المقالات

الكيان الصهيوني والهجرة العكسية

د. زكريا حمودان ..

لم تكن السنوات الأخيرة للعدو الاسرائيلي نزهة في المنطقة، فجميع الجبهات الحدودية داخليًا وخارجيًا تطورت بشكل كبير عسكريًا وتقنيًا لتشكل استنزافًا له.

على مستوى سلاح الجو امتلك العدو قدرات تدميرية اقتصرت حدود فاعليتها على المدنيين والبنى التحتية والنقاط الحيوية، بعيدًا عن أي معايير انسانية، رغم أن الكيان جزء من منظومة دولية تترأسها الولايات المتحدة الامريكية تدعي نصرة حقوق الانسان.

أما حقيقة الأمر فهي أن جميع الحقوق سقطت أمام عملية طوفان الأقصى التي عرّت العدو الاسرائيلي وربيبته الولايات المتحدة الامريكية، وسقطت جميع القيم أمام مصالحهم الاقتصادية والجيوسياسية.

عسكريًا غزة جاهزة لمواجهة العدو في الميدان، وفصائل المقاومة متحضّرة لفتح مقبرة كبيرة للصهاينة ستكون عنوانًا تاريخيًا يُدرس لجميع المحتلين.

ديمومة الكيان ليست مضمونة، فالواقع قبل طوفان الاقصى ليست كما بعده. الكيان الغاصب بات رهينة فصائل المقاومة، وكل صهيوني في المستوطنات هو أسير القضية الفلسطينية، وأعداد الصهاينة الذين سيغادرون الكيان ستكون بمئات الآلاف لأن الأمان بات مفقودًا في هذه البقعة المحتلة. ما سيحصل هو عبارة عن هجرة عكسية ستبدأ بإعادة اليهود من حيث أتوا الى اوروبا واثيوبيا وغيرها.

سياسيًا لم يكن الوضع الداخلي للكيان مستقرًا في السنوات الأخيرة، حتى ان بداية المعركة ساهمت في تعزيز الانقسام الداخلي الذي سيتفجر لاحقًا بعد هزيمة العدو في مختلف الجبهات بحيث السيناريوهات المتوقعة على الشكل التالي:

١- مظاهرات شعبية ستؤدي الى اسقاط حكومة الطوارئ وسقوط نتانياهو سياسيًا.
٢- سقوط التطرف اليهودي المتنامي بعدما كان سببًا رئيسيًا في رفع حدّة الحرب.
٣- اشتباكات ميدانية داخل الكيان بسبب الشرخ الكبير بين مختلف المجموعات اليهودية.

ما يحصل اليوم هو مدخل الى تحقيق حلم ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين في انتصار مدوي للقضية الفلسطينية التي باتت أمام تحقيق انجازات لم تتحقق منذ بداية احتلال اليهود للأراضي الفلسطينية، بالرغم من محاولات بعض دول الخليج والمنطقة طمس القضية الفلسطينية التي تبنّت الجمهورية الاسلامية في ايران دعمها الشرعي والعسكري.

إننا اليوم نشهد بداية دمار البنية السياسية للكيان بعدما فُقدت الثقة الداخلية بين المستوطنين أنفسهم من جهة، وأصبح الكيان منطقة غير آمنة لليهود الذين سيهاجرون خارج فلسطين المحتلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى