مقالات

ميزانٌ أعوج… وقرارٌ مستقيم يشعل حرب العقول

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

المعايير المزدوجة حين يصبح التقدّم فضيلة في الغرب وجرماً في سوريا

ما يثير الغضب ليس قرار منع التدخين بحدِّ ذاته بل طريقة التفكير التي تتعامل مع القرار وفق هوية من أصدره لا وفق مضمونه الدول التي تسمى متقدّمة مثل اليابان وأوروبا والصين تصفق لها الأصوات نفسها عندما تمنع التدخين في الأماكن العامة وتعتبر ذلك خطوة حضارية صحية راقية تعبر عن احترام الإنسان لكن عندما تتخذ الحكومة السورية القرار ذاته يتحول فجأة إلى تخلف ورجعية وعودة إلى العصور المظلمة

هذا ليس نقدا بل هذا هدم وليس اختلافا هذا تحامل

فجذور المشكلة معياران وميزان واحد مكسور و هناك فئة من الأصوات لا تزن الأمور بميزان المصلحة العامّة بل بميزان الهوى السياسي فما يصدر عن الغرب يعتبر تقدما وما يصدر عن سوريا يعتبر قمعا وما يفرض في أوروبا باسم الصحة العامة يرفض في سوريا باسم الحرية الشخصية

و الفرق بين النّقد الذي يبني والنّقد الذي يهدم هو أنّ النّقد البناء :
١_ يقيم القرار لا الشخص
٢_ يبحث عن المصلحة العامة
٣_ يقترح حلولا بديلة
٤_ يعترف بالإيجابيات قبل السلبيات
٥_ يهدف إلى تطوير الدولة لا إسقاطها

أمّا النّقد الهدّام :
١_ يهاجم كل قرار لمجرد أنه صادر عن الحكومة
٢_ يرفض الإيجابيات لأنها لا تناسب روايته
٣_ يضخم الأخطاء ويطمس النجاحات
٤_ يزرع الإحباط ويغذي الفوضى
٥_ لا يقدم بديلا فقط ضجيجا

فالنقد البناء يشبه الطبيب الذي يشخّص ليعالج أمّا النّقد الهدّام فهو كمن يكسر العظم ثم يلوم الجّسد لأنّه لا يقف

حكمة الحكومة ومحاولة النهوض بالشعب فلا أحد يدّعي أنّ الحكومة السّوريّة بلا أخطاء الأخطاء موجودة والاعتراف بها جزء من النضج السياسي لكن تجاهل ما تحاول فعله من تنظيم وصحة عامة وإدارة موارد ومحاربة الفوضى هو ظلم

و هناك قرارات مثل :
١_ منع التدخين في الدّوائر الرّسميّة
٢_ تنظيم الأسواق
٣_ ضبط الأسعار
٤_ تحسين الخدمات تدريجيا
٥_ إعادة بناء مؤسّسات الدولة

كلها خطوات تهدف إلى حماية المجتمع حتى لو لم تكن مثالية أو مكتملة

فالحكومة التي لا تتّخذ قرارات صعبة ليست حكومة بل ديكور

لماذا يصبح التقدّم جريمة عند البعض
لأن بعض الأصوات لا تريد لسوريا أن تتقدّم بل تريدها ساحة لا دولة فوضى لا نظام صراخا لا مؤسّسات أي خطوة نحو التّنظيم تربكهم أي قرار يحد من الفوضى يزعجهم أي محاولة لبناء دولة تفقدّهم حججهم لذلك يصبح منع التّدخين قمعاً وتنظيم الشوارع استبداداً وفرض القانون ديكتاتوريّة بينما في أوروبا هو تحضّر

وخلاصة المشكلة ليست في القرار بل في العيون التي تراه هناك من يرى في كل خطوة إصلاحية فرصة للبناء وهناك من يراها تهديدا لروايته السوداء الحكومة السورية رغم كل التحديات والأخطاء تحاول أن تعيد ترتيب البيت الداخلي وأن ترفع مستوى الوعي الصحي والاجتماعي لكن التقدم يصبح جريمة عندما يمر عبر بوابة سوريا لا عبر بوابة برلين أو طوكيو

والسّؤال الذي يفرض نفسه
إلى متى سيبقى بعض الناس يقيسون حضارة الأمم بخراب أوطانهم ؟

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى