الحبُّ الذي جاء بلا لغة … وأعادني إلى الحياة …

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
فأنا والرّقيقة التي لا تتكلم… حكاية حبٍّ لا يفهمها البشر
نعم عشت كثيراً حتى صار العمر يشيخ على كتفي!!!
وسافرت كثيراً حتى صارت المدن تعرفني أكثر مما أعرف نفسي!!
وعشقت كثيراً حتى صار قلبي كتاباً مفتوحاً على كل احتمالات البشر…..
لكنّني لم أعرف معنى الحبّ العميق….
إلى الآن..
لم أعرف معنى أن يهتز في داخلي شيء قد ظننته مات منذ زمن …
إلا حين جاءت هي تلك الصغيرة التي لا تعرف الكلام لكنها تعرفني!!!
تلك التي لا تملك لغة…
لكنها تملك ما هو أعمق من اللغة!!
تلك التي لا تهدأ إلا عندما تراني!!!
ولا تشعر بالأمان إلا حين تنام في حضني !!!!
وكأن العالم كله يصبح خطرا إلا حين تلتصق بي !!
وكأنها تقول لي بصمتها أنت مكاني الوحيد….
أنت أماني….
أنت عالمي..
أنا الذي ظننت أنني خبرت الحبّ كله…
اكتشفت أنني كنت أعيش على أطرافه لا في مركزه!!!
اكتشفت أنّ الحبّ الذي يأتي من قطة ليس حبا ناقصا بل حبا خالصاً منزوع الشّروط منزوع الأقنعة منزوع المصالح…..
حبا لا يعرف الخيانة…
ولا يعرف التمثيل….
ولا يعرف إلا الحقيقة كما هي… حبا يعيدني إلى نفسي ويعيد ترتيب الفوضى التي بداخلي!!!
ويعيدني إلى إنسانيتي الأولى!!!
تلك التي لم تفسدها الخيبات !!!
ولا يلوثها البشر !!!
إن علاقتي بها ليست علاقة إنسان بحيوان بل علاقة كائنين يلتقيان في منطقة لا يصل إليها البشر بسهولة !!!
علاقة تتحدّى علم النفس والاجتماع وتتجاوز نظريات الارتباط والعاطفة وتعيد تعريف مفهوم الحب نفسه !!!
فهي لا تطلب مني شيئا لكنها تعيد إلي كل شيء !!!
انها لا تملك لغة لكنها تفهمني أكثر من الذين يملكون كل اللغات…..
لا تملك تاريخاً معي لكنها تمنحني شعوراً بأنني كنت أنتظرها منذ زمن طويل….
أنا لا أكتب عن قطة أنا أكتب عن مرآتي …
عن الكائن الوحيد الذي لم يطلب مني أن أكون مثاليّاً لكي يحبني!!!!
عن الحب الذي لم يأت من الكلمات بل من اللمسة من النظرة من الارتجافة الصغيرة حين تضع رأسها على صدري وكأنها تقول أنا هنا…..
فأنا معها فقط شعرت أنني ما زلت حياً ..
وإنني الآن أدرك أن ما بيني وبينها ليس حكاية عابرة ..
ولا لحظة حنان مؤقتة..
بل تحول وجودي كامل يعيد تشكيل روحي من الداخل ويكشف لي أن الحب ليس ظاهرة اجتماعية ولا تجربة عاطفية بل قوة خفية تعيد ترتيب الإنسان !!!
وتعيد بناء ما تهدم فيه بصمت يشبه المعجزة !!
فهذه الصغيرة التي جاءت بلا لغة أعادت إلي لغتي الداخلية …
وأيقظت في قلبي ما ظننته مات منذ زمن طويل وجعلتني أرى نفسي كما لم أرها من قبل!! وجعلتني أفهم أن الحياة ليست في السنوات التي نقطعها …
بل في الكائن الذي يجعلنا نريد أن نكمل الطريق …
وأن القلب مهما أثقلته التجارب يبقى قادرا على النهوض حين يجد من يلمسه بصدق !!
وأن الإنسان مهما قسا يبقى محتاجا إلى من يطمئنه دون أن يجرحه..
ويحتضنه دون أن يطلب منه شيئا!!
ويمنحه معنى دون أن يشرح شيئا!!
ولذلك أقول إنني معها فقط أشعر أنني ما زلت حيا ….
لأنها ليست قطة بل مرآتي ونافذتي وطمأنينتي الأخيرة …
إنّها الحبّ الذي جاء بلا لغة وأعادني إلى الحياة .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




