مقالات

أنا الصّحفي الذي خرج من بين أنياب التّزوير … ولم ينحنِ

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

من قلبٍ تعلّم أن يمشي في النّور
يا رب …
أكتب إليك كما يكتب العائد من طريقٍ طويل
لا ليشكو
ولا ليطلب
بل ليضع بين يديك ما حدث
وأنت أعلم بكلّ شيء
أنت تعلم يارب
أنّ حين يسند الإنسان رأسه على كتفٍ يعرف أنه لن يخونه
هكذا يجيب أن يكون
لكن القدر شاء لي أمر آخر
فلم تكن حكايتي صراعاً مع بشر
ولا مواجهة مع أوراق مزوّرة
ولا معركة مع أصوات اعتادت أن تتنفس الكذب
كانت قبل كل شيء امتحاناً للنور الذي وضعته في قلبي
امتحاناً لقدرتي على أن أبقى كما أنا
في عالم يتغيّر فيه كلّ شيء
إلا وجهك

كنت أكتب بضمير
وأمشي في الحياة كمن يحمل شعلته الصغيرة
لا ليفرضها على أحد
بل ليحمي بها نفسه من العتمة
وكنت أظن يا رب
أن النور يكفي كي يرى الناس الطريق
فإذا بي أكتشف أن بعض القلوب
تخاف الضوء أكثر مما تخاف الظلام

وجوه كانت قريبة
أيد صافحتها
أناس عاشوا من مالي وتحت رعايتي
ظننت أن الامتنان ينبت فيهم كما تنبت الورود
فإذا بي أرى أن بعض الأرواح
أرض لا تعرف كيف تستقبل المطر
فتحوّله إلى طين

لم أغضب يا رب
الغضب ظل
وأنا كنت أبحث عن نورك
لا عن ظل آخر أختبئ فيه

وحين تكاثرت الظلال حولي
وحين صارت الأكاذيب تُصاغ كأنها حقائق
وحين حاولوا أن يصنعوا لي قبراً من الورق
لم أصرخ
ولم أرتجف
ولم أطلب نصراً سريعاً
رفعت رأسي إليك
ومشيت

وفي الطريق إلى العدالة
كنت أعلم أنني لا أذهب لأدافع عن نفسي
بل لأمنح الحقيقة فرصة لتتنفّس
وفي غرف التحقيق
لم أكن أنا من يتكلم
كانت يدك يا رب
تكشف ما خفي
وتعيد الأشياء إلى أماكنها

وحين صدر الحكم
لم أشعر بالانتصار
بل بالطمأنينة
فالحق لا ينتصر
الحق يعود دائماً إلى مكانه
كما يعود الضوء إلى نافذته
بعد ليلة طويلة

يا رب
لم أخرج من التجربة محمّلاً بالكراهية
ولا بالرغبة في الانتقام
ولا بشهوة إثبات الذات
خرجت محمّلاً بالمعرفة
أن بعض البشر لا ينكرون الجميل لأنهم أشرار
بل لأنهم أصغر من أن يحتملوا نعمة من نعمك
وأن بعض النفوس لا تصلحها الرعاية
بل تفسدها
لأنها تكشف ضآلة ما بداخلها

واليوم
حين أنظر إلى الوراء
لا أرى ظلاماً
ولا أرى خصوماً
ولا أرى معركة
أرى طريقاً مضيئاً
كان علي أن أمشيه
لأعرف نفسي
ولأعرفك أكثر

وأنا
خرجت من بين أنياب التزوير
لا مكسوراً
ولا خائفاً
بل أكثر صفاء
وأكثر يقيناً بأن الحقيقة
مهما حوصرت
تعرف دائماً طريقها إلى الضّوء .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى