مقالات

العَلَم السّوري… شرفٌ لا يُمسّ وبيتٌ يجمع الجميع

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

ليس في حياة الشعوب رمزٌ أعمق من العلم فهو ليس قطعة قماش تُرفع على الساريات بل أمٌّ رمزية حضنٌ واسعٌ يجمع أبناء الوطن مهما اختلفت آراؤهم أو تباعدت طرقهم
العلم هو الذاكرة المشتركة هو الأرض التي مشت عليها الأقدام وهو التاريخ الذي حملته الأجيال وهو الشرف الذي لا يقبل المساومة

ومن ينتمي إلى أرضٍ عاش فيها مع إخوته وشرب من مائها وتنفس هواءها لا يمكن لعقلٍ سليم أن يسمح له بالإساءة إلى هذا الرمز الذي يشبه الأم في قدسيته فالعلم قيمة أخلاقية قبل أن يكون رمزاً وطنياً

حين نقول إن العلم “أمّ” فنحن لا نبالغ
الأمّ هي التي تمنح الحياة والعلم هو الذي يمنح الإنسان هويةً وكرامةً وانتماءً.
هو الذي يقول للعالم : “هذا الإنسان له أرض وله تاريخ وله حقّ في أن يُعامل باحترام”

العلم يصبح أمّاً لكل من يعترف بإنسانية الإنسان لكل من يرى في الآخر شريكاً في الحياة لا خصماً في الصراع
وحين يُهان العلم فإن الجرح لا يصيب القماش بل يصيب الكرامة الإنسانية ذاتها

و العلم رابطٌ بين الإخوة فالمجتمع لا يقوم على الخوف بل على الثقة ولا يبنى على القهر بل على الاحترام المتبادل
والعلم هو الرابط الذي يجعل من ملايين الأفراد عائلة واحدة مهما اختلفت أفكارهم أو ظروفهم

حين يُمسّ العلم بسوء يشعر المجتمع كله بأن شرفه قد مُسّ
لأن العلم هو البيت الرمزي الذي يجمع الجميع تحت سقف واحد.

ومن هنا فإن حماية العلم ليست مهمة فرد بل مسؤولية مجتمع كامل و إنّ حماية الرموز مسؤولية دولة عادلة ومجتمع واعٍ

الوطن لا يُصان بالغضب وحده ولا بالشعارات بل يُصان بـ :

_ قانون يحمي الرموز ويحفظ الحقوق
_ مؤسسات تحاسب المعتدي وفق العدالة
_ مجتمع يعلّم أبناءه احترام الرموز
_ وعيٍ وطني يجعل من العلم خطاً أحمر أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً

المطالبة بوضع حدّ للاعتداء على العلم أو على كرامة الناس هي مطالبة وطنية مشروعة شرط أن تكون ضمن إطار القانون لأن القانون هو الحارس الذي يحمي الجميع دون استثناء

يا أبناء هذا الوطن
يا من حملتم العلم في قلوبكم قبل أيديكم

العلم ليس زينةً تُرفع في المناسبات ولا شعاراً يُستخدم عند الحاجة
العلم أمٌّ ومن يسيء إلى أمّه فقد أساء إلى نفسه إلى جذوره إلى تاريخه وإلى قيمه

لكننا أبناء هذه الأرض لا نواجه الإساءة بإساءة ولا نردّ الظلم بظلم بل نواجهه بالوعي والقانون و التربية والانتماء الحقيقي

نطالب الدولة بحماية رموزنا
ونطالب المجتمع بأن يعلّم أبناءه احترام العلم ونطالب أنفسنا بأن نكون أول من يصونه لأن الوطن يبدأ من ضمير الفرد قبل أن يبدأ من حدود

العلم شرف
والأرض شرف
والإنسان شرف

ومن أراد أن يحمي هذا الشرف فليحمه بالوعي و بالقانون وبالأخلاق لا بالغضب الأعمى ولا بالعنف ولا بالانتقام

هكذا فقط يبقى العلم أمّاً لا تُهان ويبقى الوطن بيتاً لا يُكسر ويبقى الإنسان قيمة لا تُداس .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى