متابعات

البطرانة تنادي .. ومزيد تستجيب .. استراتيجيّة تنمويّة من عمق الميدان

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ متابعة
غالية صرماياتي

حين تغوص الكلمات في وجعٍ اسمه “البطرانة”
وتلتقي الكرامة بحكاياتٍ تركتها السُّنون في جدرانٍ من طينٍ ومعاناة.
كان لجمعيّة مزيد الخيريّة موعدٌ مع قرية البطرانة.
ليس كزائرين عابرين بل كمن يقرؤون التّاريخ الإنساني من بوح المكان ووجع السُّكّان.

لم تكن الزّيارة مجرّد رصدٍ ميداني بل كانت تأمُّلاً في الرّوح التي تُعتِّقها الأيام .
واستماعاً لنبضٍ لا تلتقطه الاستطلاعات بقدر ما تدركه العين التي رأت .
والقلب الذي اهتزَّ والعقل الذي صاغ من التّفاصيل الصّامتة صرخةً تُعيد تشكيل أولويّات العمل الإنساني.

أدركت الجّمعيّة في لغةٍ تتجاوز البرامج أن الإنسان ليس رقماً في سجلات الإغاثة بل هو محور الفعل الحضاري وأنّ العمل الإنساني الحقيقي يبدأ حيث تنتهي الحلول التّقليديّة .
ليبدأ سؤال العمق :
كيف ننتقل من الإسعاف إلى التّمكين ومن العطاء المؤقَّت إلى البناء الذي لا يسقط بقسوة الفصول ؟

هنا في قرية البطرانة لم يكن الفريق الميداني مجرّد مسحٍ ميداني بل كان حواراً مع المكان وقراءةً في معالم الوجع الماثل في انقطاع الخدمات
وشُحِّ المياه وغياب أبسط مقومات الحياة وهشاشة بنيةٍ تحتيةٍ لم تعد تحتمل المزيد من التهميش .

من خلال الزّيارة لم تكتفِ الجّمعيّة برصد الاحتياجات
بل شرعت في رسم لوحةٍ متكاملة لمستقبلٍ ممكن تُعيد فيها صياغة العلاقة بين الإغاثة والتّنمية
وتجعل من الرّعاية الصّحيّة والتّعليم غذاءً وطنيّاً أولويّاً ومن بناء الإنسان مشروعاً لا يقبل التّأجيل .

وإن كانت الطّرقات وعرة
والمنازل شاهداً على سنين من الحرمان فإنّ فريق جمعيّة مزيد خرج من البطرانة بحصيلةٍ أثمن من أيّ مساعدات بعزيمةٍ لا تلين ورؤيةٍ ترى في كلّ طفلٍ قصة أمل وفي كلّ أمٍّ معجزة صمود
وفي كلّ بيتٍ إرادةً تتجاوز الحصار.

ما يُخطَّط له اليوم هو تحويل الأمنيات إلى خطوات
والبيانات إلى مشاريع والوجع إلى استراتيجيّةٍ إنسانيّةٍ تحترم كرامة المستفيد قبل احتياجه.

وكما يؤمنون في مزيد بأنّ بناء الإنسان هو اللَّبِنة الأولى لبناء أي نهضة فإن مشاريعهم القادمة ليست مجرّد تدخلات بل عقودٌ اجتماعيّة مع الغد تضع البطرانة في قلب اهتمامهم وتصنع منها نموذجًا لقريةٍ تستحق الحياة.

إنّ الأهالي في البطرانة لم يطلبوا الكثير طلبوا ما يحفظ لهم العيش بكرامة وما يردُّ إلى أطفالهم حقَّهم في حلمٍ لا يسقط بالجوع أو الجهل.

وهنا تبرز رسالة الجّمعيّة الأسمى: أنّ التّضامن الإنساني ليس رفاهيّةً أخلاقيّة بل ضرورةٌ وجوديّةٌ لمن يريد لهذه الأمّة أن تنهض من جديد.

وإنْ كان الفريق قد غادر القرية فإنّ بصمته بقيت حاضرةً في صدى الكلمات التي دوَّنها
وفي النّية التي حملها لصناعة الغد حيث لا يبقى مكانٌ لأي إنسان خلف جدار النّسيان.

إنّ جمعيّة مزيد الخيريّة
التي جعلت من الإنسانيّة منهجاً ومن القرية عنواناً تؤكّد اليوم أنّ الحضور الحقيقي لا يُقاس بعدد الزّيارات بل بعمق الأثر وأن البطرانة لن تكون مجرّد محطّةٍ في سجل النّشاطات بل نقطة تحوُّل في رحلة العطاء الذي لا ينتهي .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى