الصّديق المتلوّن مهرّج العلاقات الذي يبيعك وهماً ويشتريك بسذاجتك

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
في عالمنا العربي حيث الصّداقة تُقاس بعدد اللايكات على منشورك الحزين يظهر لنا كائن اجتماعي غريب يُدعى الصديق المتلون لا هو صديق ولا هو عدو بل هو مزيج من الإثنين يُقدّم نفسه كرفيق وفيّ بينما يحمل في جيبه قائمة أسعار لكل علاقة
هذا الكائن لا يزورك إلّا إذا كان بحاجة إلى توصية لا يتّصل بك إلّا إذا تعطّلت مصالحه ولا يضحك على نكتتك إلّا إذا كانت مدخلاً لطلب ما.
هو لا يرى فيك إنساناً بل يرى فيك خدمة متنقلة أو بطاقة خصم اجتماعية.
فكيف يستغل أصدقاءه ؟
- يبيعهم وهماً بأنّه الوفيّ بينما ينسى أسماءهم عند أول اجتماع مهم
- يطلب دعمهم في مشروعه ثم يختفي عندما يحتاجون دعماً في حياتهم
- يشاركهم لحظات الفرح فقط ليظهر في الصور ثم يختفي عند أول دمعة
هو لا يصادقك بل يتعامل معك كل علاقة عنده لها تاريخ انتهاء وكل موقف له سعر وإذا حاولت مواجهته، يبدأ بعرض مسرحيّ من البكاء واللوم وكأنّك أنت من خذله، لأنّه لم يستطع استغلالك أكثر
الحالة النٍفسيّة :
ذليل أمام من ينفعه متعجرف أمام من لا يملك له شيئاً
تراه يتذلّل أمام من يملك منصباً أو مالاً، يضحك على نكاتهم الباهتة، ويصفّق لإنجازاتهم الوهمية لكنّه أمام أصدقائه الحقيقيين يتحوّل إلى ناقد ساخر يستخفّ بمشاعرهم ويقلّل من شأنهم، لأنّهم لا يملكون ما يقدّمه له.
هو لا يشعر بالذلّ لأنّه يعتبره ذكاءً اجتماعياً يُتقن فنّ التملّق ويعتبره حنكة يبيع كرامته على شكل مجاملة ويشتري رضا الآخرين على حساب نفسه ثم يعود إليك ليتفاخر بأنّه محبوب ومؤثّر
فهل يعرف نفسه أم أنّه صدّق كذبته ؟
هذا الكائن لا يعرف نفسه لأنّه يعيش داخل إعلان تسويقي يعتقد أنّه الصديق المثالي بينما هو مجرّد ممثّل فاشل في مسرحية اسمها ” أنا مهم” يُقنع نفسه بأنّه مفيد، بينما هو عبء عاطفي على كل من حوله.
هو لا يرى الحقيقة بل يرى انعكاساً مزيّفاً صنعه من أوهامه وإذا واجهته بالحقيقة يتّهمك بالحسد أو بأنّك لا تفهمه أو بأنّك سلبي لأنّه ببساطة لا يحتمل أن يرى نفسه كما هي:
متلون و انتهازي ومكشوف
الصديق المتلون لا يعاتب بل يحذف
لا تحاول إصلاحه لأنّه لا يرى نفسه خاطئاً
لا تنتظر منه اعتذاراً لأنّه يعتقد أنّك مدين له
لا تمنحه فرصة ثانية لأنّه سيستخدمها كفرصة إضافية للاستغلال .
الصديق المتلون لا يصاحب بل يرصد ويفضح .
هو مادة ممتازة لحلقة ساخرة أو بودكاست يفضح فنون النفاق الاجتماعي .
عكـس الاتّـجاه نيـوز
الحقيقـة الكاملـة
معــاً نصنع إعـلاماً جـديداً