالقدرة على تجنب حرب لا يحتاجها أحد وقد لا ينجو منها أحد .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى