مقالات

إنسانيّةٌ تفجّر جدران الخوف و كيف تحوّل فرع الأمن الجّنائي بحلب من اسمٍ يُرعب النّاس إلى ملاذٍ يُعيد الكرامة للسجناء ؟

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
من سلسلة يوميات سجين..

إنسانيّةٌ تُزهر خلف الجدران و التحوّل الجذري في فرع الأمن الجّنائي بحلب كما يرويه سجين

لم يكن اسم فرع الأمن الجنائي في حلب يمرّ على مسامع الناس في الماضي إلا ويثير موجة من الخوف.
قصص كثيرة تناقلها الناس عن ظلم و قسوة و ضياع حقوق وغياب أي لمسة إنسانيّة .
كان الاسم وحده كفيلاً بأن يزرع الرعب في القلوب وأن يجعل أي شخص يتخيّل أسوأ السيناريوهات .

لكن ما بين الأمس واليوم…
هناك فارق بحجم السماء والأرض.
وهذا المقال يسلّط الضوء على تجربة حقيقية لسجين دخل هذا المكان وهو يتوقع الجحيم فوجد شيئاً آخر تماماً.

فمن بوابة الخوف إلى بداية الدهشة فحين دخل السجين إلى الفرع كان محمّلاً بذكريات ما سمعه في الماضي :
( ظلم ، إهانات ، ضياع حقوق ، واتهامات تُرمى جزافاً )

كان يتوقّع أن يعيش تلك الصورة السوداء نفسها.
لكن المفاجأة بدأت من اللحظة الأولى تمّ إعلامه بسبب وجوده ثمّ قُرئت عليه حقوقه و فُهم ما له وما عليه ثمّ طُلب منه أن يطمئن وأن يتعاون

لم تكن هذه التفاصيل مجرّد إجراءات بل كانت صدمة إيجابية لمن دخل وهو يتوقع العكس تماماً.

وجوه صارمة… لكن قلوبها رحيمة

رجال التحقيق كانوا بملامح جادة ونظرات حادة وأسئلة دقيقة تكشف ذكاءً وخبرة.
لكن خلف هذه الصرامة كان هناك قلب إنساني يعرف كيف يوازن بين الواجب والرحمة.

لم يكن الهدف إذلال السجين أو كسر روحه بل فهم الحقيقة وإعطاء كل ذي حق حقه.

و في لحظة إنسانيّة لا تُنسى عند الرابعة فجراً

في اليوم الأول له دقّ أحد الحراس باب الزنزانة وسأل السجناء:
” هل يحتاج أحد شيئاً ؟ “

ردّ أحدهم :
” نحن جائعون… ولا يوجد خبز . “

ذهب الحارس ، وعاد بعد قليل حاملاً أكياس الخبز ، ووزّعها على الجميع دون استثناء .

ثم التفت إلى السجين صاحب القصة ، وقال له:
” تعال يا حاج . “

اقترب السجين وهو يتساءل :
لماذا أنا ؟ ماذا يريد ؟ هل هناك مشكلة ؟

لكن المفاجأة كانت أكبر من كل توقعاته :
تفاحة ، برتقالة ، وقطعة يوسف أفندي …
وقال الحارس:
” هذا كل ما لدي … وخذها أنت . “

كانت لحظة إنسانيّة صادقة بسيطة في شكلها و عظيمة في أثرها.
لحظة جعلت السّجين يستعيد شيئاً من الطّمأنينة التي فقدها لسنوات.

إنسانيّة تغيّر النفوس … قبل أن تغيّر المكان

هذه اللفتة الصغيرة لم تكن مجرّد طعام بل كانت رسالة :
أن الإنسان ما زال يُعامل كإنسان وأن الاحترام ليس رفاهية وأن القانون لا يعني القسوة وأن الحارس الشاب الذي لا يعرفه السجين بالاسم ترك أثراً لا يُنسى في قلبه.

تحوّل جذري ينعكس على السجناء والمجتمع

هذا التغيير الإيجابي في التعامل داخل الفرع ينعكس على نفسية السجين و ثقة المجتمع بالمؤسّسات و احترام القانون و تحقيق العدالة دون ظلم

فالإنسانيّة ليست ضعفاً بل قوة.
والرّحمة ليست تنازلاً بل رقيّ .
والتّعامل الكريم لا يقلّل من هيبة القانون بل يعزّزها .

فما بين الماضي والحاضر هناك فرعٌ تغيّر وصورةٌ انقلبت وتجربةٌ أعادت تعريف العدالة .

إنها شهادة سجين دخل خائفاً وخرج وهو يقول :
” هناك رجال… يعرفون معنى الإنسانيّة . “

وإلى ذلك الحارس الشاب الذي لا يُعرف اسمه :
لقد صنعت فرقاً…
وأثبتّ أن الرّحمة يمكن أن تزهر حتى خلف القضبان .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى