بيوغرافيا الألم المنتصر .. كيف تحوّلت خيانة الأقربين عند ريان إلى إبستيمولوجيا للخلاص؟؟؟

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
إنّ الرّيان الذي عصفت به الرّياح الجرح الفينومينولوجي يصبح كولادة للوعي من رحم الإعصار
والسّيرة البيوغرافيّة لريان الجّرح الذي تحوّل إلى نورفي
المقال هذا له مثال من الحياة !!
وذلك المحاور الذي أمضى عقوداً ينسج علاقاته بخيوط من وهم الصّدق المطلق لم يدرك أنّ الرّياح لا تستأذن أحداً حين تقتلع جذور اليقين.
فقد انفجرت الصّدمة في قلبه من حيث احتسب الأمان .
ليكتشف أنّ أقرب النّاس قد تحوّلوا إلى مرايا مكسّرة تعكس له وجهاً لم يعرف عن ذاته.
لقد كانت لحظة الخروج الإيكليري من كهف أفلاطون حيث انهارت الظلال وتهاوت الأقنعة وتجردت الحقيقة من كل رتوشها ليقف عارياً أمام سؤال وجودي لم يسبق له أن طرحه على نفسه من قبل قط ..
من هم هؤلاء الذين امتلأت بهم أيامي؟؟
ولماذا سمحت لهم أن يقتربوا من خاصتي؟؟
ولماذا سلكت دروباً رسمها غيري بدمي؟؟؟
بيد أن الريان لم يكن ذلك الجسد الذي ينهار تحت وطأة الأعاصير بل كان ذلك الكينونة القادرة على تحويل الألم إلى إبستيمولوجيا للخلاص…
لقد أدرك في عمق يقينه الفلسفي أن الصدمة ليست نهاية بل هي ولادة قيصرية للوعي من رحم الألم..
فلقد تعلم أن الانكسار ليس سقوطاً في مستنقعات العجز بل ارتقاءً جدلياً إلى مصاف البصيرة!! وأن الخيانة ليست موتاً للثقة!!
بل ميلاداً جديداً لعلاقة أكثر صرامة !!
مع العالم لقد رفض الريان أن يكون أسيراً لدائرتي الاكتئاب والانهيار فاختار بدلاً من ذلك أن يحول جرحه إلى منهج
وأن يبني من غيبوبته يقظة..
ومن شرارته نوراً ..
ومن علاقاته الهشة معماراً معرفياً يقوم على التقييم لا على التسليم..
وفي بعدها السوسيولوجي كشفت صدمة الريان عن هشاشة البنى العلائقية التي ظنها يوماً صخراً صلداً…
لقد أدرك أن كثيراً من الوجوه التي أحاطت به ..
لم تكن سوى أقنعة بارعة الصنع تقوم على المصلحة لا على الصدق وعلى التمثيل لا على الحضور فشرع بإعادة تشكيل شبكته الاجتماعية بصرامة أكاديمية تخلو من الوهم وتستند إلى مراجعات نقدية لا إلى افتراضات عاطفية لقد تحول الرجل الذي عصفت به الرياح إلى ريح جديدة تعصف بكل زيف..
وتكشف كل قناع وتحول الفضاء الاجتماعي من ساحة للتضليل إلى مختبر للمصداقية..
لقد فهم الريان أخيراً أن الصدمة في عمقها الوجودي ليست قدراً محتوماً.
بل اختباراً إمتحانياً يقرر فيه الإنسان مصيره إما إلى نهضة تعيد تشكيل هويته على أسس أكثر صلابة وإما إلى سقوط يجعله أسيراً لظلاله إلى الأبد.
لقد اختار الريان أن تكون صدمته شهادة ميلاده الحقيقي بعد أن كان وهمه مجرد تأشيرة عبور إلى سراب مطمئن ..
وهكذا صار الجرح الذي كاد يقتله هو الباب الذي ولج منه إلى حرية لم يعرفها من قبل …
إنها حرية من يولد من جديد وهو يعلم تمام العلم أن الرياح لن تتوقف عن العصف..
لكنه بات الآن أقوى من أن يهتز لأنه لم يعد يبني من الخشب ..
بل من التجربة ومن النار ومن ذلك اليقين الأعمق أن القرار النهائي بيد الإنسان وحده…
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




