متابعات

حين تلتقي المعرفة بالإنسانيّة .. ورشات “بيتال” و”مزيد” تُعيد تشكيل وعي حلب تجاه مخلّفات الحرب

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ حلب
في خطوةٍ تعكس عمق الوعي المجتمعي وأهمّيّة بناء القدرات المحلّيّة نفّذت جمعيّة “بيتال” بالتعاون الاستراتيجي مع جمعيّة “مزيد” الخيريّة سلسلة من الورشات التّوعويّة المتخصّصة في مدينة حلب .
و جاءت هذه الورشات التي استهدفت متطوّعي جمعيّة “مزيد” تحت شعار التّصدّي لمخاطر مخلّفات الحرب في إطار جهود دعم البنية الاجتماعيّة الفقيرة وتعزيز مناعتها في وجه تداعيات النّزاعات المسلّحة.

ركّزت الورشات التي اتّسمت بالشموليّة والدّقة الأكاديميّة على تأهيل الكوادر التّطوعيّة وتمكينها من المعرفة الضّروريّة للسلامة من مخاطر الأجسام غير المنفجرة .
ولم تكتفِ بالبناء المعرفي النّظري بل تخطّته إلى تدريب عملي على آليّات نقل هذه الرّسائل المنقذة للحياة إلى مختلف شرائح المجتمع خاصّة الأطفال لتصبح المعرفة أداة وقائيّة نابضة بالحياة في مواجهة تراث الحرب المادي.

وتوزّعت محاور الورشات الغنيّة على ثلاثة أبعاد رئيسيّة:

أولاً _ فكّ شيفرة الخطر :
الغوص في عالم مخلّفات الحرب
حيث قدّم الخبراء شرحاً وافيّاً ومفصّلاً لأنواع الذّخائر غير المنفلقة والقنابل العنقوديّة والألغام الأرضيّة التي تخلّفها النّزاعات المسلّحة.
و تمّ استعراض الخصائص الفنّيّة لهذه المواد وأماكن تواجدها المحتملة والأشكال التي قد تتّخذها ممّا يرسخ في أذهان المتطوّعين فهماً عميقاً لطبيعة الخطر الذي يتهدّد المجتمع.

ثانياً _ بروتوكول السّلامة الذّهبيّة :
آليّات التّصرّف الآمن

تمّ تدريب المتطوّعين على سلسلة من الإجراءات السّلوكيّة الحاسمة التي يجب اتّخاذها عند العثور على أي جسم مشبوه .
تمّ التّأكيد على قاعدة ذهبيّة لا تقبل التّردّد: ” لا تقترب .. لا تلمس .. تراجع ببطء وأبلغ فوراً “. تمّ تحويل هذه القاعدة إلى ردّ فعل تلقائي عبر تمارين محاكاة مع توضيح القنوات الرّسميّة للتبليغ والتّعامل مع الجّهات المختصّة لضمان سرعة الاستجابة ودقة الإجراءات.

ثالثاً _ بناء الجّسور التّواصليّة : مهارات التّأثير ونقل الرّسالة

أدرك القائمون على الورشات أنّ المعرفة وحدها لا تكفي بل لا بد من امتلاك أدوات لنقلها لذلك تمّ تخصيص جزء محوري لبناء قدرات المتطوّعين التّواصليّة .
تمّ تدريبهم على أساليب التّوعيّة المبتكرة والتفاعليّة التي تتناغم مع السّياق الثقافي المحلي لتصل الرسالة بأسلوب مبسط ومؤثر إلى مختلف الفئات من الأطفال والشّباب إلى النّساء وكبار السّن محولين إياهم من متلقّين سلبيين إلى شركاء فاعلين في منظومة السّلامة المجتمعيّة.

تندرج هذه المبادرة النّوعّية في سياق استراتيجي أوسع فهي ليست مجرّد ورشات عابرة بل استثمار حقيقي في بناء الإنسان وتعزيز كفاءة الكوادر التّطوّعيّة باعتبارهم درع الحماية الأول للمجتمعات المحلّيّة .
إنّها خطوة راسخة نحو الحدّ من الأضرار وتقليل المخاطر التي تشكلها مخلّفات الحرب على المدنيّين ممّا يعكس فهماً عميقاً بأنّ بناء المستقبل يبدأ بتأهيل الحاضر وتحصينه بالمعرفة والوعي.

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى