انتقام العقلاء … صاعقةٌ لا تُبقي ولا تذر

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
كسوف الحلماء … حين تختفي الشّمس فجأة وترتجف الأرض بمن عليها !!!!
في صمت المحيطات تُخبَّأُ أعاصيرها وفي سكون الجبال تُدفَنُ براكينها وفي هدوء الحكماء تُختَزَنُ كسوفات لا تُقاس بقوانين البشر تلك هي الحقيقة الّتي يغفل عنها المستفزّون أن غضب الحليم ليس نوبة طارئة ولا انفعالاً عابراً …
بل كسوف عظيم يحدث مرّة في الدّهر وخسف مدمّر يغيّر ملامح الوجود في طرفة عين فكما أن كسوف الشّمس يأتي بغتة فيخفي الضياء ويلبّس النّهار سواد اللّيل !!!!
وكما أن خسوف القمر يحدث فجأة !!! فيحجب النّور ويصبح القمر كالدم العبيط كذلك هو غضب الحليم الحكيم مرعب مخيف لا يشبه غضب السّفهاء بل ظاهرة كونيّة تأتي في موعدها المحتوم فتمحي كلّ شيء في لحظة فلا تبقي على ماض ولا تذر لأحد مكاناً !!!
إن غضب الحليم الحكيم ليس كغضب الجهلة فهو لا يخرج من مكامن الغرائز الدّنيا بل ينبعث من أعماق النّفس الصّابرة من تلك الذّروة الّتي لا تصل إليها عين الجاهل إنّه كسوف الشّمس في كبد السّماء وخسوف القمر في ليل التّمام ومقرّ القدر الّذي لا يخطئ هدفه وسيف صُقِل بصبر الأيّام حتّى بات يقطع الحجارة دون أن يُسمع له صليل فلا تظنّن أن الحلم ضعف ولا تحسبنّ أن الصّبر هوان إنّهما والله حكمة المتأنّي وقوّة المتجلّد وصبر المتعقّل ولكن لكلّ شيء أجلاً ولكلّ كسوف موعداً ولكأس حدّاً وللحلم قارب قد أوشك أن يفيض ويغرق في بحر الغضب المقدّس !!!!
ماذا يفعل العقل حين يقرّر أن يكسف نور حلمه ويظلم سماء صبره ؟؟؟
لا يصرخ فالصّراخ دليل العاجز !! والكسوف لا يصاحبه ضجيج !!
ولا يضرب فالضّرب فعل الجاهل !!
والخسف لا يأتي بقبضة يد ولا يهدّد !!
فالتهديد سلاح الضّعيف والظّاهرة الكونيّة لا تحتاج إلى مقدّمات بل يظلم النّهار في عيون المستفزّين فيصبحون في حيرة لا يدرون أين الطّريق ؟؟
ويخفي القمر عن بصائرهم فيضلّون في دروب ظلمتهم ولا يجدون مخرجاً ويسقط الأقنعة كسوفاً مفاجئاً يفضح كلّ من توارى خلف ستار الغرور ويصنع من سكوته خسفاً مدمّراً يبتلع وجود المعتدين وكأنّهم لم يكونوا إنّه انتقام لا يُرى بالعين بل يُحسّ بالوجدان انتقام يمحو وجود المستفزّ من دائرة الاهتمام إلى الأبد فيصبح كمن لم يكن وكصوت في وادٍ مقفر وكظلّ زال بزوال الشّمس …
وهنا يكمن رعب غضب الحليم إنّه لا يُنذر ولا يرسل بوادر ولا يعلن عن قدومه يأتي بغتة في لحظة غفلة حين يظنّ الظّالمون أن الأمان قد استحكم وحين يعتقد المستفزّون أن الحلم سيظلّ إلى الأبد فلا يبقي على شيء ممّا كان لا يبقي على مكانة المستفزّ في قلوب النّاس ولا يبقي على صورته الّتي زوّرها طويلاً ولا يبقي على حججه الّتي كان يلوّح بها ولا يبقي على كبريائه الّذي تاه به ولا يذر لأحد من المعتدين مكاناً للعودة أو التّبرير أو الاعتذار …
لأنّ الكسوف إذا حلّ فلا يعود النّهار كما كان !!
والخسف إذا وقع فلا تلتئم الأرض من جديد !!
في أعماق نفس الحكيم سرّ إلهيّ قوّة لا تُقاس ولا تُرى تظهر فجأة حين يقرّر العقل أن الكأس قد فاضت وأن شمس الصّبر قد آن لها أن تكسف وأن قمر الحلم قد حان وقت خسوفه إنّها نعمة الصّبر الّتي تتحوّل إلى نقمة المدبّر ورحمة الحلم الّتي تنقلب إلى حكمة البأس وسكينة الحكيم الّتي تتبدّل إلى عاصفة كونيّة تأتي كالكسوف فلا تبقي ولا تذر ….
فإذا كانت العزّة لله ثمّ لعباده المؤمنين فكيف بمن أهان حلمهم واستزفّ صبرهم إنّها عزّة تظهر في لحظة كسوف الحلم حين يتجلّى العقل في أبهى صوره صبر ينقلب كسوفاً وحلم يتحوّل خسفاً وعزّة تعلو فلا يدركها أحد !!
نحن نقولها الآن وبصوت يعلو على كلّ الأصوات ويهزّ أركان كلّ من ظنّ .. أن الحلم إلى الأبد لا تستزفّوا حلمنا فإنّ قارب الصّبر قد امتلأ حتّى كاد يغرق في بحر الغضب المقدّس وشمس الحلم قد أوشكت أن تكسف في كبد السّماء لا تستهينوا بوعينا
فإنّ العقل إذا صحا لا ينام !!
وإذا كسف نور صبره لا يُردع !!
وإذا خسف قمر حلمه لا يُوقف !!
لا تظنّوا أن الصّمت جهل .. فالصّمت حين يكون من حكيم فهو أبلغ من خطب بليغ وأعتى من سيف بتّار وأرهب من كسوف يخفي الشّمس عن عيون الظّالمين إنّنا ننتظر لحظة الكسوف العظيم تلك اللّحظة الّتي يقرّر فيها العقل أن يظلم نهار الظّالمين وأن يخفي قمر الأمان عن بصائر المعتدين وأن يكتب تاريخه بنفسه بمداد من حكمة وورق من عزيمة وقلم من إرادة لا تلين.
عندما يكسف العقل شمس صبره ويخسف قمر حلمه ترتجف الأرض وتتغيّر المعادلات وتُعاد كتابة القوانين من جديد إنّه ليس انتقاماً بالمعنى الدّنيويّ بل هو كسوف كونيّ وتطهير إلهيّ وإعادة توازن لا يدركه إلّا من امتلك بصيرة العقلاء صحوة لا تنام بعدها عيون الحكماء بل تنام تحتها عيون الظّالمين في خوف ووجل لأنّهم يعلمون أن الكسوف إذا حلّ فلا يعود النّهار كما كان وأن الخسف إذا وقع فلا تلتئم الأرض أبداً فاحذروا أيّها المستفزّون فغضب الحليم قادم كالكسوف وثأر العقل آتٍ كالخسف وصباح الحكمة مشرق ولكن ليس على الجميع بل على من استزفّوا حلمنا واستهانوا بعقلنا وظنّوا أن الصّبر سيف بلا حدّ لقد جاء وقت الكسوف وتلك هي سنّة الله في عباده ولن تجد لسنّة الله تبديلاً …
وتلك سنّة الله في خلقه ولن تجد لسنّة الله تحويلاً نعم كسوف الحلماء قادم فمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد فليعتبر وأمّا الظّالمون فسيعلمون غداً حين تكسف شمس الصّبر في وجوههم ولا يبقي لهم الكسوف إلّا ندماً لا ينفع وحسرة لا تُجبر ..
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




