وجهة نظر

حين يصبح الغياب حضوراكيف يكشف واتساب هشاشة الحب وحدود الثقة

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي

في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّةفي زمن تتداخل فيه الحدود النفسية مع اشعارات التطبيقات وتوقيت الرسائل يتحول ظهورنا الرقمي الى مرآة لما نخفيه اكثر مما نظهره الحالة اونلاين على واتساب لم تعد مجرد مؤشر رقمي

بل اصبحت امتدادا لحالة داخلية تثير اسئلة وجودية حول الثقة والنوايا والحدود النفسية لماذا يخفي البعض ظهورهم هل هو خوف من الانكشاف ام رغبة في الخصوصية ام محاولة للتلاعب وهل يحق لنا ان نربط هذا السلوك بالخيانة او تعدد العلاقات

خاصة حين تكون فتاة عازبةهذه الاسئلة لا تعكس فضولا سطحيا بل تكشف عن توتر عميق بين الحاجة الى التواصل والحاجة الى الحماية الحدود النفسية ليست جدرانا تعزل بل بوابات تفتح وتغلق حسب الحاجة حين يخفي شخص ظهوره الرقمي قد لا يكون ذلك تهربا بل استعادة لسلطة سلبت منه في علاقات سابقة الغياب هنا ليس رفضا للآخر بل محاولة لحماية الذات من الانكشاف الزائد في المجتمعات التي تراقب النساء اكثر من الرجال قد تلجأ الفتاة العازبة الى التخفي الرقمي كوسيلة للنجاة من الاحكام لا كدليل على التعدد او الخيانة الخصوصية هنا تصبح مقاومة لا مراوغةلكن الغياب لا يكون دائما بريئا حين يستخدم الاختفاء الرقمي لاثارة القلق او اختبار الولاء او خلق تبعية عاطفية يتحول الى شكل من اشكال التلاعب الشخص هنا لا يحمي نفسه بل يختبر الآخر الغموض يصبح اداة للسيطرة لا للشفاء التلاعب العاطفي يتغذى على الغموض لكنه لا يحترم الحدود النفسية بل يتلاعب بها في هذه الحالة لا يكون السؤال لماذا اختفى بل ما الذي يريدني ان اشعر به في غيابهالخيانة لا تبدأ بالفعل بل بالنية حين يستخدم الاختفاء الرقمي لاخفاء علاقات متعددة او تواصل سري يصبح الغياب خيانة لا حماية الفرق بين الحماية والخيانة هو الصدق حتى في الغياب الخيانة تخفي نفسها خلف ستار الخصوصية لكنها لا تحترمها انها غياب لا يحمي بل يخفيالثقة لا تبنى على ظهور اونلاين بل على الاتساق بين القول والفعل حين يكون الغياب جزءا من نمط عام من الغموض والتهرب والتناقض يصبح من حقنا ان نتساءل هل هذا الغياب يحترمنا ام يستخدم ضدنا في العلاقات الغياب ليس دائما جريمة لكنه ليس دائما بريئا ما يحدد المعنى هو السياق والنية والاتساقفي

عالم لا يتوقف عن الحديث ولا يمنحنا فرصة للصمت يصبح الغياب فعلا وجوديا لا مجرد انقطاع تقني الغياب هنا ليس انقطاعا عن الآخر بل عودة الى الذات هو مساحة لاعادة تعريف الحدود لفهم الفرق بين العطاء الحر والعطاء المشروط بين الحب الذي يمنح دون مقابل

والحب الذي يستهلك كمنتج رقمي سريع الزوالالغياب الرقمي ليس دائما علامة على الخيانة ولا الحضور ضمانا للصدق في عالم تتداخل فيه الحدود النفسية مع التكنولوجيا يصبح كل سلوك رقمي امتدادا لحالة داخلية السؤال الحقيقي ليس هل نثق بهذا الشخص بل هل نثق بانفسنا لنميز بين الغياب الذي يحمي والغياب الذي يخونوهكذا يبقى الغياب في العلاقات مرآة لما لا يقال وجها لوجه اختبارا للنية قبل الفعل

وصدى لصراعاتنا بين الحاجة الى الحماية والخوف من الخيانة وبين الرغبة في الوضوح وفتنة الغموض انه ليس مجرد اختفاء بل اعلان ضمني بان الذات لا تقاس بالردود ولا تختزل في اشعارات

انه تذكير باننا نملك الحق في ان نختار متى نكون وكيف نكون ومع من نكون

#عكس_الاتجاه_نيوز

#الحقيقة_الكاملة

#معاَ_نصنع_إعلاماً_جديداً

لمتابعة آخر الأخبار والتّطورات على موقعنا الإلكتروني : 👇👇www.aksaletgah.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى