مقالات

العالم بين فكّي كماشة هرمز وتايوان … النّقطة التي قد تسقط فيها الأحاديّة الدّوليّة

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين تتقاطع الجّغرافيا مع الجّحيم .. مضيقان قادران على إعادة كتابة التّاريخ

اليوم الذي يختنق فيه الكوكب يكون الإغلاق المزدوج لمضيق هرمز ومضيق تايوان كأخطر سيناريو جيوسياسي في القرن الحادي والعشرين

في الجّغرافيا السّياسيّة ليست الجّبال ولا الجّيوش هي التي تغيّر العالم بل النّقاط الضّيقة .
تلك الشرايين التي تمرّ عبرها الطّاقة والتكنولوجيا والتجارة والتي تكفي إبرة واحدة لشلّها كي يرتجّ الكوكب بأكمله
وفي قلب هذا المنطق القاسي يقف سيناريو واحد قادر على إعادة تشكيل النظام الدّولي من جذوره :
إغلاق إيران لمضيق هرمز وإغلاق الصين لمضيق تايوان في اللحظة نفسها.

هذا ليس سيناريو حرب بل سيناريو إعادة توزيع القوة على مستوى الحضارة.

أوللً : هرمز .. حين تُخنق الطّاقة ويُختبر صبر العالم

مضيق هرمز ليس ممراً بحرياً بل هو الوريد الأبهر لاقتصاد الكوكب
منه يمرّ ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية، وكمية هائلة من الغاز المسال الذي تعتمد عليه آسيا وأوروبا.
إغلاقه لا يعني أزمة طاقة بل يعني :

١ _ انهياراً فورياً في استقرار أسواق النفط
٢ _ ارتفاعاً صاروخياً في الأسعار
٣ _ ضغطاً خانقاً على أوروبا واليابان والهند
٤ _ ارتباكاً في كل الصناعات الثقيلة والخفيفة

هرمز هو المكان الذي يمكن أن يبدأ فيه الركود العالمي قبل أن يعلن أحدٌ اسمه.

ثانياً : تايوان… حين تُخنق التكنولوجيا ويُختبر صبر القرن

مضيق تايوان هو الوريد الرقمي للعالم و منه تمرّ التجارة بين الصين واليابان وكوريا والعالم لكن الأهم :
تايوان هي مركز صناعة الرقائق الإلكترونية التي تقوم عليها :

١ _ الصناعات العسكرية
٢ _ الذكاء الاصطناعي
٣ _ السيارات
٤ _ الهواتف
٥ _ الاقتصاد الرقمي بأكمله

و إغلاق المضيق يعني :

١ _ توقف سلاسل الإمداد
٢ _ نقصاً عالمياً في أشباه الموصلات
٣ _ شلل صناعي في أوروبا وآسيا وأمريكا
٤ _ أزمة تكنولوجية غير مسبوقة

إنه خنقٌ للقرن الحادي والعشرين نفسه .

ثالثاً : الإغلاق المزدوج… لحظة الانفجار الهادئ

حين يُغلق هرمز وتايوان معاً لا يتغير ميزان القوى فقط بل يتغير شكل العالم من حيث :

١ _ اقتصاديّاً :
_ انهيارات في البورصات
_ تضخم عالمي
_ ركود واسع
_ اضطراب في سلاسل الإمداد
_ ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة

٢ _ تجاريّاً :
_ توقف جزء كبير من التجارة الآسيوية
_ ارتفاع تكاليف النقل البحري
_ نقص في السلع الأساسية والتقنية

٣ _ سياسيّاً :
_ اهتزاز شرعية الحكومات
_ تصاعد الشعبويات
_ إعادة تشكيل التحالفات الدولية

٤ _ عسكريّاً :
_ انتشار أمريكي واسع في الخليج والمحيط الهادئ
_ توتر بين الصين والولايات المتحدة
_ احتمالات تصعيد غير محسوبة

رابعاً : الولايات المتّحدة… بين المطرقة الصينية والسندان الإيراني

هذا السيناريو لا يعني “سقوط أمريكا” لكنه يعني أكبر اختبار لهيمنتها منذ الحرب الباردة.

و ستواجه واشنطن:

١ _ استنزافاً عسكرياً على جبهتين
٢ _ ضغطاً اقتصادياً داخلياً
٣ _ تحدّياً لهيبتها الدولية
٤ _ إعادة تقييم من حلفائها حول قدرتها على الحماية

لن تسقط الولايات المتحدة لكنها لن تبقى كما كانت.
و سيبدأ العالم في رؤية نهاية “القطب الواحد” وبداية تعدد الأقطاب.

خامساً : أوروبا… القارة التي تدفع ثمن كل شيء

أوروبا ستكون الضّحية الأكثر هشاشة :

١ _ أزمة طاقة خانقة
٢ _ نقص في الرقائق
٣ _ تباطؤ صناعي
٤ _ اضطرابات اجتماعية
٥ _ ضغط سياسي على الحكومات

و ستجد نفسها بين :

١ _ الاعتماد على الولايات المتحدة
٢ _ والحاجة إلى التفاهم مع الصين وإيران وروسيا

إنها لحظة الحقيقة للقارة العجوز.

سادساً : أفريقيا… الارتداد الصامت

أفريقيا ستتلقى الضربة دون أن تكون جزءاً من اللعبة :

١ _ ارتفاع أسعار الغذاء
٢ _ تضخم
٣ _ اضطرابات اجتماعية
٤ _ ضغط على الحكومات الهشة

إنه الارتداد الذي لا يراه أحد، لكنه الأكثر قسوة.

سابعاً : آسيا… قلب الزلزال

آسيا ستكون مركز العاصفة :

١ _ اليابان وكوريا في خطر اقتصادي وأمني
٢ _ الهند تواجه أزمة طاقة
٣ _ دول الخليج بين ارتفاع الأسعار وتعطّل التصدير
٤ _ جنوب شرق آسيا في حالة ارتباك تجاري

آسيا ستصبح مختبر النظام العالمي الجديد.

ثامناً : النظام الدولي… حين يولد الجديد من رحم الاختناق

الإغلاق المزدوج للمضيقين لن يغيّر أسعار النفط فقط، بل سيغيّر معنى القوة :

_ نهاية شبه مؤكدة للهيمنة الأحادية
_ صعود محور آسيوي–أوراسي
_ إعادة تشكيل التحالفات
_ دخول العالم في مرحلة “الفوضى المنظمة”
_ تحوّل الطاقة والتكنولوجيا إلى أدوات صراع لا أدوات تنمية

إنه ليس مجرّد سيناريو بل بداية عصر جديد.

فالعالم بين شريانين :

مضيق هرمز يضخّ الطاقة.
مضيق تايوان يضخّ التكنولوجيا.
وما بين الطاقة والتكنولوجيا تقف البشرية على حافة سيناريو قادر على إعادة كتابة التاريخ.

إنه اليوم الذي قد يختنق فيه العالم…
لا لأن الدول تريد الحرب بل لأن الجغرافيا حين تغضب لا تستأذن أحداً .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى