معلومات

معيار التّفريق بين الغرامة الجزائيّة والغرامة المدنيّة التي لها صفة التّعويض المدني

عكـس الاتّـجاه نيـوز _ الزّاويّـة القانونيَّـة
بقلم المحامِ نزيه اليوسف _ رئيس التّحرير
تختلف الغرامة الجزائيّة عن الغرامة المدنيّة التي لها صفة التعويض المدني في أنّ الغرامات الجزائيّة لها صفة العقوبة ، فينطبق عليها ما ينطبق على العقوبات مثل أحكام العفو ودغم العقوبات والتّقادم الجّزائي والتّكرار ، وتستبدل بالحبس في حال عدم أدائها
بينما الغرامات المدنيّة تطبّق عليها القواعد المدنيّة مثل التّقادم المدني ، ولا تطبّق عليها أحكام العقوبات الجزائيّة .
وليس من السّهل دوماً التّفريق بين هذه الغرامات ، وإنما هناك معايير يمكن الاسترشاد بها لمعرفة طبيعة الغرامة المنصوص عنها .

وسنبحث في هذه المعايير:

  1. النّص صراحة على نوع الغرامة :
    ينصّ المشرع في بعض الأحيان صراحة على أنّ الغرامة التي يجب الحكم بها غرامة مدنية، أي على سبيل التّعويض ، وهنا يكون نوع الغرامة واضحاً مثل المادة 40/د من قانون وقاية النّبات والحجر الصّحي الزّراعي رقم 26 لعام 2007 ، والمادة 249 من قانون الجّمارك رقم 38 لعام 2006 ، والمادة 39/ب من قانون البريد رقم 38 لعام 2017 .
    أما الغرامة الجّزائيّة فالمشرّع لا ينص على أنها غرامة جزائيّة، وإنما يورد لفظ العقوبة عند النّص على الحكم بالغرامة بتعبير ( يعاقب بغرامة … ) وهنا تكون الغرامة جزائيّة .
  2. منح حق الحكم بالغرامة لمحكمة مدنية:
    وهنا تكون الغرامة مدنية، لأن المحاكم المدنية لا تحكم بغرامات لها صفة العقوبة مثل الغرامة التي يحكم بها عند رفض طلب رد القاضي وفق المادة 186 من قانون أصول المحاكمات ، والغرامة التي يحكم بها على مدعي التّزوير إذا حكم بسقوط حقه بالادعاء بالتزوير أو رفضه المادة 47 من قانون البينات ، والغرامة المترتبة على امتناع الشاهد عن أداء اليمين أو الإجابة بغير سبب قانوني المادة 78 من قانون البينات .
    والعكس غير صحيح ، فإذا منح المشرع حق الحكم بالغرامة لمحكمة جزائية، فليس بالضرورة أن يعني ذلك أن الغرامة جزائيّة ، لأنّ المحاكم الجزائيّة تختصّ بالحكم بالعقوبة والتعويض معاً، أما المحاكم المدنيّة فلا تختص للحكم بعقوبة.
  3. النّص على الحكم بالغرامة والتّعويض معاً:
    إذا فرض المشرع في نص واحد الحكم بالغرامة والتعويض معاً إخلالاً بموجب قانوني ، فتعتبر الغرامة عقوبة هنا ، لأنه لا يجوز الجّمع بين الغرامة المدنيّة والتّعويض معاً ، مادامت الغرامة المدنيّة ذات صفة تعويضيّة ، مثل المادة 43/ج من قانون الكهرباء رقم 32 لعام 2010 .
  4. إذا ورد النص على الحكم بعقوبة مانعة أو مقيّدة للحرية أو بالغرامة على سبيل التخيير:
    فالغرامة جزائيّة ، لأنّه لا يجوز استبدال عقوبة مانعة أو مقيّدة للحريّة بغرامة مدنيّة ، مثل المادة 637 من قانون العقوبات .
  5. الهدف من فرض الغرامة:
    فالغرامة الجزائيّة هدفها إيلام المحكوم عليه وردعه من تكرار الجّرم ، أمّا الغرامة المدنيّة ، فهدفها التّعويض على المتضرّر سواء كان فرداً أم شخصاً اعتباريّاً.

والجدير بالذكر أن هناك غرامات مختلطة ينصّ عليها المشرّع أحياناً ، وهي تأخذ صفة العقوبة والتّعويض في آن واحد ، مثل الغرامة الواردة في المادة 16/ب من قانون الرّسم المالي .

عكـس الاتّجـاه نيـوز
الحقيقـة الـكاملـة
معاً نصنع إعــلاماً جـديداً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى