مقالات

عمر … العاصفة التي جعلت كلَّ مسؤولٍ يقف أمام الله بلا سِتارٍ ولا عُذر

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ مـقالات

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

عمر الذي جعل العدالة عِلماً قائماً بذاته
آنه ….
عمر لم يكن حاكماً بل كان أطروحةً أخلاقيّةً متكاملة…
وكان نموذجاً سياسيّاً يتجاوز حدود الزّمان…
وكان مدرسةً في فلسفةِ الحُكمِ الرشيد!!!
وكان ينسف كلَّ بُنيةِ ظُلمٍ بمجرد أن يرفع حاجبَه….
وكان يُدرِك أنَّ السُّلطة امتحان.
وأنَّ العدالة ليست خياراً إداريّاً بل هي بُنيةٌ قِيَميةٌ تتأسس عليها شرعيةُ الدولة!!!
وكان يرى أنَّ الظُّلم ليس خطأً فردياً بل جريمةً بُنيويةً تُهدد العُمران وتُفسد الاجتماع الإنساني..!!
وكان يُردِّد في أعماقه أنَّ الله لا يسأل عن عدد الجيوش…
بل عن عدد الدموع التي سقطت لأنه مسؤولٌ عَلِمَ بالظُّلم ثم سكت عنه..!!

عمر الذي جعل الحقَّ معياراً معرفياً لا يخضع للأهواء..!!

ففي زمن عمر لم يكن الحقُّ يتشكَّل وفق المصالح..
ولم يكن الباطل يكتسب شرعيةً بالقَرابة أو النفوذ..
بل كان الحقُّ قيمةً مُطلقة .
وكان الباطل انحرافاً معرفيّاً وأخلاقيّاً..
وكان عمر يقف أمام القويِّ حتى ينهار جبروتُه!!
ويقف مع ليست مساواةً شكليّة بل هي إعادةُ توزيعِ القُوّة بين النّاس بحيث لا يطغى قويٌّ ولا يُقهَر ضعيف..!
وكان يُعلن أنَّ الحاكم ليس سُلطةً فوق المجتمع بل مسؤولٌ أمام الله قبل أن يكون مسؤولاً أمام الناس..!

إلى كلِّ مسؤولٍ يَعلَم أنَّ مظلوماً يَئِنُّ ثم ينام مطمئناً …
إلى كلِّ مَن يرى حقاً يُسحَق ثم يختار الصمت …
إلى كلِّ مَن يملك القدرة على رفع الظُّلم ثم يتركه يتجذَّر في حياة الناس…

اعلموا أنَّ عمر لم يكن يملك مؤسّساتٍ ضخمة..
ولا أجهزةً مُعقَّدة…
بل كان يملك ضميراً يقِظاً يخاف الله!!
وكان يُدرِك أنَّ المنصب ليس امتيازاً بل تكليفاً..
وأنَّ الظُّلم ليس خطأً إداريّاً بل خيانةً للعقد الاجتماعي..
وأنَّ المسؤول الذي يرى الظُّلم ثم لا يتحرّك هو شريكٌ في الجريمة مهما حاول أن يُبرِّر أو يختبئ خلف الإجراءات..!!

وإنَّ المسؤول الذي يُغلِق بابَه في وجه الضعيف يفتح باباً في السماء لشكوى لا تُرَد…
وإنَّ الذي يُبرِّر الظُّلم يكتب على نفسه شهادةَ سقوطٍ أخلاقي..
وإنَّ الذي يُساوِم على الحقِّ يُعلن إفلاسَه القِيَمي قبل إفلاسِه الإداري…!

يا عمر لقد أتعبتَ المسؤولين من بعدك

أتعبتَهم لأنك جعلتَ العدالة معيارَ الحُكم لا العلاقات …!
وجعلتَ الخوف من الله أساسَ القرار لا الخوف من البشر ..!
وجعلتَ المنصب عبادةً لا تجارة ..!
وجعلتَ المسؤولية امتحاناً لا امتيازاً …
وجعلتَ الظُّلم عدواً لا شريكاً ..
وجعلتَ الحقَّ قيمةً لا ورقةَ تفاوض…

أتعبتَهم لأنّك كنتَ تُحاسِب نفسك قبل أن تُحاسِبهم!
وأتعبتَهم لأنك كنتَ ترى أنَّ المظلوم في أقصى الأرض مسؤوليةٌ في عنقك..!
وأتعبتَهم لأنك كنتَ تعرف أنَّ الله يرى.. وأنَّ الله يسمع.. وأنَّ الله لا يترك ظالماً يفلِت من حسابه مهما طال الزمن…!

إنَّ الأمة التي تريد نهضةً لا تحتاج إلى شعارات..
بل إلى مسؤولين يحملون قبساً من روحِ عمر..!
مسؤولين يُدرِكون أنَّ العدالة ليست ترفاً بل ضرورةً وجودية..!
وأنَّ الظُّلم ليس حادثاً عابراً بل سرطاناً يلتهم الدولة من جذورها …!
وأنَّ الله لا يُبارك أمةً يعلو فيها صوتُ الظالم على صوتِ المظلوم..!

ومن أراد أن يكون مسؤولاً بحقٍّ فليحمل في قلبه خشيةَ عمر..
وليحمل في عقله حكمةَ عمر..
وليحمل في يده سيفَ العدل وليتذكّر أنَّ المظلوم إذا رفع يديه اهتزَّ له العرش..!
وأنَّ الظالم إذا نام مطمئناً فإنما ينام على فُوَّهةِ حسابٍ لا ينجو منه أحد….

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى