حلب مدينة التّاريخ لا تستحق أن تُدار من برجٍ معزول

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
حين تُغلق أبواب المجلس تُغلق أبواب العدالة !!
فكيف في مدينة عريقة كحلب حيث التّاريخ يكتب على جدرانها.. وحيث النّاس ينهضون كلّ صباح بأحلامهم وآلامهم يصبح الوصول إلى المسؤول ليس ترفاً إداريّاً بل حقاً إنسانيّاً أصيلاً !!!
فالمواطن الذي يحمل مظلمة لا يطلب المستحيل ولا يسعى إلى رفاهيّة شخصيّة ..
بل يطلب أن يُسمع صوته أن تُعرض قضيته أن يجد من يستمع إليه !!
لكن حين يُغلق مكتب رئيس مجلس المدينة وحين تُقطع الخطوط والطّرق إلى مكتبه فإنّ القضية لم تعد مجرّد موعد مؤجّل بل أصبحت سؤالاً وجوديّاً عن معنى المسؤوليّة ذاتها…
فكيف يمكن لمواطن أن يعرض مظلمته إذا كان الطّريق إلى المسؤول مسدوداً …
كيف يمكن للمدينة أن تُدار إذا كان بيت القرار مغلقاً في وجه أهلها !!!
المسؤوليّة ليست جداراً يُشيَّد بين السلطة والناس بل هي جسراً يُمد بين الطرفين !!!
المسؤوليّة ليست أن يجلس المسؤول خلف أبواب مغلقة…!!
ولا أن يحيط نفسه بجدران من المواعيد المؤجلة..
بل أن يكون نافذة مفتوحة للضعفاء قبل الأقوياء…!!.
أن يكون ملاذاً للمظلوم قبل أن يكون منصّة للوجاهة …!!
وإنّ انسداد الطّرق إلى مكتب رئيس المجلس ليس مجرّد خلل إداري بل هو انكسار أخلاقي .
لأنّ العدالة لا تُبنى على الصمت والحقوق لا تُصان بالانتظار!!! والمدينة لا تُدار من برج معزول عن أهلها …
المواطن الذي يُترك بلا وسيلة لعرض مظلمته هو مواطن يُقال له ضمناً إن صوته خارج الحسابات..!!
وإن قضيته ليست على جدول الأعمال…!!
وهذا ما لا يليق بمدينة بحجم حلب …
ولا بمجلس يُفترض أن يكون بيتاً للناس..
لا سجناً لأصواتهم !!!
فإن العدالة تبدأ من فتح الأبواب والكرامة تبدأ من الإصغاء… والمسؤولية تبدأ من اللقاء!!
فإذا كان رئيس المجلس لا يُرى ولا يُسمع ولا يُقابل…
فإنّ السّؤال الذي يفرض نفسه هو كيف تُدار شؤون النّاس وكيف تُعرض قضاياهم وكيف تُصان حقوقهم ..
إنّ المواطن ليس رقماً في سجل ولا اسماً في ورقة..
بل هو قلب المدينة وروحها وإذا أُغلقت الطّرق أمامه فإنّ المدينة كلّها تُغلق …
وإذا صمتَ المسؤول عن مظلمته فإنّ التّاريخ لن يصمت..
لأنّ الحق لا يموت ولأنّ الظّلم مهما طال لا يدوم ….
ولنا بقيّة الحكاية …..
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




