مقالات

زيارة موسكو .. الشّرع يفتح بوابة التّحوّل ويُعيد رسم ملامح الشّراكة السّوريّة–الرّوسيّة “

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
في زيارةٍ رسميّة حملت طابعاً استراتيجيّاً ، وصل الرّئيس أحمد الشّرع إلى العاصمة الرّوسيّة موسكو لإجراء مباحثات موسّعة مع القيادة الرّوسيّة ، في خطوة وصفتها الأوساط الدّبلوماسيّة بأنّها إحدى أهم المحطّات في مسار العلاقات بين البلدين خلال المرحلة الراهنة .
الزيارة جاءت بدعوة رسميّة من الكرملين وشهدت نقاشات معمّقة حول ملفات سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة ذات أولويّة مشتركة .

وخلال اللقاءات قدّم الرّئيس الشّرع رؤيته بوضوح وثقة مستعرضاً جملة من المقترحات التي تهدف لتعزيز التّعاون الثّنائي وتطوير آليّات الشّراكة بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدّوليّة.
وأكّدت مصادر متابعة أنّ الشّرع أظهر قدرة لافتة على إدارة الحوار وطرح الملفات بترتيب دقيق يعكس سرعة بديهته واستعداده المسبق لكل نقطة على جدول الأعمال .

وتناولت المباحثات ملفّات التعاون الاقتصادي بما في ذلك مشاريع الطاقة وإعادة تأهيل البنى التحتية إضافة إلى بحث آفاق جديدة للاستثمار المشترك .
كما شملت المحادثات الجوانب العسكريّة والأمنية مع التّركيز على تعزيز التّنسيق في مكافحة الإرهاب ومراجعة ترتيبات الوجود العسكري الروسي بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على استقرار المنطقة .

وعلى الصعيد الدبلوماسي اعتُبرت الزّيارة خطوة مهمة في توسيع الانفتاح الخارجي لسوريا خاصّة بعد التّطورات الأخيرة المتعلّقة بالعقوبات الدّولية ما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من العلاقات المتوازنة مع مختلف الدول.

الزّيارة وفق مراقبين حملت رسائل متعددة الاتّجاهات أبرزها التأكيد على ثبات الشراكة السورية الروسية وحرص دمشق على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة إضافة إلى إبراز حضور القيادة السّورية في الملفات الإقليميّة والدولية .

وتُعدّ هذه الزّيارة محطّة مفصليّة في مسار العلاقات بين البلدين لما تضمنته من تفاهمات أولية قد تشكّل أساساً لخطوات عملية خلال الفترة المقتلك الزيارة لم تكن مجرّد رحلة دبلوماسية عابرة ولا لقاء بروتوكولي يضاف إلى سجل العلاقات بين دمشق وموسكو .
ما حدث في موسكو كان حدثاً سياسياً مكثفاً حمل بصمة رجل دولة يعرف تماماً ماذا يريد وكيف ينتزع ما يريد وبأي لغة يجب أن يتحدث مع القوى الكبرى .
زيارة الرّئيس أحمد الشّرع إلى روسيا كانت اختباراً جديداً لقدرته على إدارة الملفات الثقيلة وقد خرج منها أكثر حضوراً وأكثر تأثيراً وأكثر قدرة على فرض إيقاعه الخاص .
و سرعة بديهة الشّرع حين يتحدّث العقل قبل الكلمات فمنذ اللحظة الأولى لظهور الشّرع في موسكو بدا واضحاً أن الرجل لا يذهب ليطلب بل ليطرح.
لا يتردد لا يتلعثم ولا يترك ثغرة في حديثه .
و سرعة بديهته كانت لافتة في كل لقاء سواء في المؤتمرات الصحفية أو في الجلسات المغلقة التي تسربت بعض تفاصيلها لاحقاً .
فكان يلتقط الأسئلة قبل أن تُطرح و يرد بإجابات جاهزة دقيقة ومباشرة و يربط الملّفات ببعضها بطريقة تجعل الطرف الآخر يدرك أنه أمام عقل سياسي متماسك .

فهذه القدرة على التفكير السريع ليست مجرّد مهارة شخصيّة بل هي أداة تفاوضية تمنح الشّرع مساحة أوسع للمناورة وتمنح سوريا صوتاً أقوى على الطاولة.

و قوة شخصيّة أحمد الشّرع لم تظهر في نبرة صوته أو في لغة جسده فقط بل في الطريقة التي فرض بها جدول أعماله .
فهو لم يذهب ليستمع بل ليُسمِع
و لم يذهب ليُقاد بل ليقود الحوار .
فتحدث بثقة عن مستقبل التعاون العسكري و وضع خطوطاً واضحة حول السيادة السورية و طرح رؤيته الاقتصاديّة دون مجاملة .
و أكّد أنّ الشّراكة مع روسيا يجب أن تكون متوازنة لا قائمة على التبعية .

فهذه القوة الهادئة جعلت الجانب الروسي يتعامل معه كرجل دولة كامل لا كزعيم يبحث عن دعم خارجي.

و زيارة الشّرع لموسكو لم تكن مجرّد خطوة سياسيّة بل كانت نقطة تحوّل في مسار العلاقات السّوريّة الرّوسيّة ودفعة قوية للمشهد الداخلي والخارجي.
فعلى الصعيد السّياسي :
_ تعزيز موقع سوريا في المعادلة الإقليمية
_ تثبيت الاعتراف الدولي بالقيادة الجديدة في دمشق.
_ فتح قنوات تفاوض جديدة مع دول كانت متحفظة سابقاً.

أمّا على الصعيد الاقتصادي :
_ بحث مشاريع استثماريّة روسيّة في الطاقة والزراعة والبنى التحتية .
_ فتح الباب أمام اتفاقيّات تخفّف من آثار العقوبات السابقة.
_ وضع أسس لشراكات طويلة الأمد تعيد تشغيل قطاعات حيوية.

و على الصعيد العسكري والأمني :
_ إعادة تقييم الوجود الروسي في سوريا بما يخدم مصلحة دمشق أولاً.
_ تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب.
_ تطوير منظومات دفاعية جديدة.

أمّا على الصعيد الدّبلوماسي :
_ تحسين صورة سوريا في المحافل الدولية.
_ كسر الجمود الذي رافق سنوات طويلة من العزلة.
_ فتح الباب أمام زيارات واتفاقيات مع دول أخرى.

فزيارة الرّئيس أحمـد الشّرع إلى روسيا لم تكن مجرّد حدث سياسي بل كانت عرض قوة لرجل يعرف كيف يصنع السّياسة لا كيف يتأثر بها.
و أثبت الشّرع أنّه يمتلك سرعة بديهة وجرأة في الطّرح وقدرة على إدارة الملفّات المعقّدة بثقة وهدوء والأهم أنه أعاد لسوريا صوتها ومكانتها وحقها في أن تكون لاعباً لا متفرّجاً .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى