الصّناعة السّوريّة بين مطرقة الرّسوم الأردنيّة وسندان غياب المعاملة بالمثل

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
والحل يبدأ بقرارات حكوميّة جريئة لا تحتمل التّأجيل ففي الوقت الذي أعلنت فيه المملكة الأردنيّة الهاشميّة رفع الرّسوم الجُمركيّة على المستوردات السّوريّة ضمن قائمة سلبيّة وجد السّوريون أنفسهم أمام واقع اقتصادي جديد يهدد ما تبقى من الصناعة الوطنية ويضع آلاف العمال والصناعيين في مواجهة مباشرة مع خسائر لا ترحم وأسواق لا تعرف العدالة
ورغم المطالبات المتكررة من غرفة الصناعة ومن مختلف القطاعات الإنتاجية منذ أشهر لمعالجة هذا الملف إلا أن الأسواق السورية بقيت مفتوحة بلا ضوابط بينما بقيت أسواق الدول الأخرى مغلقة أو شبه مغلقة أمام المنتج السوري في مشهد لا يشبه أي منطق اقتصادي ولا أي مفهوم للتبادل التجاري المتوازن
و إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو :
إلى متى ستبقى الأسواق السّوريّة مستباحة وإلى متى سيبقى الصّناعي والعامل السّوري يواجه مصيره وحده بينما تتدفّق البضائع الأجنبية من مصر والأردن وتركيا وغيرها دون قيود في حين يواجه المنتج السّوري عراقيل تمنعه من دخول تلك الأسواق ؟
الصّناعي السّوري اليوم يواجه ارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف الإنتاج وخاصة الطاقة والكهرباء وتراجعاً حاداً في القدرة التنافسية وانكماشاً في الأسواق المحلية وتوقفاً شبه كامل في التصدير والنتيجة خروج آلاف العمال من سوق العمل وتهديد مئات آلاف الأسر بفقدان مصدر رزقها
لقد تحوّلت الأسواق السورية إلى مكب لبضائع أجنبية كثير منها منخفض الجودة بينما يُدفع المنتج الوطني إلى الهامش ويُترك وحيداً في مواجهة ظروف غير عادلة إطلاقاً وهذا ما لا يمكن القبول به بعد كل ما عاناه الشعب السوري خلال السنوات الماضية وبعد كل ما قدمه العامل السوري من صبر وتضحيات
لكن ورغم هذا المشهد القاتم فإن عكس الاتجاه نيوز ترى أن الفرصة ما زالت قائمة وأن الطلّات الحكومية الإيجابية بدأت تظهر وأن الاستجابة السريعة لمطالب الصناعيين يمكن أن تقلب المعادلة بالكامل
فمجرّد اتّخاذ الحكومة لقرارات واضحة وسريعة سيؤدي إلى نتائج مباشرة أهمّها :
١ _ عودة التوازن إلى الأسواق
وقف نزيف المصانع
٢ _ إعادة تشغيل خطوط الإنتاج
رفع القدرة التنافسية للمنتج السوري
٣ _ تحسين ميزان التبادل التجاري
٤ _ تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني داخلياً وخارجياً
إن تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض قيوداً على صادراتنا سيعيد الاعتبار للمنتج السوري وسيجبر تلك الدول على إعادة النظر بسياساتها لأن السوق السورية ليست صغيرة ولا هامشية بل هي سوق مؤثرة وقادرة على فرض شروط عادلة إذا امتلكت الإرادة
كما أن ضبط وتنظيم الاستيراد سيمنع إغراق الأسواق ببضائع أجنبية تقتل الصناعة الوطنية ويمنح المنتج المحلي فرصة حقيقية للعودة إلى الواجهة أما تخفيض تكاليف الإنتاج وخاصة الطاقة فهو خطوة لا بد منها لإنقاذ ما تبقى من المصانع التي تعمل اليوم بأقل من نصف طاقتها
إن دعم الصناعة والتصدير ليس رفاهية بل ضرورة وطنية لأن الصناعة هي العمود الفقري للاقتصاد وهي مصدر العملة الصعبة وهي الحاضنة الأكبر للعمالة السورية وأي تراجع فيها يعني تراجعاً في كل مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية
و وجهة نظر عكس الاتّجاه نيوز الاقتصاديّة هي
تحليل علمي للواقع وتقدير لنتائج الاستجابة الحكومية
فترى عكس الاتّجاه نيوز أن الأزمة الحالية ليست مجرّد خلاف تجاري بل هي مؤشر على خلل هيكلي في إدارة ملف التجارة الخارجية وأن استمرار هذا الخلل سيؤدي إلى تآكل القاعدة الإنتاجية وارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتضخم إضافي ينعكس على كل أسرة سورية
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن تطبيق المعاملة بالمثل وضبط الاستيراد وتخفيض تكاليف الإنتاج يمكن أن يحقق خلال أشهر قليلة نتائج ملموسة أهمها
ارتفاع الطلب على المنتج المحلي
تحسن سعر الصرف نتيجة انخفاض فاتورة الاستيراد
زيادة التشغيل في المصانع
تحسن القدرة التنافسية للمنتج السوري في الأسواق الخارجية
عودة التوازن إلى الميزان التجاري
ارتفاع الإيرادات الحكومية من القطاعات الإنتاجية
كما تؤكّد عكس الاتّجاه نيوز أن سرعة تنفيذ القرارات الحكوميّة ستنعكس فوراً على الأسواق الداخلية من خلال استقرار الأسعار وتراجع المضاربة وتحسن حركة البيع والشراء بينما سينعكس خارجياً عبر تعزيز ثقة الشركاء التجاريين بقدرة سوريا على حماية صناعتها وتنظيم تجارتها
وتوصي عكس الاتّجاه نيوز الحكومة باتخاذ خطوات إضافية ضروريّة أهمّها :
١ _ إعادة هيكلة سياسة الاستيراد وفق أولويات الإنتاج
٢ _ إطلاق برنامج دعم مباشر للطاقة للصناعات الأساسية
٣ _ تفعيل المجلس الأعلى للتصدير بخطة عمل واضحة
٤ _ إعادة تقييم الاتفاقيات التجارية غير المتوازنة
٥ _ إطلاق منصّة وطنيّة لمراقبة الأسعار ومنع الاحتكار
٦ _ تسريع منح التراخيص الصناعية وتسهيل الإجراءات
عكس الاتّجاه نيوز تؤكّد أنّ الحكومة اليوم أمام لحظة مفصلية إما أن تتخذ قرارات جريئة تنقذ الصناعة الوطنية أو أن تترك البلاد أمام انهيار إنتاجي واسع لن يمكن تداركه لاحقاً
و المطلوب الآن :
١ _ قرارات سريعة
٢ _ إجراءات واضحة
٣ _ معاملة بالمثل
٤ _ حماية حقيقية للمنتج الوطني
٥ _ دعم مباشر للصناعة والتصدير
إن قطع الأرزاق جريمة اقتصادية واجتماعية وما يحدث اليوم هو استنزاف مباشر لقوت السوريين ولا يمكن السكوت عنه بعد الآن
فالصناعة الوطنية تستغيث والوقت ينفد والقرار بيد الحكومة .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




