من يقترب من تركيا يقترب من الانتحار السّياسي والعسكري

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
تركيا… بركان الجّغرافيا وصوت الأمّة وصانعة المستقبل
تركيا اليوم ليست دولة عاديّة
بل هي قوّة جيوسياسيّة ناريّة تتحرّك كبركان يهدّد كلّ من يقترب منها
وتبني لنفسها موقعاً يجعلها حجر الزّاوية في أمن الشّرق الأوسط واستقرار أوروبا ونهضة العالم الإسلامي
وهي اليوم السّيف المُشرَع في قلب الجّغرافيا
فتركيا تقف على مفترق طرق التّاريخ والجّغرافيا تتحكّم في المضائق البحريّة التي تربط الشّرق بالغرب
وتفتح أبواب التّجارة والطّاقة بين آسيا وأوروبا
١- جيشها هو الثاني في الناتو بأكثر من / 450 / ألف جندي عامل مدعوم بميزانيّة دفاع تجاوزت / 51 / مليار دولار وفق تقارير رسميّة لعام 2026
٢- صناعاتها الدفاعيّة جعلت المسيّرات التركيّة مثل بيرقدار TB2 وأكينجي أيقونات عالميّة مستخدمة في أكثر من 30 دولة
٣- مشروع المقاتلة الوطنيّة قآن والمدرّعات والصواريخ محليّة الصنع يضع تركيا في مصافّ القوى الكبرى
٤- انتشارها العسكري يمتدّ من قواعد في قطر والصومال إلى حضور بحري في المتوسّط والبحر الأسود ما يجعلها قوّة ردع إقليميّة ودوليّة
ولها امتدادات من البعد التاريخي العثماني إلى الجمهوريّة إلى النهضة
وتركيا ليست وليدة اللحظة بل هي نتاج مسار تاريخي طويل
١- من إرث الخلافة العثمانيّة التي حكمت العالم الإسلامي قروناً إلى تأسيس الجّمهوريّة الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك
٢- وصولاً إلى أردوغان الذي أعاد وصل الماضي بالحاضر عبر مشروع نهضة يجمع بين الهويّة الإسلاميّة والحداثة السياسيّة
٣- هذا الامتداد التاريخي يمنح تركيا شرعيّة وجدانيّة ويجعل قوّتها الحاليّة استمراراً لمسار حضاري لا ينقطع
والحقيقة أنّ تركيا قلب الأمّة الإسلاميّة وصوت الشارع العربي
فهي ليست مجرّد قوّة عسكريّة بل هي رمز وجداني في الشارع العربي والإسلامي
١- إرثها العثماني يجعلها جزءاً من ذاكرة الأمّة ودعمها للقضايا العربيّة وخاصة فلسطين جعلها أقرب إلى قلوب الشعوب من أي قوّة أخرى
٢- قوّتها الناعمة عبر المسلسلات والجامعات والمساعدات الإنسانيّة جعلت العرب يرون فيها مشروع نهضة إسلاميّة حديثة
٣- في إفريقيا تركيا اليوم لها أكثر من / 40 / سفارة وتستثمر في البنية التحتيّة والطاقة لتصبح منافساً مباشراً للقوى التقليديّة في القارّة
٤- هذا الحضور يترجم إلى نفوذ سياسي واقتصادي يربط أنقرة بالشارع العربي والإفريقي ويمنحها شرعيّة وجدانيّة لا تملكها أي قوّة أخرى في العالم
ولنقف برهة عند البعد الأوروبي المباشر
فنرى تركيا أنّها ليست مجرّد جار لأوروبا بل هي عامل مصيري في أمنها واستقرارها
١- تتحكّم في ملفّ الهجرة الذي يشكّل هاجساً استراتيجيّاً للاتحاد الأوروبي
٢- تمثّل ممراً أساسيّاً للطاقة عبر خطوط الغاز والنفط من آسيا إلى أوروبا
٣- أي اهتزاز في علاقة أنقرة ببروكسل يعني تهديداً مباشراً لوحدة الاتحاد الأوروبي واستقراره
وفي البعد الآسيوي والجسر بين القوى الكبرى
تتحرّك تركيا كجسر بين آسيا الوسطى والعالم الإسلامي
١- علاقاتها مع روسيا والصين تجعلها لاعباً أساسيّاً في منظمة شنغهاي للتعاون
٢- شراكاتها مع باكستان وأذربيجان تمنحها عمقاً استراتيجيّاً في آسيا الوسطى
٣- حضورها في آسيا يعزّز موقعها كقوّة عابرة للقارات لا يمكن حصرها في حدود الشرق الأوسط وحده
واليوم أردوغان رجل السّياسة وبُعد النظر
رجب طيب أردوغان ليس مجرّد رئيس بل هو مهندس رؤية بعيدة المدى جعل من تركيا قوّة لا يمكن تجاوزها
١- قاد ثورة الصناعات الدفاعيّة حتى أصبحت تركيا في مقدّمة دول العالم
٢- رسم سياسة خارجيّة نشطة جعلت أنقرة وسيطاً أساسيّاً في ملفات كبرى مثل اتفاقية الحبوب بين روسيا وأوكرانيا التي أنقذت العالم من أزمة غذاء
٣- أعاد تعريف مفهوم الدولة التركيّة من تابع للغرب إلى شريك ندّ ومن مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومصدر لها
٤- رغم التّحدّيات الاقتصاديّة الدّاخليّة والتّوترات مع الاتّحاد الأوروبي حافظ أردوغان على مسار استراتيجي يوازن بين القوة الصلبة والقوة الناعمة ..
وحكمة الرئيس أردوغان في إحاطة حكمه برجال الأوفياء حكان فيدان نموذجاً…
حكان فيدان رجل الاستخبارات والدهاء يوصف بأنه ظل أردوغان وعقله المدبر
١- أدار ملفات حساسة مثل سوريا والعراق بذكاء جمع بين القوة العسكرية والدبلوماسية
٢- لعب دوراً محوريّاً في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا مثبتاً أن تركيا ليست مجرّد لاعب بل صانع قواعد جديدة للعبة الدولية
٣- وجوده يعكس اعتماد أردوغان على رجال أوفياء أشداء في الذكاء والدّهاء ما يمنح تركيا عمقاً استراتيجيّاً إضافيّاً
وعكس الاتّجاه نيوز له وجه نظر هنا :
فتركيا اليوم ليست إيران ..
وليست مجرّد عضو في النّاتو بل هي قوة متعدّدة الأبعاد ..
تمتد دفاعاتها من باكستان إلى أذربيجان وروسيا والصّين مدعومة بصناعات عسكريّة متطوّرة ونفوذ اقتصادي وثقافي واسع …
لكن قوتها لا تعني غياب التّحدّيات فهي تواجه ضغوطاً اقتصاديّة داخليّة وتوتّرات مع الغرب..
إلا أن هذه التّحدّيات لم تكسر إرادتها بل جعلتها أكثر صلابة ..
المستقبل يفتح أبواباً جديدة أمام أنقرة فخلال العقد القادم ستتحول تركيا إلى قوة مركزية في النظام الدولي الجديد.. حيث تتقاطع مصالح الشرق والغرب وتتشابك قوى آسيا وأوروبا .
فكل من يقترب من تركيا يقترب من الانتحار السّياسي والعسكري..
لأنّ أنقرة اليوم هي بوابة الشّرق والغرب وسيف الأمّة وعقل المستقبل …
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




