مقالات

جريمة العصر التي جعلت الضّمير الإنساني يئنّ تحت وطأة الوحشيّة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

هي ليست جريمة عابرة ولا هفوة يرتكبها جاهل ثم يعود إلى رشده جريمة أمجد يوسف هي وصمة عار على جبين البشريّة ورذيلة لم تعرفها حتى الغابة في قوانينها الوحشيّة إنّها تلك اللحظة السّوداء التي سقط فيها السّوريّون في هوّة اللا إنسانيّة عندما اختار رجل بقلب من صخر أن يغتال البراءة في مهدها وأن يُمزق أحلام أطفال لم يذنبوا سوى أنّهم ولدوا في زمن فيه الوحوش تتقمّص جلود الرّجال

أطفال الطّبيبة رانيا العباسي أولئك الصّغار الذين كانوا يحلمون بغدٍ لم يحن بعد تحولوا فجأة إلى جثامين باردة وإلى أيقونات للألم البشري الذي لا يمكن تبريره ولا يمكن حتى تفسيره هذه الجريمة ليست جريمة سياسية ولا جريمة انتقام ولا جريمة جنون عابر هذه الجريمة هي جريمة العصر بامتياز لأنها جعلت من الضّمير الإنساني حطاماً ومن الطفولة البريئة وقوداً لحيوانيّة مفرطة لا يمكن لأي عاقل أو مؤمن أن يتقبلها

نتساءل معشر الأحرار ونتساءل كل من بقي في قلبه ذرة من إيمان أو ضمير كيف لإنسان أن يصل إلى هذه الدرجة من الانحطاط الأخلاقي كيف لأب أو لأم أو لأي كائن يمتلك روحاً أن ينظر في عيون أطفال صغار ثم يمد يده ليحصد أرواحهم كأنها أوراق شجر يابسة

هذا المجرم أمجد يوسف تجرد من كل القيم وتنكر لكل الأديان وعبث بدم الطفولة كأنها ماء زلال في يوم عطش لقد تجاوز كل الحدود وخرق كل الأعراف وطعن في قلب الإنسانية جمعاء برصاصة واحدة قضت على كل معنى للحب وكل معنى للرحمة وكل معنى للإخاء

قال الله تعالى في محكم آياته (مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) فكيف بمن قتل أكثر من نفس كيف بمن قتل أطفالاً لم يبلغوا الحلم بعد كيف بمن زرع الرعب في قلوب العوائل التي كانت تأمن جانبه

جريمة أمجد يوسف ليست قضية رأي عام ولا مادة إعلامية ولا قصة تروى ثم تنسى هذه الجريمة هي جرح مفتوح على صدر الأمة العربية والإسلامية كلها والعدالة الإلهية والعدالة الأرضية تفرضان عقاباً لا يقبل التخفيف ولا يقبل العفو ولا يقبل أي بديل عن القصاص العادل

نحن لا نطالب بقتل أمجد يوسف تعصباً أو حقداً بل نطالب بقتله لأن القرآن أمر بذلك ولأن الدين الحنيف شرع القصاص لحماية المجتمع من تفشي الفساد والجريمة ولأن لا ضمير حي يمكنه أن يقبل بأن يمشي هذا المجرم على وجه الأرض حراً طليقاً وكأن شيئاً لم يكن

إذا كان المجرم لا يرحم الأطفال فلماذا نرحمه نحن إذا كان لا يعرف للإنسانية طريقاً فلماذا نعرفه نحن بالإنسانية إذا كان قد تنكر لكل القيم فلماذا نقيم نحن وزناً لقيمته

سورية التي تنزف منذ أربعة عشر عاماً والتي رأت من الجرائم ما لم تره أمة في التاريخ لا يمكنها اليوم أن تتسامح مع قاتل أطفال ولا يمكنها أن تغمض عينيها عن وحش تجرد من كل القيم الجريمة جريمة والقاتل قاتل والقانون فوق كل اعتبار

وأما من يدافع عن هذا المجرم فهم شركاؤه في الدم

نأتي الآن إلى الفئة الأسوأ والأخطر والأنتن من رائحة الجريمة نفسها أولئك الذين يخرجون اليوم ليدافعوا عن أمجد يوسف أو يلتمسوا له الأعذار أو يطالبوا بالتخفيف عنه أو يحوّلوا جريمته البشعة إلى مادة للجدل السياسي والطائفي

إنهم الكلاب النابحة على جثث الأطفال الذين لا تستحي من وجه الله ولا تخاف عقابه ولا ترتعد أمام صور الأبرياء وهم ممددين على الأسفلت البارد كالزهور الذابلة

إنهم قطاع الطريق الذين يركبون الموجة القذرة ليشوهوا صورة الحق ويخلطوا الأوراق ويصرفوا الأنظار عن الجريمة ذاتها إلى مهاترات جانبية لا تقدم ولا تؤخر

إنهم عملاء الشيطان في الأرض الذين يريدون لسورية أن تبقى ساحة لدماء الأبرياء وأن تظل الطفولة خبزاً يومياً تلتهمه آلة القتل والإجرام

من يدافع عن أمجد يوسف هو إما مجرم مثله يتقاسم معه نفس الوحشية ونفس الانحطاط وإما جاهل أعمته العصبية المقيتة عن رؤية الحقائق وإما عميل مدفوع الأجر يبيع دينه وضميره ووطنه مقابل متعة زائلة أو منصب حقير وإما مريض نفسي يعشق الفوضى والدماء والخراب ويرى في قتل الأطفال هواية لذيذة لا يشبع منها

هؤلاء المدافعون عن القاتل هم أسوأ من القاتل نفسه لأن القاتل قتل مرة واحدة بأصابعه وأما هم فيقتلون كل يوم بألسنتهم وبكتاباتهم وبصمتهم المخزي عندما يكون الحديث عن العدالة

هم الذين لو قتل أطفالهم ما قالوا كلمة واحدة بل لخرجوا في الميادين يطالبون بالدم بالدم بالدم لكن عندما يكون القاتل من طائفتهم أو من منطقتهم أو من حزبهم يصبح فجأة مظلوماً أو مجنوناً أو ضحية ظروف قاهرة

يا من تدافعون عن أمجد يوسف ألستم تعلمون أن الله يمهل ولا يهمل ألستم تعلمون أن في السماء عدالة لا ترحم المجرمين وأعوانهم ألستم تعلمون أن التاريخ سيسجل أسماءكم إلى جانب اسمه في سجل الجلادين وأذنابهم

إن الموت ليرقص فرحاً كلما رأى من يدافع عن قاتل أطفال لأن الموت يعرف أن الأرض أصبحت مليئة بأشباه البشر الذين لا يستحقون أن يطلق عليهم صفة الإنسان

أقول لكل مدافع عن هذا المجرم ولست أناديكم لأن قلبي يغث من رؤية وجوهكم القذرة اسمعوا جيداً

إما أن تتبرأوا من جريمته وإما أن تصبحوا شركاءه في النار التي أعدها الله للظالمين والقتلة

لا وساطة في دم طفل ولا محامي ولا منظمة حقوقية ولا تغريدة رنانة ولا بيان رئاسي ولا فتوى دينية تستطيع أن تبرئ قاتل أطفال أمام الله ثم أمام الناس ثم أمام التاريخ

وأخيراً أقولها بملء فمي وليس عندي ما أخسره في هذه الحياة سوى كرامتي وضميري وإيماني

أمجد يوسف مجرم حرب مجرم ضد الإنسانية قاتل أطفال لا يستحق العيش على هذه الأرض تحت أي ظرف وبأي عذر وكل من يدافع عنه فهو مثله أو شر منه

فليقتل أمجد يوسف قصاصاً ولتكن جريمته آخر الجرائم بحق الطفولة في سورية والعالم العربي وإلا فسنظل نغسل أيدينا من دم الأبرياء إلى الأبد

والله من وراء القصد وهو على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل في كل مجرم وكل من يدافع عنه .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى