مقالات

سورية … حين تستيقظ الجّغرافيا وتفرض على العالم طريقاً جديداً للتجارة ..

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

في ذروة حربٍ أعادت رسم خرائط النّفوذ وفي لحظةٍ كان يُفترض فيها أن تنكفئ الدّول الصّغيرة وتختفي من المشهد خرجت سورية العظيمة بشعبها و حكومتها و أرضها لتُعيد تعريف موقعها وتحوّل جغرافيتها من مساحة صراع إلى ممرّ دولي لا يمكن تجاوزه
و لم يكن ذلك صدفة بل نتيجة قرارات داخليّة ركّزت على تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسّسات الدّولة وفتح الأبواب أمام مشاريع الربط الإقليمي التي تعيد سورية إلى قلب العالم

فسورية ليست دولة عابرة على الخريطة بل هي مفصل جغرافي يربط ثلاث قارات ويشكّل أقصر خط بري بين الخليج وأوروبا وبين البحر المتوسط وآسيا الوسطى

فمن الجّنوب : بوابة الخليج العربي
و من الشّمال : المعبر الطبيعي إلى تركيا ثم أوروبا.
و من الشّرق : الامتداد نحو العراق وإيران وآسيا.
و من الغرب : البحر المتوسط أقرب نقطة عربية إلى موانئ أوروبا.

فهذه الجّغرافيا ليست مجرّد خطوط على الورق بل ثروة استراتيجية تعادل النفط والغاز لأنها تتحكم في حركة البضائع وسلاسل الإمداد وتكلفة النقل وسرعة الوصول إلى الأسواق

و لماذا أصبحت الأراضي السّوريّة “سفينة النّجاة” للتجارة العالميّة ؟
١ _ لأن العالم يبحث عن بديل لمضيق هرمز فالمضيق يشهد توترات متكررة ما يجعل دول الخليج تبحث عن طرق آمنة لتصدير بضائعها و البديل الطبيعي هو الخط البري عبر سورية وصولاً إلى المتوسط ثم أوروبا.

٢ _ لأن الطريق السوري أقصر وأرخص فالدراسات الاقتصادية تشير إلى أنّ :

أ _ تكلفة النقل البري عبر سورية أقل من النقل البحري عبر هرمز وقناة السويس.
ب _ الزمن اللازم لوصول البضائع ينخفض بنسبة قد تصل إلى 40%.
ج _ المخاطر الأمنية أقل مقارنة بالممرات البحرية المتوترة.

٣ _ لأن سورية تمتلك “ أمن جغرافي” لا يتوفر لغيرها
رغم الحرب بقيت البنية الجغرافية السورية ثابتة :
جبال تحمي وصحارى مفتوحة وموانئ قريبة وحدود متعددة الاتجاهات.
ومع عودة الاستقرار أصبحت هذه الجغرافيا ممرّاً مضموناً لكل من يريد نقل بضائعه دون أن يمرّ في مناطق نزاع بحرية.

أثر مرور البضائع عبر سورية على الاقتصاد السوري :

١ _ عائدات العبور ( الترانزيت )
كل شاحنة و كل قطار و كل حاوية تمر عبر الأراضي السورية تعني :

أ . رسوم عبور
ب. ضرائب خدمات
ج .تشغيل موانئ
د . تشغيل طرق
ه . تشغيل شركات النقل واللوجستيات

وهذا يخلق مصدر دخل ثابت لا يعتمد على النفط أو الزراعة فقط.

٢ _ خلق آلاف فرص العمل
قطاع النقل وحده قادر على تشغيل :

_ السائقين
_ شركات التخليص
_ الموانئ
_ المستودعات
_ شركات التأمين
_ ورش الصيانة

أي أن سورية تتحول إلى ورشة اقتصادية مفتوحة.

٣ _ إعادة إحياء الموانئ السورية
طرطوس واللاذقية يمكن أن يصبحا :

أ . بوابة الخليج إلى أوروبا
ب . محطة رئيسية لطريق الحرير الصيني
ج . مركزاً لوجستياً إقليمياً

وكل ذلك يعني عملة صعبة تدخل البلاد.

٤ _ جذب الاستثمارات الدولية
حين تصبح سورية ممراً إلزامياً فإن الشركات العالمية ستبحث عن :

_ مستودعات
_ مناطق حرة
_ مراكز توزيع
_ شراكات لوجستية

وهذا يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات.

لماذا يعتبر الطريق السوري “الأكثر أمناً”؟

١ _ولأنه بعيد عن التوترات البحرية
لا قراصنة
لا إغلاق مضائق
لا تهديدات بحرية
لا ارتفاع مفاجئ في أسعار التأمين

٢ _ لأنه محمي بعمق جغرافي
الطريق البري عبر سورية محاط بمدن وطرق رئيسية وليس معزولاً في البحر.

٣ _ لأنه مدعوم بقرار سياسي واضح
الاستقرار الداخلي والقرارات الاقتصادية الأخيرة جعلت من أمن الطرق الدولية أولوية وطنية.

سورية كجسر بين الخليج وروسيا والصين فنحو أوروبا عبر المتوسط البضائع الخليجية تصل إلى أوروبا خلال أيام عبر الموانئ السورية.

أما نحو روسيا عبر الشمال
الربط البري مع روسيا عبر تركيا يجعل سورية جزءاً من شبكة التجارة الأوراسية.

و نحو الصين عبر طريق الحرير
الصين تبحث عن ممرات آمنة وسورية تقع في قلب مشروع “الحزام والطريق”.

فسورية تعود لا كدولة تبحث عن دور بل كدولة يُعاد رسم الدور العالمي من خلالها

و لم تعد سورية مجرّد ساحة صراع بل مركز ثقل جغرافي واقتصادي
و لم تعد أيضاً تنتظر اعتراف العالم بل أصبح العالم مضطراً للاعتراف بأنّ :

من يريد الوصول إلى أوروبا بسرعة يمرّ عبر سورية.
و من يريد الوصول إلى الخليج بأمان يمرّ عبر سورية.
ومن يريد طريقاً بديلاً عن هرمز يجد الحل في سورية.

إنّها ليست جغرافيا فقط بل عودة التّاريخ إلى مساره الطبيعي .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى