مقالات

من الغيبوبة إلى اليقظة .. الإنسان بين الوهم والنّهضة

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

الصّدمة حين تنفجر في قلب الإنسان من أقرب النّاس لا تكون جرحاً عابراً بل هي إعصار داخلي يقتلع جذور الوهم ويهدم أبراج الزّيف
ويكشف الأقنعة إنّها ليست نهاية..
بل هي بداية صحوة وجوديّة توقظ العقل من سباته الطّويل
وتضعه أمام الحقيقة العارية بلا رتوش!!
بلا زينة!!
بلا خداع !!
فيسأل نفسه من هؤلاء الذين ملأوا حياتي ؟؟؟
ولماذا سمحت لهم أن يقتربوا ولماذا مشيت في طرق لم تكن لي ..

الإنسان الذي ينهض من الصّدمة هو الذي يحوّل الألم إلى قوة والخذلان إلى بصيرة والجّرح إلى مدرسة إنه الذي يكتشف أن الانكسار ليس سقوطاً بل ارتقاء وأنّ الخيانة ليست موتاً بل ميلاداً جديداً أمّا الذي ينهار فهو الذي يترك الصّدمة تبتلعه فيغدو أسيراً للاكتئاب عاجزاً عن النّهوض غارقاً في ظلمات العجز

الصّدمة في بُعدها الفلسفي هي لحظة الخروج من كهف أفلاطون لحظة مواجهة الظلال بالحقيقة لحظة الوعي الأول الذي يعيد صياغة علاقة الإنسان بذاته وبالعالم إنها المرآة التي تجبره على أن يرى نفسه كما هي لا كما أراد لها الآخرون أن تكون

وفي بُعدها الاجتماعي تكشف الصدمة هشاشة البنى التي تحيط بالإنسان وتظهر أن كثيرا من العلاقات ليست قائمة على الصدق بل على المصلحة وأن كثيرا من الوجوه ليست وجوها حقيقية بل أقنعة متقنة ومن ينهض من الصّدمة يعيد بناء شبكة علاقاته بصرامة أما من ينهار فيظل أسير دوائر الخداع

أمّا في بُعدها الأكاديمي فهي إعادة التقييم المعرفي في علم النفس وهي الوعي المأساوي في الفلسفة وهي إعادة تشكيل الهوية في الاجتماع وكلها تتفق على أن الصدمة ليست نهاية بل بداية شرط أن تتحوّل إلى صحوة

الإنسان الذي يستفيد من صدمته هو الذي يولد من جديد هو الذي يحوّل الشرارة إلى نور والجرح إلى قوة والغيبوبة إلى يقظة أما الذي ينهار فهو الذي يموت وهو حي

الصّدمة إذن ليست قدرا محتوما بل اختبارا وجوديا إمّا أن تكون بداية نهضة وإمّا أن تكون بداية سقوط والقرار في النهاية بيد الإنسان .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى