يوميات سجين… حين …يفاجئك الواقع بِمَ لم تتوقّعه
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
لطالما سمعتُ عن قسوة السّجون في النّظام السّابق وعن ما كان يعانيه السّجناء من ظلم وإهانة وغيابٍ لأبسط مقوّمات الكرامة الإنسانيّة . لذلك حين وجدتُ نفسي خلف القضبان في عهد الثّورة كان الخوف يملأ قلبي وتوقّعتُ أنْ أعيش التّجربة ذاتها أو ربما أسوأ.
لكن ما رأيته منذ اليوم الأول قلب كل تلك الصّورة رأساً على عقب .
ففي إحدى اللحظات طرق أحد السّجناء الباب الحديدي ليبلغ الحارس بأنّ البرد شديد في الغرفة وأنّ الأغطية المتوفّرة لا تكفي لم أتوقع أن يُؤخذ الطّلب على محمل الجّد لكن المفاجأة كانت أنه خلال نصف ساعة فقط وُزّعت أغطية جديدة داخل أكياس النّايلون على جميع الغرف دون استثناء و كان ذلك أول مشهد يزرع في داخلي شعوراً بالدهشة والطّمأنينة .
ولم يتوقّف الأمر عند هذا الحد مع كلّ وقت أذان كان الصّوت يرتفع بوضوح داخل السّجن ويقف معظم السّجناء لأداء الصّلاة بكلّ حريّة واحترام.
لم أشهد أي تضييق أو منع بل على العكس كان هناك تقدير لحقّ الإنسان في ممارسة عبادته .
هذه التّفاصيل الصّغيرة بالنسبة للبعض كانت بالنسبة لي كبيرة لأنّها جاءت في مكان لطالما ارتبط في ذهني بالقسوة والظّلم .
لذلك شعرت بامتنان حقيقي لفرع الأمن الجّنائي في حلب على الإنسانيّة التي لمستها وعلى المعاملة التي حافظت على كرامة السّجين قبل أي شيء آخر .
رجائي الوحيد… أن تبقوا كما أنتم وأنْ تظل هذه الرّوح الإنسانيّة هي الأساس في التّعامل مع كلّ من يقع تحت مسؤوليتكم .
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




