عودة الشّرق المشتعل … كيف قلب تحرير الرّقة ودير الزّور ميزان الاقتصاد السّوري وأشعل شرارة النّهوض من تحت الرّكام ؟

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم الأستاذ أحمـد غريب قد
مدير التّحرير
يشهد الاقتصاد السّوري اليوم لحظة مفصليّة يمكن وصفها بأنّها الأكثر حساسيّة منذ اندلاع الحرب. فمع استعادة الدولة السيطرة على الرّقة ودير الزّور وعودة حقول النفط والغاز إلى الإشراف الوطني تبدو البلاد أمام فرصة نادرة لإعادة تشكيل بنيتها الاقتصاديّة رغم كل التحدّيات التي تراكمت خلال سنوات الصراع .
فالنفط والغاز شريان الاقتصاد و يعود للنبض و لطالما شكّلت حقول الشّرق السّوري وخاصة ( العمر ، التنك ، التيم ، كونيكو ، الجفرة ) الركيزة الأساسيّة للطاقة في البلاد .
فقبل الحرب كانت هذه الحقول تؤمّن :
_ أكثر من 40% من الناتج المحلّي الصّناعي
_ ما يقارب 90% من احتياجات البلاد من الغاز
_ وتغطي جزءاً كبيراً من احتياجات الكهرباء والصّناعة
فاستعادة هذه الحقول تعني ببساطة عودة القلب الاقتصادي للعمل .
و كل متر مكعب غاز يعود للإنتاج يخفّض فاتورة الاستيراد ويعيد تشغيل معمل ويضيء مدينة ويقلل الضغط على الليرة .
أمّا الكهرباء فهي من العتمة إلى بداية الضوء
و الغاز هو العمود الفقري لمحطّات توليد الكهرباء ومع عودة الحقول:
_ يمكن رفع ساعات التغذية الكهربائيّة تدريجيّاً
_ تخفيض كلفة الإنتاج الصّناعي والزراعي
_ تقليل الاعتماد على المولدات الخاصة التي استنزفت المواطن
و تحسّن الكهرباء وحده قادر على تحريك عجلة الاقتصاد من المصانع إلى الورش الصّغيرة وحتى الخدمات .
أمّا بالنسبة لليرة السّوريّة فهل تستعيد بعض أنفاسها ؟
فعودة النفط والغاز لا تعني معجزة فوريّة لكنها تخلق :
_ زيادة في الإيرادات الحكومية
_ تراجعاً في الطلب على الدولار لشراء المشتقات
_ تحسناً في ميزان المدفوعات
و هذه العوامل قد تمنح الليرة استقراراً نسبيّاً وتخفف من موجات التضخّم التي أنهكت المواطن .
فالاقتصاد يبدأ من الشّرق مع إعادة الإعمار و تحرير الرّقة ودير الزّور يفتح الباب أمام :
_ مشاريع إعادة إعمار البنى التحتية
_ عودة الاستثمارات المحلية
_ تشغيل آلاف العمال
_ إعادة ربط الشّرق بالغرب اقتصادياً
فالشرق السّوري ليس مجرّد منطقة جغرافيّة بل مخزن الثروات وعمود الطاقة وعودته تعني إعادة وصل شرايين الاقتصاد السّوري .
أمّا المواطن فهو بين الأمل والضّغط فرغم كل المؤشّرات الإيجابيّة يبقى المواطن السّوري في مواجهة :
_ ارتفاع الأسعار
_ ضعف الدخل
_ تآكل القدرة الشرائية
لكن تحرير الحقول وعودة الإنتاج المحلّي قد ينعكس تدريجيّاً على :
_ انخفاض كلفة النقل
_ تحسن الكهرباء
_ توفر المشتقات
_ تحسن نسبي في الأسعار
وهو ما يمنح الناس نافذة أمل بعد سنوات طويلة من الضيق.
فتحرير الرّقة ودير الزّور وحقول النفط والغاز ليس مجرّد انتصار عسكري بل تحوّل اقتصادي استراتيجي .
إنه بداية مرحلة جديدة يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد السّوري وتمنح الدّولة والمواطن فرصة لالتقاط الأنفاس، شرط أن تُدار هذه الموارد بحكمة وأن تُستثمر في إعادة بناء الإنسان قبل البنيان.
إذا استمرت هذه الدّيناميّة فقد يكون الشّرق السّوري هو نقطة الانطلاق نحو تعافي الاقتصاد بعد سنوات من الاستنزاف والانهيار.
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




