من السّويد إلى سنغافورة .. دروس في بناء الدّولة العاقلة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
إنّ الدّولة ليست مجرّد جغرافيا ولا مؤسّسات بيروقراطيّة …
بل هي معادلة فلسفيّة وسياسيّة واقتصاديّة تتجسّد حين يلتقي المواطن الواعي بـ الدّولة العاقلة تحت ظل قانون واحد للجميع وهوية واضحة لا تخجل من تنوّعها..
وحين تجتمع هذه العناصر تتحوّل الدّولة إلى كيان لا يُهزم .
لأنّها لا تقوم على القوة وحدها بل على الشّرعيّة وعلى الوعي وعلى حكمة المواطن الواعي .
المواطن الواعي هو حجر الأساس في أي مشروع سياسي متين وهو الذي يدرك أنّ الحرّية ليست فوضى وأن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات وأن المشاركة السياسية ليست شعاراً بل ممارسة يومية في النقد.
والمساءلة والاقتراح وقد أثبت التاريخ أن غياب المواطن الواعي يؤدي إلى انهيار الدول كما حدث في انهيار الاتحاد السوفيتي حيث غابت المشاركة الشعبية الحقيقية فانهارت الشرعية !!!!
بينما أثبتت تجارب مثل الهند أن وعي المواطن هو الذي يحافظ على الديمقراطية رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية..
والدولة العاقلة هي التي تدير مواردها بعقلانية وتوازن بين القوة والرحمة وتعرف أن التنمية لا تنفصل عن العدالة..
وأن الأمن لا ينفصل عن الحرية وأن السيادة لا تنفصل عن احترام الإنسان!!
وقد جسّدت التجربة الاسكندنافية هذا النموذج حيث استطاعت دول مثل السّويد والنرويج أن تبني دولا قوية عبر الجمع بين العدالة الاجتماعية والاقتصاد المتين… بينما انهارت دول أخرى حين اعتمدت على القوة وحدها مثل يوغوسلافيا التي تفككت بسبب غياب العقلانية في إدارة التنوع والقانون الواحد للجميع هوالقانون حين يكون واحداً للجميع يصبح هوية الدولة الكبرى ويصبح هو الحصن الذي يحميها من الانهيار وقد أثبتت التجربة الأمريكية أن قوة الدستور والقانون الموحد رغم التحديات العرقية والسياسية هو ما حافظ على وحدة الدولة.
بينما أدّى غياب القانون الواحد في دول مثل جنوب أفريقيا قبل نهاية نظام الفصل العنصري إلى انهيار الشرعية واندلاع الصراع الداخلي …
والهوية الواضحة هي التي تقول إننا مختلفون في الألوان والأديان والثقافات لكننا واحد في المواطنة والحقوق والواجبات..
وقد أثبتت التجربة الكندية أن الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي هو مصدر قوة للدولة بينما أدى إنكار التنوع في دول مثل رواندا إلى كارثة إنسانية وحرب أهلية مدمرة….
الدولة التي لا تُهزم حين يجتمع المواطن الواعي بالدولة العاقلة تحت ظل قانون واحد وهوية واضحة لا تخجل من التنوع تولد الدولة التي لا تُهزم لأنها لا تعتمد على السلاح وحده بل على الشرعية …
ولا تعتمد على القوة وحدها بل على الثقة..
ولا تعتمد على التاريخ وحده بل على المستقبل ..
هذه الدولة لا تُهزم لأنها لا تقاتل شعبها بل تقاتل من أجل شعبها ..
ولا تُهزم لأنها لا تخاف من تنوعها بل تحتضنه ..
ولا تُهزم لأنها لا تبيع مواطنيها بل تحميهم
إنّ بناء الدولة القوية ليس معجزة بل معادلة واضحة..
مواطن واعي + دولة عاقلة + قانون واحد للجميع + هوية واضحة لا تخجل من التنوع = دولة لا تُهزم …
هذه ليست صيغة شعرية بل صيغة سياسية فلسفية تؤكد أن الشرعية والوعي والعدالة والتنوع هي الأعمدة التي تجعل الدولة قادرة على مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية …
وقد أثبت التاريخ أن الدول التي طبقت هذه المعادلة مثل سنغافورة وكندا أصبحت نماذج عالمية.
بينما الدّول التي تجاهلتها إنهارت أو غرقت في الفوضى!!!!
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




