مقالات

ضحايا التجارب القديمة

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في

الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

ضحايا التجارب المؤجلة حين يتحول الحوار إلى فخ نفسي واجتماعيفي المجتمعات التي تتوارث الألم بصمت وتعيد تدوير الخيبة دون مساءلة قد يتحول سؤال بسيط مثل لوين بدك توصل إلى لحظة كشف نفسي واجتماعي عميق ليس مجرد استفهام عابر بل هو تعبير مشفر عن حالة داخلية مثقلة بالتجارب القاسية حيث يستعمل الحوار كأداة إسقاط لا كوسيلة تواصل هذا النمط من العلاقات الذي يتخفى خلف قناع الفضول أو النصيحة يعكس أزمة أعمق كيف يتعامل الإنسان مع ألمه حين لا يجد له متنفسا سوى الآخرفالشخص الذي يسقط تجاربه على الآخرين غالبا ما يكون ضحية لسلسلة من الإخفاقات غير المعالجة في غياب أدوات الشفاء يتحول إلى ناقل للألم لا واع بسلوكه لكنه مدفوع به حين يسأل لوين بدك توصل فهو لا يستفسر عن وجهتك بل يختبرك هل ستعيد إنتاج خيبته هل ستنجح حيث فشل هل تستحق أن تحلمهذا النوع من التواصل لا ينبع من رغبة في الفهم بل من حاجة لا شعورية للسيطرة لتقويض طموح الآخر أو لانتزاع اعتراف ضمني بأن الألم مشترك في بيئات يغيب فيها الوعي النفسي تنتشر هذه العدوى السلوكية كالنار في الهشيم يتحول التواصل إلى ساحة غير مرئية لتصفية الحسابات حيث يطلب من الفرد أن يبرر أحلامه ويحاسب على طموحه ويحمل أعباء لا تخصههذا يخلق مناخا اجتماعيا مشحونا يغيب فيه التعاطف الحقيقي ويستبدل بالشك والتقليل والتوجس العلاقات تصبح استنزافية قائمة على التلقي من طرف واحد وتفقد القدرة على النمو المتبادلفمن يتعرض لهذا النوع من الإسقاط غالبا ما يشعر بالذنب غير المبرر وكأنه مسؤول عن آلام الآخرين تتشكل لديه حالة من التردد والخوف من النجاح والانكماش الداخلي وقد يفضل العزلة على التفاعل خشية أن ينظر إليه كمتكبر أو غير حساسهذا الانكماش لا يعبر عن ضعف بل عن إرهاق نفسي ناتج عن التعرض المستمر لعلاقات غير متكافئة تطالب فيها الذات بأن تكون مرآة للآخر لا كيانا مستقلافكيف نواجه هذا النمط بين الحزم والتعاطفمعالجة هذا النوع من العلاقات لا تعني إصلاح الآخر بل تعني حماية الذات يبدأ ذلك بالوعي إدراك أن السؤال ليس عنك بل عنهم ثم بالحدود استخدام لغة واضحة وحازمة مثل أنا أتفهم أنك مررت بتجارب صعبة لكن لا أقبل أن تسقطها عليالحزم هنا ليس قسوة بل رحمة لأنه يمنع استمرار الأذى ويضع حدا لدورة الألم المتوارثة وفي الوقت ذاته يمكن للتعاطف المشروط أن يكون أداة للشفاء حين يستخدم لدعوة الآخر إلى التأمل الذاتي لا لتبرير سلوكهوما نحتاجه اليوم ليس فقط فهم هذه الظواهر بل إعادة تشكيل طريقة تعاملنا مع الألم أن نعلم الناس أن التجربة القاسية لا تمنحهم الحق في مصادرة تجارب الآخرين وأن الشفاء لا يأتي من إسقاط الألم بل من مواجهته وتحليله وتفكيكه ثم تجاوزهفي النهاية حين يسألك أحدهم لوين بدك توصل لا تجب فقط بالكلمات انظر في عينيه وافهم ما وراء السؤال فقد يكون ذلك الحوار إن أدار بوعي نقطة تحول لا له فقط بل لك أيضا لأن العلاقات ليست مجرد تفاعل بل مختبر نفسي واجتماعي يكشف فيه كل طرف عن مدى وعيه وحدوده واستعداده للشفاء

بقلم محمد ضياء الدّين بديوي رئيس تحرير عكس الاتّجاه نيوز و مستشار إبداعي في الشّؤون الإعلاميّة و الرّمزيّة

#عكس_الاتجاه_نيوز

#الحقيقة_الكاملة

#معاَ_نصنع_إعلاماً_جديداًلمتابعة آخر الأخبار والتّطورات على موقعنا الإلكتروني : 👇👇www.aksaletgah.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى