مقالات

لا تثق بمسؤول إن لم يكتب وعده ..

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

المواطن الذي جلس أمام المسؤول وسمع وعداً شفهيّاً باسترداد حقوقه ثم ذهب إلى الكاتب بالعدل ووقّع تعهّداً رسميّاً بعدم المطالبة بِمَ مضى لم يكن مجرّد فرد يطالب بحقه بل كان رمزاً للثقة المطلقة بهذا المسؤول و شاهداً على أنّ المواطن حين يلتزم بالقانون يضع مصيره كلّه في يد السّلطة لكنّه حين عاد ليجد أنّ المسؤول قد رحل ..
وأنّ الأمر الشّفهي قد تبخّر وأنّ الحقوق قد ضاعت كان كمن سلّم حياته إلى كلمة لم تُكتب فخسر كلّ شيء لأنّ الوعد لم يتحوّل إلى وثيقة …

هذه ليست حادثة عابرة بل هي مأساة وجوديّة تكشف هشاشة لا العلاقة بين المواطن والإدارة حين تُبنى على الكلام لا على الكتابة .
المواطن قدّم التّنازل إلتزم وثّق تعهّده بينما الإدارة اكتفت بوعود شفهيّة لا تُسجَّل ولا تُوثَّق وكأنّها تستهين بحقّ الإنسان في الاستقرار والطّمأنينة .

إنّ الفلسفة القانونيّة والإنسانيّة تقول بوضوح إنّ الحق لا يُصان إلّا بالكتابة والعدالة لا تُبنى إلّا على الوثيقة والوعود الشفهيّة مهما كانت رنّانة تبقى عرضة للنسيان والتّلاعب .
لا يجوز تحميل المواطن نتائج أخطاء الإدارة ولا يجوز أن يُترك مصيره معلّقاً على كلمة غير مكتوبة .

إنّها مأساة مزدوجة ..
مأساة مواطن صدّق المسؤول حتى النّهاية ومأساة إدارة لم تكتب ما وعدت به فتركت الحقّ يضيع بين الملفات المفقودة والتّنقّلات الإداريّة .
إنّها درس صارخ لكلّ مسؤول ..
لا تثق بمسؤول إن لم يكتب ما وعدك به خطّيّاً لأنّ الكلمة غير الموثّقة لا تحمي حقّاً ولا تصون حياة.!!

هذه القصة هي دعوة إلى إصلاح إداري عميق حيث تُلزم المؤسّسات نفسها بكتابة كلّ وعد وتوثيق كلّ اتفاق وتحويل الكلام إلى نصّ رسمي لا يزول بزوال الأشخاص .
فالمواطن لا يطلب المستحيل بل يطلب أن يُعامل بالعدل وأن يُحترم حقّه في البقاء والاستقرار وأن يُنفّذ المسؤول ما وعدت به لا أن تتركه ضحيّة كلمة طائرة في الهواء .

إنّها ليست مجرّد شكوى بل هي ملحمة وجوديّة عن العلاقة بين المواطن و المسؤول عن الثّقة التي تُمنح وعن الحقوق التي تُهدر عن ضرورة أن تتحوّل الوعود إلى وثائق وأن تتحوّل الكلمات إلى قوانين لأنّ حياة الإنسان وكرامته لا تُبنى على الكلام بل على الكتابة على الإلتزام و على العدل .

هذه الافتتاحيّة هي صرخة وجدانيّة تفضح مأساة المواطن الذي ضاع حقّه بين وعد شفهي وتعهد مكتوب وتعلن أنّ العدالة لا تُبنى على الكلام بل على الوثيقة وأنّ الكلمة التي لا تُكتب هي خيانة للحق وظلم للإنسان وإهدار لكرامة الحياة .

هذه القصة لا تنتهي عند حدود المواطن الذي فقد حقّه بسبب وعد شفهي لم يُكتب بل تتجاوزها لتصبح صرخة فلسفيّة كبرى عن معنى العدالة وعن جوهر العلاقة بين المسؤل والمواطن .
إنّ الكلمة التي لا تُكتب هي خيانة للحق لأنّ الحقّ لا يُصان إلّا بالوثيقة ولا يُحترم إلّا حين يتحوّل إلى نصّ مُلزِم أمّا الكلام العابر فهو ريح تتلاشى مع تغيّر الأشخاص والمناصب .

المأساة هنا ليست في ضياع منزل أو فقدان ملف بل في ضياع الثّقة نفسها في اهتزاز العقد الاجتماعي الذي يقوم على أنّ المسؤول هي الضّامن الأعلى للحقوق حين يلتزم المواطن بالتعهّد أمام الكاتب بالعدل فإنّه يضع نفسه في موقع الالتزام الكامل بينما الإدارة تكتفي بوعود شفهيّة لا تُسجَّل ولا تُوثَّق وكأنّها تستهين بكرامة الإنسان وبحقّه في الاستقرار .

إنّ هذه الحادثة تكشف أنّ العدالة ليست مجرّد نصوص قانونيّة بل هي ممارسة يوميّة وأنّ الإدارة التي لا تكتب وعودها إنّما تفتح الباب للفوضى وتحوّل المواطن إلى ضحيّة كلمة طائرة في الهواء إنّها دعوة إلى أن تتحوّل المؤسّسات إلى كيانات مسؤولة تُلزم نفسها بالكتابة وتحوّل كلّ وعد إلى وثيقة وكلّ اتفاق إلى نصّ رسمي لا يزول بزوال الأشخاص .

هذه القصة هي ملحمة وجوديّة عن الثقة التي تُمنح وعن الحقوق التي تُهدر عن ضرورة أن تتحوّل الوعود إلى قوانين وأن تتحوّل الكلمات إلى إلتزامات لأنّ حياة الإنسان وكرامته لا تُبنى على الكلام بل على الكتابة على الإلتزام على العدل .

إنّها ليست مجرّد شكوى بل هي بيان يفضح مأساة المواطن الذي ضاع حقّه بين وعد شفهي وتعهد مكتوب ويعلن أنّ العدالة لا تُبنى على الكلام بل على الوثيقة وأنّ الكلمة التي لا تُكتب هي خيانة للحق وظلم للإنسان وإهدار لكرامة الحياة .

إنّها دعوة إلى كلّ مسؤول أن يتذكّر أنّ الكلمة التي لا تُكتب هي كلمة لا وجود لها وأنّ المواطن لا يطلب المستحيل بل يطلب أن يُعامل بالعدل وأن يُحترم حقّه في البقاء والاستقرار وأن يُنفّذ المسؤول ما وعدت به لا أن تتركه ضحيّة كلمة تتبخّر مع رحيل المسؤول .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى