اقدارنا تصنعنالا نصنعها

اقدار تصنعنا لا نصنعها بين وهم الإرادة بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّةالحرة وسيناريو الحياة المكتوبفي لحظة ما وأنت تفتح بابا ظننت أنك اخترته هل فكرت أن الباب هو من اختارك نحن نعيش حياتنا كأننا نملك مفاتيحها نختار أصدقاءنا نقرر من نحب ننتقي بيوتنا وسياراتنا وحتى تفاصيل يومنا لكن خلف هذا الستار المزيف هناك يد خفية تكتب السيناريو مسبقا وتدعونا لأداء أدوارنا دون أن نراجع النص إنها الأقدار تلك القوة التي لا ترى لكنها تفرض وتعيد تشكيلنا كلما ظننا أننا نعيد تشكيلهافي عالم يروج لفكرة أنت من تصنع مصيرك تبدو الحقيقة أكثر تعقيدا نحن لا نصنع القدر نحن نصنع به الإرادة الحرة ليست مطلقة بل نسبية محدودة تتنفس داخل إطار قدري لا نملك تغييره لكننا نملك كيف نعيش داخلهفمنذ لحظة الولادة نحن محكومون بسلسلة من الاختيارات التي لم نخترها اسمنا جنسنا أهلنا بيئتنا وحتى اللغة التي نتحدث بها هذه البداية وحدها تكفي لتحديد مسار حياتنا بنسبة كبيرة الفرص التي تظهر وتختفي العلاقات التي تنشأ وتنتهي الأمراض التي تصيبنا الحروب التي تندلع حولنا كلها عناصر خارجة عن سيطرتنا لكنها تشكلنا وتعيد تشكيلنامثال واقعي شاب في مقتبل العمر يقرر أن يدرس الهندسة لكنه يستدعى للخدمة العسكرية قبل أن يكمل فصله الأول امرأة تختار الزواج عن حب ثم تكتشف أن زوجها اختار الهجرة قبل أن تختار هي حقيبة السفر رجل يشتري سيارة لأنه أحب لونها ثم يكتشف أنها الوحيدة المتاحة في المعرض بسبب تأخير الشحنات كلها اختيارات ظاهرية لكن القدر هو من رتب المشهد مسبقاوفي دراسة فلسفية بعنوان الخيار والحرية والخسارة يطرح أن الإنسان يظن أنه يختار بحرية بينما هو محكوم بظروفه ومعرفته المحدودة الحرية الحقيقية لا تعني غياب القيود بل تعني الوعي بها والتفاعل معها وهنا يظهر القدر كقوة لا يمكن تجاوزها بل فقط فهمهاوالإرادة الحرة ليست في تغيير القدر بل في كيفية التعامل معه حين يضعنا القدر في موقف صعب نحن نقرر كيف نرد هل ننهار هل نضحك هل نكتب هل نحول الألم إلى حملة توعوية أو نص ساخر يفضح العبث نحن لا نملك تغيير الحدث لكننا نملك تأويله ومن هنا تنبع قوتنامثال حي شاب فقد ساقه في انفجار لكنه قرر أن يصبح مدربا للياقة البدنية أم فقدت ابنها في الحرب فأسست جمعية لدعم الأمهات الثكالى كاتب ساخر طرد من عمله بسبب مقال فحول الطرد إلى سلسلة مقالات فضحت هشاشة المؤسسات الإعلامية هنا لا تتجلى الإرادة في التحكم بالحدث بل في تحويله إلى معنىوفي دراسة تحليلية بعنوان الإرادة الحرة والقدرية يؤكد الباحثون أن الإرادة ليست نفيا للقدر بل مساحة صغيرة نتحرك فيها ضمن سيناريو أكبر نحن لا نملك حرية مطلقة لكننا نملك حرية التأويل وهذا التأويل هو ما يمنحنا المعنىفالقدر يكتب الأحداث لكننا نكتب المعنى نحن لا نختار أن نطعن لكننا نختار أن لا نسقط نحن لا نختار أن نخذلك لكننا نختار أن نفضح الخذلان وهنا تتجلى الإرادة الحرة في تحويل القدر إلى نص إلى موقف إلى مقاومة فردية وسط حفلة السقوط الجماعيوفي دراسة بعنوان تطور مفهوم الإرادة الحرة في الفلسفة الحديثة يستعرض كيف أن فلاسفة مثل ديكارت وكانط آمنوا بالإرادة الفردية بينما رأى روسو ومونتسكيو أن الإرادة هي نتاج اجتماعي هذا التناقض يكشف أن الإرادة ليست مطلقة بل مشروطة بالوعي والسياقوان التوفيق بين القدر والإرادة لا يعني الانتصار على القدر بل فهمه والتعامل معه بوعي أن نعرف أن ما يحدث لنا ليس دائما من صنعنا لكن ردنا عليه هو ما يحدد من نحن أن نكف عن جلد الذات حين لا تسير الأمور كما نريد وأن نكف عن الغرور حين تسير كما نحبنحن لا نصنع القدر لكننا نفضحه نعيد تأويله ونحوله إلى مادة تحريرية تفضح هشاشة المجتمع وتحتفي بالصمود الفرديفهل سبق أن شعرت أن حياتك تكتب دون إذنك اكتب لنا عن لحظة ظننت أنك اخترتها ثم اكتشفت أنها اختارتك نحن نبحث عن نصوص ساخرة مؤلمة واعية تفضح المفارقة بين ما نريده وما يحدث فعلا لأننا لا نملك تغيير القدر لكننا نملك أن نكتب عنه بطريقة توقظ الوعي وتحتفي بمن لا يسقط رغم الطعناتهذة هي الحقيقة حتى اختيارنا من نحب رتب لقاءنا به القدر للاسف نعيش في منظومة القدر ولكن لا نفهمه لا نتسوعبه لا يمكن لقدراتنا العقلبة تفيسره انا ام انت ام القدر انها اقدار ومكتوبه #عكس_الاتجاه_نيوز#الحقيقة_الكاملة #معاَ_نصنع_إعلاماً_جديداًلمتابعة آخر الأخبار والتّطورات على موقعنا الإلكتروني : 👇👇www.aksaletgah.com