لبنان .. الجسر المعلّق بين الشرق والغرب الذي مشى عليه الفينيقيون حاملين أبجدية النور

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مقالات
بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة
نعم لبنان تلك البقعة المقدّسة التي شربت من نور السماء وارتوت من عبق التاريخ وسقت البشرية جمالا وثقافة وحباً بلا حدود!!
لبنان… تلك الارض المقدّسة التي شربت من نور السماء وسقت العالم جمالاً وإنسانيةً!!
فقبل أن تكون لبنان وطناً كان فكرةً سامقةً تاهت بها الملائكة بين السماء والأرض فاختارت له مكاناً يتوسد البحر المتوسط بأمواجه الزرقاء ويتكئ على جبال الأرز التي تلمس الغيوم ليكون أشبه بقصيدةٍ كتبتها الآيات من صنع الخالق على صفحة الماء واليابس.!!
هو تلك اللوحة الإلهية التي مزجت بين زرقةٍ لا تشبهها زرقة وبياضٍ يتوج القمم الشامخة وخضرةٍ لا تذبل وصخرٍ يروي حكايات الفينيقيين الأوائل.!!
لبنان ليس مجرّد خريطةٍ ترسمها الحدود بل هو روحٌ حلت في جسد جغرافي ليكون منارةً للشرق وقبلةً للحضارات ومهداً للجمال الذي لا يموت.!
فإنّ المتأمل في خريطة العالم يدرك سريعاً أن لبنان قد حظي بمعجزةٍ مكانيةٍ قلما تتكرر.!
فهو جسرٌ طبيعيٌ يربط الشرق بالغرب.
وبوابةٌ فُتحت على رحاب البحر المتوسط لتستقبل رياح الثقافات وتُرسل عبير الحضارة. !
هذا الموقع الاستراتيجي الفريد لم يجعله مجرّد معبرٍ للقوافل التجارية بل جعله ملتقىً للأفكار والأديان والعلم ومسرحاً لتلاقح الثقافات على أرضٍ ضيقةٍ ولكنها من أوسع الأمكنة قلباً وروحاً.!
على هذه البقعة المباركة التقى الفينيقيون بالرومان والعرب بالصليبيين ليكون كل لقاء إضافةً تثري جدارية هذا الوطن،د وتزين سجلّه بإبداعاتٍ لا تزال تخطف الألباب حتى اليوم.!
وكما الموج لا ينقطع عن شواطئه لا ينقطع العطاء عن هذا الربع من الدنيا.!
إذا كانت الحضارات تُعرف بآثارها.
فإن لبنان يُعرف بروحه الفنية التي تتدفق كالينابيع من جباله إلى وديانه.
هو الوطن الذي منح العالم أبا الفن التشكيلي اللبناني ووهبه أقماراً في سماء الأدب والفلسف وأنطقه بصوت فيروز الذي جعل من حنينه نبراساً لكل العرب، وبقصيدة جبران خليل جبران التي أرخت للجمال الإنساني فوق جبين الزمن.!!!
لبنان كان وما زال ورشةً فنيةً دائمة حيث يُولد الإبداع من رحم التحديات.
وتُكتب القصائد على وقع المدافع.
وتُلوّن اللوحات بألوان الألم والأمل معاً.!!
هي ثقافةٌ مقاومة لا بالسلاح بل بالكلمة والألوان والنغم لتثبت للعالم أن الفن لا يموت في حضن الجمال وأن هذا الوطن الصغير استطاع أن يكون كبيراً في إنتاجه الثقافي مازجاً بين الشرق والغرب بين الأصالة والمعاصرة ليقدم للبشرية كنزاً فكرياً لا يُقدر بثمن.!
عندما تحدث الجراح في كل بقاع الأرض كان للبنانيين قدمٌ راسخةٌ في مداواة الآلام.! فالإنسانية ليست قيمةً عابرةً في ثقافة هذا الوطن.
بل هي جوهر التكوين ووصية الأجداد وسر البقاء.!
لبنان هو البلد الذي فتح أبوابه وقلبه لكل لاجئ طاردته الحروب وكل غريب بحث عن دفء في زمن القسوة. !!
فكان ولا يزال الحاضن الأكبر للنازحين.
لا يسألهم عن هوياتهم ولا أديانهم.
بل يمد لهم يده في صمت الكبار وعظمة الأباة.!
هذه الروح الكريمة لم تقتصر على حدود الوطن بل انطلقت مع أبنائه المهاجرين الذين حملوا معهم وطناً في قلوبهم.
وأقاموا في كل صقيع العالم حدائقَ للنور ومدارسَ للعلم ومستشفياتٍ للأمل.!!
اللبناني في المهجر هو سفيرٌ للنخوة وحاملٌ لشعلة العطاء يُذكّر العالم بأن الأخلاق الحقيقية لا تُقاس بقوة المال بل بضعف المحتاجين حين يمتد لهم الأغنياء باليد البيضاء.!
فمن كل مرفأ من مرافئه ومن كل قريةٍ من قراه ينبع خيرٌ لا ينضب. لبنان قدم للبشرية طرقاً في فن الحياة وأساليب في التعايش ونماذج في التسامح نادرة الوجود. في مدارسه تخرجت عقولٌ أنارت أمريكا وأوروبا..!
وفي معامله الفنية وُلدت موسيقى هزت أوتار القلوب.
وفي ساحاته وُلدت ثوراتٌ سلمية كتبت أعرق صفحات النضال الإنساني.!
إنه ذلك البلد الذي يعطي العالم قادةً في الطب .
وعباقرةً في الهندسة،.
وفلاسفةً في الفكر.
ومربين في الأخلاق.
وكأن كل لبناني حين يغادر ترابه يحمل معه جرعةً زائدةً من الخير ليضخها في شرايين المكان الذي يحط فيه. !!
بهذا العطاء يظل لبنان ذلك الكنز المخبأ الذي مهما سُلب ومهما أُحرق ومهما تألم يبقى معطاءً يبقى جميلاً يبقى نابضاً بالحياة.!
إنني اليوم أقف أمام لبنان وقفة العاشقين.
عاجزين عن حصر مفاخره ونحن نعلم أن عظمته ليست في مساحته ولا في عدده ولا في صخب ساسته بل في عمق جذوره التي تمتد إلى أعماق التاريخ.
وفي جمال روحه التي رسمها الأرز على قلوب محبيه. هو الوطن الذي يلد من جديد كلما حاول أحدهم أن يسقطه ..!! وينهض من تحت الرماد كلما احترق.
لأنه يعلم أن رسالته للعالم لم تكتمل بعد.!!
لبنان هو تلك الجوهرة التي شربت من نور السماء لتسقي كل الأراضي العطشى جمالاًوثقافةً وإنسانيةً وخيراً لا ينتهي.!!
وكلما زادت عتمة الليل ازدادت سناه وضوحاً ليظل إلى أبد الدهر منارةً للشرق وقبلةً للأحرار ورمزاً للجمال الذي لا يُقهَر.!
لبنان… باقٍ ما بقي الأرز شامخاً والعطاء متدفقاً والحب في القلوب مقدساً.!!
حمى الله لبنان أرضاً وشعباً
عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً




